الجزائر
طالب المرضى بالمصادقة على وثائق للتنصل من المسؤولية

المستشفيات تستعين بالبلديات للتهرب من المتابعات القضائية

الشروق أونلاين
  • 11242
  • 48
الشروق
شكاوى بالجملة ضد المستشفيات

سجلت وزارة العدل أزيد من 20 ألف متابعة قضائية ضد المستشفيات العمومية، منها 8000 قضية متعلقة بمصالح التوليد، و5000 قضية شملت مصالح الاستعجالات والجراحة العامة، في حين سجلت 7000 قضية في حق أطباء وممرضين، تورطوا في أخطاء طبية متفاوتة الخطورة، ما دفع بالمستشفيات إلى مباشرة إجراءات جديدة للتهرب من المتابعات القضائية، تمثلت في إلزام المريض المصادقة على وثيقة تبين المضاعفات المحتملة لأي تدخل طبي على مستوى البلدية، وهو ما اعتبره المختصون بالإجراء غير قانوني وغريبا.

بعدما كانت عملية إجبار المرضى على المصادقة على وثيقة “تبرئة الذمة” في البلديات تقتصر على العيادات الخاصة، وسط انتقادات وزارة الصحة التي فتحت منذ سنتين تحقيقا في القضية، ومنعت العيادات من هذا الإجراء، امتدت هذه الظاهرة إلى المستشفيات العمومية، التي باتت أكثر حذرا في التعامل مع المرضى، خاصة فيما يتعلق بالعمليات الجراحية المعقدة، والصور الطبية والأشعة، ما خلف جدلا واسعا بين المرضى وحتى الأطباء، حيث استقبلت الشروق اليومي عددا من المرضى الذين وقعوا ضحايا لهذه الإجراءات الجديدة، مؤكدين أنهم تعرضوا للمساومة وأجبروا على المصادقة على وثائق طبية على مستوى البلديات، من أجل الاستفادة من مواعيد طبية لإجراء عمليات جراحية وإجراء صور الأشعة بجهاز “سكانار”.

وفي هذا الإطار، انتقدت المنظمة الجزائرية لضحايا الأخطاء الطبية هذه الإجراءات التي وصفتها بالدخيلة على المنظومة الصحية، وتشجع المستشفيات على التمادي في الإهمال الطبي، وعدم محاسبة المتورطين في الأخطاء الطبية، مطالبة بضرورة التحقيق العاجل في هذه الظاهرة، التي جاءت بعد غرق المستشفيات العمومية في آلاف القضايا التي لازالت عالقة في المحاكم، والتي تورط فيها رؤساء مصالح طبية وأطباء وممرضون وقابلات…

وأكد الناطق باسم المنظمة السيد محيي الدين ابوبكر للشروق، أن العديد من المرضى اتصلوا به للتنديد بإجبارهم على المصادقة في البلديات على وثائق طبية، تبّين مدى الأخطار والمضاعفات التي يمكن أن يتعرضوا لها جراء قيامهم بأشعة طبية “سكانار”، أو عملية جراحية”، ويمكن لهذه  العمليات ـ حسب المتحدث ـ أن تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة على غرار عجز كلوي، آلام حادة في الرأس، وحساسية مفرطة، بالإضافة إلى تعرض مختلف أعضاء الجسم إلى خلل في وضيفتها، ودعا محيي الدين أبو بكر إلى ضرورة تدخل وزراة الصحة من أجل التحقيق في هذه الإجراءات، والبحث في خلفياتها، في ظل تزايد أعداد ضحايا الأخطاء الطبية في المستشفيات العمومية، نتيجة الإهمال الطبي والأخطاء الفادحة في تشخيص الأمراض.

ومن جهته، وصف رئيس عمادة الأطباء البروفسور بقاط بركاني هذه الإجراءات بغير القانونية، مؤكدا أنها جاءت لحماية الأطباء من المتابعة القضائية، قائلا “إنه من واجب الطبيب أن يوضح للمريض المضاعفات الناجمة عن أي إجراء أو تدخل طبي، خاصة عند استعمال بعض المواد التي من شأنها أن تتسبب في حساسية، وتؤثر على وظائف الأعضاء الحيوية للجسم، ويمكن أن يقدم الطبيب وثيقة تبين هذه المضاعفات، يقرؤها المريض، ويمضي عليها من باب الموافقة على التدخل الطبي المحتمل، سواء كان عملية جراحية أو جهاز أشعة، لكن أن يجبر المستشفى المريض على المصادقة على هذه الوثيقة في البلديات، فهذا أمر غير قانوني، ويجب توقيفه فورا، لأنه ليس من مصلحة المريض وليس من مصلحة الطبيب الذي سيعتقد أنه محمي من أي متابعة قضائية، وهذا ما سيدفعه لعدم الحذر في التعامل مع المريض، وارتكاب بعض الأخطاء القاتلة.

 

مقالات ذات صلة