مختصون ومثقفون ينقسمون بين متفائل ومترقب
“المسرح لن يستطيع مواكبة الثورات العربية لأنه سبقها”
لطالما كان الفن الرابع من أهم الفنون التي يلهث وراءها الساسة لترويج أفكارهم ومشاريعهم من خلال أشباه فنانين لا هم لهم غير “الربح السريع” ولطالما كان أيضا ملاذ المتمردين والساخطين على الأوضاع ممن اختاروه للنضال كفرا بالسياسة و الساسة، فظلوا يبدعون تحت الرقابة. ولطالما كان لسان حال الشعوب وفضاء للجماليات والإبداع…
-
“المسارح التي كانت تهرج ستفكر الآن في ما بعد الثورات”
-
المسرح اليوم مطالب أيضا بمواكبة الراهن ومعايشة آمال وآلام الشعوب بعد ربيع عربي أطاح بأبرز الأنظمة بالمنطقة العربية. التقت الشروق بعض الممارسين والباحثين على هامش الملتقى العلمي المنظم ضمن فعاليات المهرجان الدولي للمسرح فكانت هذه الآراء.
-
الروائي الجزائري واسيني الأعرج
-
“على المسرح مسؤولية تتجاوز النظر للثورات بشكل منعزل”
-
“ما نتفق حوله جميعا هو أن الوسائط الثقافية من أدب ومسرح لا يكون تأثيرها مباشرا، وإنما يحتاج إلى قدر من الزمن ليلعب دوره انطلاقا من تكوين وعي جديد بالتدريج وبطريقة غير مباشرة، ولأن خطاب المسرح قوي ويحفر في الأعماق، فمن المهم ألا يكون مسرحا تحريضيا كالذي عرفته الجزائر في السبعينات، عندما ارتبط بالخطاب السياسي، ففشل في الوصول إلى المتلقي وانتهى بانتهاء الظروف والمعطيات التي كان يروّج لها على غرار الثورة الزراعية والمبادئ الاشتراكية، أو أن يكون مسرحا تجاريا كالذي تعرفه بعض الدول العربية والذي يسعى للعب على الأحاسيس. لا نعرف لحد الآن ما ستؤول إليه الثورات العربية، وعليه لا يمكن للمسرح أن يحدد موقفه، عليه أن يتأمل الظاهرة من خلال جملة من المعطيات الإنسانية والاجتماعية وأن يحاول الإنصات إلى كل ما يحيط بالوطن العربي و ليس الثورات بشكل منعزل”.
-
الممثل الكويتي منصور المنصور
-
“الربيع العربي لا يحتاج إلى كتابات انفعالية”
-
“من المبكر جدا تناول الثورات العربية في الوطن العربي أدبيا أو مسرحيا، لأن المشهد لم يتشكل ولم يتضح بصورة نهائية، الربيع العربي يحتاج إلى وقت طويل حتى نهضمه، فأي عمل يقدم في هذه الفترة غير ناضج لأن الحالة لا تزال انفعالية. المسرح يحتاج إلى الكتابة بالفكر لا بالعاطفة، لدينا مادة كبيرة جدا عن الغزو الصدامي، ولكن رغم تناولنا للفترة مسرحيا بما فيها المسرحيات التي قدمتها أنا شخصيا لم ترق إلى مستوى الأحداث التاريخية ولم تشكل إضافة اجتماعية”.
-
الممثل العراقي عزيز خيون
-
“أتمنى ألا يخضع المسرح أيضا إلى إملاءات خارجية”
-
“الإجابة صعبة جدا لأني من البداية كنت مؤمنا ومساندا للتغييرات التي تأتي بشكل طبيعي وتلقائي يعني أنني لا أنتظر الأمريكي حتى يتبرع لي بالحرية. التغييرات يجب أن تكون من الداخل وضمن ظروفها التاريخية، تمنيت وأتمنى ألا يخضع المسرح إلى أي إملاء مثلما حدث مع المتغير السياسي. الحدث لا يزال طريا، و لكن هذا السيناريو الذي يمشي سريعا في المنطقة علينا أن نتأمله كثيرا ونتعامل معه بحذر”.
-
الممثلة المصرية وفاء الحكيم
-
“المسرح سبق الثورات العربية وكان محفزا لها”
-
“المسرح سبق الثورات العربية في الوطن العربي، وكان من أهم الفنون والوسائل التي حرضت على التغيير ودعت الشعوب إلى الوعي بضرورة الثورة على الأوضاع. وتجارب كثيرة ومتعدد في مختلف الدول العربية سواء تلك المقتبسة من الأعمال المسرحية الكلاسيكية على غرار مسرحية “الملك لير” التي قدمناها هذه السنة في الجزائر، والتي صوّرت الملك غير مستقر نفسيا وتافها، وأبنائه منحرفين ضائعين لأنه عجز عن تربيتهم تربية صحيحة. وعليه المسرح سبق الثورة وليس العكس والآن علينا كمسرحيين أن نعالج المرحلة القادمة أي مرحلة البناء بوعي وحذر شديدين”.
-
الباحثة السعودية ملحة عبد الله
-
“نحن في مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات”
-
“تقع على المسرح اليوم مسؤولية ثقيلة وعلى المسرحيين أن يبحثوا ويبدعوا ليكونوا في مستوى أفكار الشعوب وانتظاراتها بعد أن دفعت النفيس في سبيل التغيير. سيكون علينا أن نقدم الأرقى والأنضج على كل المستويات، خاصة وأننا أمام مرحلة مفتوحة على أكثر من احتمال”.
-
الممثل والمخرج الفلسطيني غنام غنام
-
“المسارح التي كانت تهرج، ستفكر الآن في ما بعد الثورات”
-
“من كان يلهو ويهرج قد يشك للحظة بأن المسرح من أهم المؤسسات الثقافية التي لعبت دورا في تحفيز الشعوب على الثورة من أجل التغيير والحرية، أما المسارح التي كانت تقدم رسالة توعوية على طول الخط، وكان همها الإنسان العربي وهمومه وقضاياه ومساعدته على محاربة الفساد والانحلال فهي مسارح صنعت الثورة”.