المرضى ينتفضون ضد المضربين في المستشفيات
شهدت المستشفيات نقصا فادحا في تقديم الخدمات الصحية للمرضى بسبب الإضراب الذي شنه الأطباء وعمال القطاع، ما حرم العشرات منهم من الحصول على الفحوصات المطلوبة، في وقت لا تزال حرب البيانات والتصريحات تصنع الحدث بين نقابة ممارسي الصحة والوزارة الوصية.
.. صراخ وعويل وتذمر ومشادة بين الممرضين والأطباء والمرضى القادمين إلى مختلف المؤسسات الصحية على غرار المستشفى الجامعي مصطفى باشا، بسبب التراجع الفادح في التغطية الطبية لفائدة المرضى بداعي الإضراب الذي دخل يومه الثاني.
تفاجأ العديد من المرضى الذين قصدوا مختلف المستشفيات والمؤسسات الصحية بانعدام التغطية اللازمة، بسبب الحركة الاحتجاجية التي باشرها الأطباء لليوم الثاني على التوالي، حيث عاد الكثير منهم خائبين من دون تلقي الفحوصات المطلوبة، خصوصا منهم الذين يعانون أمراضا مزمنة، ما استدعى منهم انتظار يوم آخر لتحديد موعد جديد.
وأبدى المرضى، ممن التقت بهم “الشروق”، امتعاضا شديدا من سياسة المد والجزر التي عادت إلى قطاع الصحة، ما جعلهم “رهائن” لدى الأطباء بعدما رفضت الوزارة الوصية التكفل بمطالبهم، ليبقى المواطن البسيط ـ حسب تعبير محدثينا ـ وحدهم من يدفع الفاتورة.
وفي هذا الصدد يقول محمد: “لقد انتظرت هذا الموعد بفارغ الصبر باعتباري مصابا بداء ارتفاع ضغط الدم، إلا أنني تفاجأت بهذا الإضراب، والأسوأ أن الأطباء رفضوا القيام بالفحوصات الروتينية، ما يحتم علي أخذ موعد آخر لاجتياز تلك الفحوصات”.
ويضيف: “لا أدري سبب تخلف الأطباء عن إجراء الفحوصات رغم أنهم من حددوا هذه المواعيد؟”
واتهم آخرون الأطباء بالتنصل من مسؤولياتهم، بعدما تغيب كثير منهم من عملهم وتركوا انشغالاتهم من أجل مواعيد لم تحترم، حيث تساءل أحد المرضى الذي كان في قمة الغضب مخاطبا أحد الممرضين: “لقد وصلت على الساعة السابعة صباحا وأنا أنتظر قدوم الطبيب والآن تقولون إنه يرفض استقبالنا..
ما ذنبنا نحن حتى نحرم من العلاج.. أنتم خلافكم مع الوزارة فلماذا يبقى المواطن البسيط من يدفع فاتورة خلافاتكم؟” وأردف: “أين هم المسؤولون من كل هذا؟ ومن يتحمل مسؤولية المتسببين في معاناتنا؟”
حالة الاستنفار تلك انتقلت إلى ساحة المستشفى الجامعي مصطفى باشا بعدما تجمع العشرات من الأطباء والممرضين وعمال القطاع لمختلف المستشفيات والمؤسسات الصحية بالعاصمة، للتجمهر والاعتصام، احتجاجا على ما اعتبروه “الحقوق المهضومة”.
ورفع المحتجون شعارات منددة بتصرفات الوصاية والمضايقات التي يتعرضون لها، مطالبين إياها بالعودة إلى جادة الصواب وفتح باب الحوار مع إيجاد الحلول الجذرية التي تخدم القطاع حسبهم.