الجزائر
260 أجنبيا اعتنقوا الإسلام العام الماضي

“المسلمون الجدد”.. نخبة اقتفت آثار الإسلام في الجزائر

الشروق أونلاين
  • 3174
  • 10
ح.م

“إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء”.. آية قرآنية تنطبق على كثير من الأجانب الذين منّ الله عليهم بعد سنوات من التيه والضلال والجهل بنعمة الإسلام والإيمان فهداهم إلى دينه وهم الذين ظلوا يعانون فراغا روحيا لم تستطع كل الموبقات التي عايشوها ومارسوها ملأه، إلى أن جاءتهم اللحظة الحاسمة والفارقة التي قلبت حياتهم رأسا على عقب.. غيّروا بعدها ديانتهم واسمهم وحتى مظهرهم فكان اعتناقهم للإسلام ولادة جديدة لهم نحو عالم يسمون فيه ويرتقون إلى الله بإذنه.
وقد كانت بلادنا شاهدة وحاضنة لحالات عديدة لاعتناق الإسلام على مرّ السنوات الماضية بعد احتكاك أصحابها بجزائريين قدّموا دون أن يشعروا صورا جميلة عن الإسلام والمسلمين فكانت الخطوة الأولى التي اقتفى أثرها أصدقاؤهم الأجانب للبحث عن هذا الدين الذي لطالما أريد تشويهه، لكن يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

260 أجنبي اعتنقوا الإسلام في الجزائر العام الماضي

وتشير الإحصائيات الوزارية عبر الوطن، حسب ما أكّده الدكتور نور الدين محمّدي، مدير التوجيه الديني والتعليم القرآني في لقاء مع الشروق، إلى اعتناق 260 شخصا الإسلام في عام 2017 منهم 160 ذكورا و100 إناث.
وحسب المتحدث فقد سجّل السداسي الأول من السنة المنصرمة اعتناق 130 أجنبيا للإسلام ونفس الإحصائيات تقريبا في السداسي الثاني وعادة ما يكون عدد الذكور أكثر من الإناث.
الإحصائيات غير دقيقة، يضيف محدثنا، وتبقى بعيدة عن الواقع الحقيقي، فهي لا تعكس حقيقة اعتناق الإسلام في بلادنا والعدد يمكن أن يكون أكبر من هذا بكثير، لأن هناك من لا يصرّح باعتناقه للإسلام أو لا يلجأ إلى استصدار شهادات إثبات من الجهات الرسمية.
وتمنح وزارة الشؤون الدينية ومديرياتها الولائية شهادات اعتناق للإسلام وشهادات إثبات الاعتناق أيضا، استنادا إلى تصريحات المتحدث ذاته الذي أوضح أن الجهة التي تمنح شهادة اعتناق الاسلام في الخارج هي المراكز الإسلامية الموجودة في بعض الدول شريطة أن تكون معتمدة من قبل وزارة الخارجية..
واستدل محدثنا بالمركز الإسلامي بباريس بمختلف فروعه في فرنسا الذي يمنح شهادة للمعتنقين للإسلام في فرنسا لجميع الجنسيات وتعتمده وزارة الخارجية.
وأكّد المتحدث أن الجزائر لا تعتمد أي شهادات غير تلك الصادرة عن المراكز السابقة بالنسبة للمعتنقين في الخارج الراغبين في الحصول على شهادات إثبات الاعتناق من الجزائر أثناء إقامتهم ببلادنا.

أغلب المعتنقين للإسلام من النخبة.. والمدن الكبرى تحتل الصدارة

وأوضح مدير التوجيه الديني والتعليم القرآني د/ نور الدين محمدي، أنّ بعض الولايات تتميز باستقطاب كبير للمعتنقين للإسلام على غرار المدن الكبرى وبالدرجة الأولى الجزائر العاصمة، ثم ولاية وهران فقسنطينة وعنابة وبجاية وتيزي وزو والشلف وعين تموشنت، كما أنّ هذه النسب غير ثابتة، فهي ترتفع وتنخفض من حين لآخر ومن منطقة لأخرى.
والحقيقة التي لا يجب إغفالها، وفق ما أدلى به محدثنا، أنّ المستوى المعرفي للمعتنقين للإسلام في بلادنا عال جدا في العموم، حيث أنّهم يعتبرون من النخبة، مهندسون وإطارات وجامعيون وهم ملتزمون من غير تشدد، فهم عندما يعتنقون في الجزائر يتعرفون على الإسلام الوسطي ولم يثبت ان معتنقا في الجزائر تميز بالتشدد.

