المسرح الأرجنتيني يتنفس الواقع الاجتماعي ويرافع للتغيير
تحمل أول أمس جمهور المهرجان الدولي للمسرح طول العرض الأرجنتيني “حتى يفرقنا الموت” وتحمل بعض المشاهد الجريئة التي شتت تركيزه في كثير من الأحيان مثلما فعلت اللافتة التي تحمل الترجمة بالفرنسية. ولكنه صفق طويلا بعد نزول الستار وقبم تحية للطريقة الذكية التي قدم بها والتي جمعت بين الفكاهة والدراما.
وسط ديكور بسيط جدا تمثل في قاعة ضيوف احتوت أريكة وثلاجة وطاولة تتصارع الأم العائدة من المقبرة مع ابنها المجبر على مواساتها. سافر العرض بجمهور بشطارزي إلى عمق النفسية الأرجنتينية التي ظهرت مفككة ومهزوزة. أين أجادت الممثلة الرئيسية تقمص دور الأم القاسية والحازمة التي تخجل من التعبير عن مشاعرها لابنها الذي لا يبالي كثيرا بها وبمشاعر حزنها على فقدان الجدة بقدر مبالاته بعشيقته البرجوازية. هذه الأخيرة كانت مرآة أخرى عكست الجفاء الحاصل بينها وبين والدتها. أكد العرض أن توتر العلاقات في الأسرة الأرجنتينية وبرودة المشاعر العائلية وغيابها أحيانا صعب على الأبناء مجرد التفكير في الزواج خوفا من تكرار نفس السيناريو. ريتم بطيء جدا وصمت كان يخيم بين الفينة والأخرى، حتى أصبح لغة ثالثة وحوارا مكررا في كل مشهد من مشاهد العرض ومفردات عرضية كانت تظهر وتختفي، كلها معطيات صنعت نسقا دراميا فشل في أكثر من مرة في المحافظة على تماسكه، لولا عامل الفضول الذي أبقى الجمهور متشوقا للنهاية التي ستؤول إليها العلاقة في هذه العائلة والتي جاءت غير متوقعة، بعد أن تخلص الأبناء من “الرماد” الذي وظف للدلالة على ما سبقه من عنف وموت للعواطف والروابط الأسرية.
فقرر الابن الزواج من صديقة طفولته، وقررت الفتاة التخلص من سيطرة والدها الارستقراطي على حياتها وقبول الخطوبة، وقررت الأم أن تصارح ابنها بمشاعرها.. نهاية سعيدة.. هي ما يتمناه المجتمع الأرجنتيني – حسب العرض – توفيت الجدة واستسلمت الأم وتحررت الفتاة فتحققت معادلة القضاء على صراع الأجيال. عرض “حتى تفرقنا الموت” قال الكثير عن المجتمع الأرجنتيني، فجاء مرآة عاكسة للواقع.