اقتصاد
"الشروق" تقف على أطلالها في المناطق المجاورة للعاصمة

المستثمرات الجماعية.. أراض جرداء ومواقع بلا عناوين

الشروق أونلاين
  • 4394
  • 0
الارشيف

لم يبق من معالم المستثمرات الفلاحية الجماعية التي استفاد منها الكثير من الجزائريين في المدن الكبرى كالعاصمة خلال سنوات الثمانينات، سوى مساحات جرداء محاطة بالسياج وتسكنها الكلاب المتشردة وتتجمع فيها أكوام الخردة والنفايات.. وتحولت بعضها إلى تجمعات سكنية شيدت بطريقة عشوائية أو إلى حظائر لبيع مواد البناء ولمقابر السيارات المصدومة من حوادث المرور.

لا لوائح تشير إلى أن المكان مستثمرة فلاحية جماعية.. لا أشجار ولا ثمار  ..   وإن كانت هناك مستثمرة جماعية، فإنها وزعت ككعكة و قلصت مساحاتها الزراعية واقتصرت على أشجار فواكه يابسة في أغلبها.

جولة “الشروق” أمس، عبر أراض لها معالم وخصائص زراعية، في كل من خرايسية، الدويرة، بئر توتة والكالتوس، والحميز وباب الزوار، قيل عنها إنها كانت مستثمرات فلاحية جماعية! كشفت عمّا آلت إليه مساحات شائعة من القطاع الفلاحي كان بإمكانها أن تحقق اكتفاء محليا في الإنتاج الزراعي والحيواني.

بئر توتة وخرايسية، هنا باتت المستثمرات الفلاحية تحوي أشجارا يابسة وإسطبلات مهجورة وتقلصت مساحاتها المزروعة والمستغلة، تقريبا إلى 3 هكتارات فقط فيما زحف الاسمنت واحتل العشب والأشواك الحيز الأكبر.

في بئر توتة الكثير من هذه المستثمرات الفلاحية الجماعية، اختفت معالمها وحولت إلى حظائر ومستودعات للخردة ومواد البناء أو لرعي الأغنام.. لا توجد لائحة مكتوب عليها مستثمرة فلاحية جماعية، ولا يوجد أصحابها الحقيقيون.

الوضع لا يختلف كثيرا في خرايسية غرب العاصمة، أين فقدت المستثمرات الفلاحية خصوصيتها عن سنوات الثمانينات وأصبحت شبه مهجورة تتجول فيها الكلاب المتشردة وتتجمع فيها النفايات الحديدية والبلاط والجبس.

وقد قام ملاكها الحقيقيون حسب أحد القاطنين في المنطقة، بكرائها كمستودعات لتصليح السيارات أو مقابر للمركبات العاطلة.. هنا المستثمرات قلصت لمزارع صغيرة تضم أكثرها أشجار التفاح أو كروم العنب.

إن كانت المستثمرات الفلاحية الجماعية التي تجولت عبرها الشروق، أمس، في كل من بئر توتة وخرايسية والدويرة، حافظت على مساحة منها للنشاط الفلاحي، كنشاط فردي ليس جماعيا بعد تقسيمها أو إهمالها من طرف ملاكها الأصليين، فإن الوضع يختلف تماما في منطقة الحميز وباب الزوار.

وفي هذا الصدد، يقول رئيس الاتحادية الوطنية لأسواق الجملة للخضر والفواكه، مصطفى عاشور، إن المستثمرات الفلاحية الجماعية حبر على ورق، لا وجود لها في الواقع ويضيف “إنها قسمت ككعكة وأصبحت تجمعات سكنية مثل ما هو الحال في منطقة سوريكال بباب الزوار”.

من جهته، أوضح الأمين العام السابق لاتحاد الفلاحين الأحرار، قايد صالح، أن قانون 19-87 الذي قسم المزارع الاشتراكية المقدرة بـ500 هكتار للواحدة إلى 80 مستثمرة فلاحية جماعية، أين وجد أغلب ملاكها أنفسهم أمام حالة ضياع شديد لأنهم غير مسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي ولا يستفيدون من التقاعد، فقام أغلبهم ببيع أراضيهم أو كرائها منهم، حسب قايد من عملوا عند الأشخاص الذين استأجروا مستثمراتهم.