بعد الفرنسيين .. الأمريكيون والصينيون يقبلون على الإسلام

إلى وقت قريب كان اعتناق الإسلام من قبل الأجانب محصورا على القارة الأوروبية من خلال بعض الدول كفرنسا وبلجيكا وإسبانيا التي يرتادها الجزائريون بكثرة بحكم العديد من العوامل، غير أنّ الأمر امتد فيما بعد إلى دول أخرى في قارات مختلفة على غرار القارة الأمريكية والآسيوية وفي مقدّمتهم الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
ويقول في هذا السياق ممثل وزارة الشؤون الدينية “نجد جنسيات مختلفة في صفوف المعتنقين للإسلام ببلادنا من فرنسا والبرتغال وبلجيكا والصين ومن عدّة جنسيات أمريكية آسياوية وأوروبية”.

محمّد وأمينة يهزمان مارك وجاكلين…

من أوّل المسائل التي يحرص المعتنقون للإسلام على تغييرها بعد نطقهم الشهادتين هي تغيير أسمائهم بأخرى تكون ذات دلالات، أحيانا تختار الأسماء القريبة من الاسم الأصلي وأحيانا أخرى يفضل “المسلمون الجدد” اسم الرسول محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، أما بالنسبة للنساء فالاختيار يقع غالبا على اسم “أمينة”.

تهليلات وتكبيرات تقشعر لها الأبدان بعد الإدلاء بالشهادة في المسجد

من أكثر المشاهد المتكررة في المساجد والتي تقشعر لها الأبدان هي التهليلات والتكبيرات التي تصدح بها حناجر المصلين عقب تقدم أحد المعتنقين للإسلام للإدلاء بالشهادتين أمام إمام المسجد.. لحظات تاريخية في حياة “المسلم الجديد” الذي يتلقفه المصلون الواحد تلو الآخر ويغمرونه بأحضان وتقبيلات تعكس فرحتهم وسعادتهم بانضمامه إليهم.
وحسب مدير التوجيه الديني لا يشترط أن يتوجّه المعتنق للمسجد للإدلاء بشهادته أمام المصلين والإمام، لكن أحيانا يكون المعتنق على معرفة بأناس المسجد ويقصدهم للإعلان أو يصحبه معارفه، لكنه أمر غير إداري وغير ملزم وإنما مستحب فقط.
ويستطرد المتحدث “يكفي فقط إيداعه ملفا بالمديرية الولائية على مستوى الجهات المختصة التي لا تتأخر في الرد إيجابا أو سلبا، بعد ذلك تقام له جلسة اعتناق في المديرية ويشهد فيها ويحفظ بعض مبادئ الإسلام عبر جلسات مختلفة”.

وزارة الشؤون الدينية ترافق المعتنقين نحو الوسطية في الدين

وحتى ترافق وزارة الشؤون الدينية المعتنقين للإسلام، فتحت مكتبا لتوجيه المعتنقين الجدد في المراكز الثقافية الإسلامية، وفق ما أكّده محمدي نور الدين، يحوّل إليه المعتنقون الجدد بعد جلسة الاعتناق لمدة ساعتين في الأسبوع على مدار شهرين يتلقى فيهما مبادئ الدين الإسلامي فيتعلم الوضوء والصلاة وكيف يصوم وكيف يزكي ويتعلم أيضا أعراف الشعب الجزائري وتقاليده، لأنه اعتنق الإسلام في هذا الوطن ويتعامل مع أفراده.
وقد باشرت هذه المكاتب عملها منذ أقل من عام فهي في طور الإنشاء، يعمل بها إمام أستاذ ومرشدة دينية حسب التوفر في المركز وتوفر المعتنق، وفي غالب الأحيان يختار الإمام المتقن للغة الأجنبية إن توفر وإلا فإن المعتنق يحضر معه مترجما لفهم الرسالة المراد تبليغها.
ويهدف الإجراء، حسب ممثل الوزارة، إلى “تحصين المعتنق من أي تأثر بفكر متطرف أو بفكر طائفي لينهل مبادئ الدين الإسلامي وفق المرجعية الدينية الإسلامية الوطنية وكي نحافظ على هذا المعتنق وفق مبادئنا ونمكنه من رؤية الدين الصحيح من خلال مجتمعنا”.
ودعما لهذا المجهود باشرت الوزارة في إعداد مطويات باللغة العربية والفرنسية والانجليزية في انتظار الصينية والاسبانية، والعملية متواصلة لترجمتها إلى لغات شتى وستحمل إلكترونيا وتوضع على الموقع الرسمي للوزارة.

معتنقون ثبتوا على إسلامهم ولكل منهم قصّته..