وأكد صالح قايد أن 90 بالمائة من المستثمرات الفلاحية، قسمت وحولت إلى مواقع سكنية، حيث قال إن قانون الامتياز الفلاحي، خلق صراعا حول الآبار والعتاد الفلاحي والطرق المؤدية للمستثمرات أثر سلبا على القطاع الفلاحي، حيث أعاب على التوجيهات السياسية المتناقضة والتي لا تضمن الأمن الغذائي إلا بالعمل الجماعي وتوفير العتاد.   

 

 

أزمة البترول تعيد الحكومة إلى شعار بومدين “الأرض لمن يخدمها”

سحب 2000 مستثمرة من الفلاحين “الكسالى”

تحضّر الحكومة لسحب 2000 مستثمرة فلاحية جماعية “غير مستغلة” من مالكيها وتحويلها إلى ملكيات عائلية، وهي الأراضي المتمركزة معظمها بالأحواش، والتي لا تزال تشهد خلافات قانونية بين أصحابها. وبالمقابل، ستشرع وزارة الفلاحة في تقييم أداء أصحاب العقد الجماعي لتختار بعد ذلك فردا واحدا من المالكين وتحوّل المستثمرة لحسابه الخاص مع التزامه رفقة أفراد عائلته بتحويل هذه القطعة من “أرض مهجورة” إلى مساحات خضراء تساهم في خفض فاتورة استيراد الغذاء، وهو ما يعيد مشروع الرئيس الراحل هواري بومدين للواجهة ويرفع شعار “الأرض لمن يخدمها” من جديد.

كشف الأمين العام للاتحاد العام للفلاحين الجزائريين، محمد عليوي، عن لقاء جمع قبل أيام ممثلي الفلاحين بالوزير الأول عبد المالك سلال، للفصل في ملف المستثمرات الفلاحية الجماعية غير المستغلة، والتي قال إن أغلبها لا تزال عالقة بسبب عدم اتفاق الملاك حول مصيرها، وأكد عليوي أنه تم التوصل لقرار يتمثل في سحب هذه المستثمرات من الجماعات وتحويلها إلى العائلات، وذلك وفق عقد قانوني يلتزم من خلاله الفلاح وأبناؤه أو إخوته الذين سيشاركونه الأرض بخدمتها وتحقيق المردودية المنتظرة منها.

وصرح عليوي لـ”الشروق” أن الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين أحصى ما يزيد عن 2000 مستثمرة فلاحية جماعية غير مستغلة سيتم الشروع في تحويل ملكيتها للأفراد، أو العائلات قريبا، مؤكدا أنه آن الأوان لاستغلال كل شبر من الأراضي الفلاحية في ظل تواجد آلاف الهكتارات غير المستغلة من طرف الحكومة في الجزائر، في وقت يتحدث الخبراء عن تطوير قطاع الفلاحة الذي من شأنه أن يكون بديلا للمحروقات خلال السنوات المقبلة مع تراجع أسعار البترول وتدني مداخيل الدولة.

وأضاف عليوي أن البنوك رفضت تقديم قروض للفلاحين المستفيدين من مستثمرات جماعية، بسبب تقديم ملفاتهم في إطار فردي وهو أحد أهم المشاكل التي لا تزال تعرقل استغلال هذه المساحات الشاسعة مصرحا “ملف المستثمرات الفلاحية غير المستغلة لا يزال عالقا على مستوى الموثقين ولا يزال يتخبط بين مطرقة الرافضين لنشاط الفلاحة من الملاك الاسميين للعقار والساعين إلى حصول على قرض من البنوك للشروع في حرث الأراضي، وهو ما يجمد استغلال هذه المساحات لحد الساعة”، محصيا 2000 مستثمرة فلاحية جماعية في القائمة السوداء الموجودة على مستوى الوزارة الأولى.

 

وأكد عليوي أن الملف المقدم للوزارة الأولى يتضمن جملة من الحلول، سطّرها الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين والمتمثلة في خدمة الأرض ووضع فهرس محدد للنشاط يلتزم به أصحاب الملكيات ومنح عقود شهرة للفلاحين الذين يلتزمون بخدمة هذه الأراضي ولا يستفيد هؤلاء من مسح الديون ما عدا الفلاحين الذين يثبتون جدارتهم في الميدان مع منح العقود الخاصة بالملكية فقط للأشخاص الذي يحققون الإنتاج والمردودية، مصرحا “نحن لا ندافع عن الفلاحين المتهاونين والكسالى”، مؤكدا أن كل ولاية فلاحية تسجل ما بين 40 إلى 50 مستثمرة جماعية غير مستغلة.

مقالات ذات صلة