أكّد محمدي أن “المعتنقين من خلال متابعة سيرهم لم نجد منهم من أثبت مخالفة نيّة الاعتناق، فكلّهم ثبتوا على إسلامهم واندمجوا مع المجتمع المسلم ويعيشون مع زوجاتهم الجزائريات في حال ذلك في ظروف حسنة جدا ولم نسمع ما يخالف ذلك”.
وأضاف أنّ “أسباب الاعتناق مختلفة ولكل معتنق قصّته.. في بعض الحالات تكون الصداقة بين الجزائري وصديقه سببا، فحقيقة تعامله، أخلاقه، حديثه، وإخلاصه والعادات التي يتمسك بها في مجتمعه تدفع إلى تحبيب الدين ناهيك عن الغربة والفراغ الروحي الذي يعيش فيه الغرب فيجد في الإسلام ما يملأ روحه”.
“المعتنق للإسلام يتأثر بعادات الجزائريين وأخلاقهم في الأعياد الدينية والتفافهم حول بعضهم.. اجتماعهم في الأفراح والأتراح، بعضهم يلاحظ عبادة الجزائريين في المساجد، خاصة يوم الجمعة وصيام الجزائريين في رمضان وسماعهم للآذان، كل هذا يجذبهم نحو معرفة الإسلام”.
فيأخذون من المجتمع ويندمجون، منهم من يبقى ويقيم ومنهم من يغادر إلى بلده، غير أن الحنين يشدّهم دوما إلى الجزائر للزيارة بسبب الترابط ويتذكر أوّل يوم دخل فيه الإسلام في هذا البلد فيرجع إليه، يختم قوله مدير التوجيه الديني.

إثبات اعتناق الإسلام يحفظ الحقوق ولا يجب حصره في الزواج فقط

وتؤكد زهرة طيبات، أنّ أكثرية أسباب طلب شهادة إثبات الاعتناق تكون للزواج، أي أنّ طلب الشهادة لعقد القران وهذا لا يعني أن إسلامه من اجل الزواج، بل فقط، لأن الملف الإداري للزواج يتطلب ذلك.
وتضيف محدثتنا أنّ الخطأ الكبير هو اكتشافنا لوجود زيجات أجنبية لم يتمكن أحد أطرافها من توارث بعضهم، لأن الزوج مسلم وهي غير مسلمة أو العكس، وعندما يتوفى طرف ما يكتشف عدم توثيق الزواج، رغم انه كان يمارس إسلامه والشعائر الدينية من صلاة وصيام وفرائض وواجبات، وهنا تحدث المفاجأة بسبب جهل القانون الجزائري الذي يطبق الشريعة الإسلامية التي تستند إلى أنّه “لا يرث المسلم الكافر” والعكس صحيح.
وهذا من حسن حظ المرأة التي يلزمها الدين بأن يكون زوجها مسلما، تقول زهرة، فقد ضمن لها حقوقها، فهي محمية ومصونة إذا كان العقد في الجزائر ولا إشكال في الزوج المسلم الذي يتزوج غير المسلمة فهو لا يستطيع أن يرثها ولاهي كذلك.

هكذا يتم اعتناق الإسلام في الجزائر..

أوضحت زهرة طيبان، رئيسة مكتب اعتناق الإسلام بوزارة الشؤون الدينية أنّ الأجانب عندما يأتون يكونون جاهلين للملف، حيث تضع الوزارة بين أيديهم ملفا يتضمن الشروط والوثائق المطلوبة في ملف الاعتناق واثبات الاعتناق، ونقدم له الاستمارات أو نوجهه إلى المديريات الولائية القريبة منه، كما ان الملف محمل عل موقع الوزارة.
ويتضمن الملف، حسب طيبان، طلبا خطيا وشهادة الميلاد والجنسية أو جواز السفر وكذا 5 صور شمسية والإقامة أو الإيواء للاتصال به فيما بعد أو عنوان الشركة التي يعمل بها، وتودع هذه الوثائق على مستوى المديرية مقر مكان عمله أو إيواءه في إطار تقريب الإدارة من المواطن، بعدها تتخذ الإجراءات اللازمة مع بقية القطاعات المختصة ويحصل المعني على الرد في غضون 20 يوما أو أكثر، حسب كل حالة، في حال الإيجاب ينظم محضر الجلسة من قبل إمام بحضور شاهدين في المديرية ويسأله الإمام عن الدوافع والأسباب وما يعرفه عن الإسلام، ويوضع المحضر في ملفه الشخصي.. يوقع ويبصم وتحرر له شهادة اعتناق أو إثبات.

مقالات ذات صلة