الرأي

المشكلة ليست في الأزمة وإنما في “طرق” حلّها!

لم تبلغ “الأحداث”، إن سلّمنا بأنها أحداث، التي وقعت في بجاية والبويرة وبومرداس، درجة الأزمة، التي تتطلب هذه الهبّة “الكلامية”، التي قادتها الحكومة، في الساعات الأخيرة، ونكاد نجزم بأن الردّ الشعبي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، على الذين حاولوا صبّ الزيت على النار الخافتة، كان أقوى بكثير من الردّ الحكومي الذي جاء متأخرا وغامضا، عندما أشار بالبنان إلى الفاعل، الذي حاول ضرب الاستقرار والدعوة للعصيان، ووصفه بالمجهول.

وعندما يتمخّض الجبل، ولا يلد غير، تقديم ألغاز، فإن السكوت يصبح في مثل هذه المواقف من معدن الألماس. ولن نطبّل للسلطة ولن نرمي الورد على الشعب كما فعل عمار غول، عندما نقول بأن الجزائري هو أول ناقم في الكرة الأرضية، على نتائج ما يسمّى بـ”الربيع العربي”، الذي حرمه من جار ليبي كان يتبادل معه الشجن والفرح، وحرمه من صديق سوري كان يستذكر معه مواقف الأمير عبد القادر وأشعار سليمان العيسى، ومن أشقاء يمنيين ولبنانيين وحتى أتراك صاروا يُصبحون وهم خائفون من المساء، وعندما يمسون، يخافون من الصباح. 

ولا يمكن لأحد أن يتصوّر بعد فشل كل الحركات التغييرية، خاصة الأخيرة منها، والتي تحوّلت إلى دمار شامل كما حصل في سوريا التي دخلتها الميلشيات من كل الأطياف والعقائد والأجناس من كل أصقاع الدنيا، بأن جزائريا واحدا يفكّر في جرّ البلاد إلى هذه المستنقعات الآسنة، ولا نقول المساهمة في هذا الفعل الشنيع.

كلنا نعلم بأن المسّ باستقرار الجزائر ليس صعب المنال كما قال السيد سلال وإنما مستحيل، وكلنا يعلم بأن الجزائريين ليسوا قطيع خرفان، يساقون يمينا وشمالا، كما أكدّ ذلك الوزير الأول، وحذّر من التقارير الإعلامية المحرضة التي تتهاطل من بعض القنوات الأجنبية، التي يبدو أن البعض في السلطة ما زال يشاهدها، بينما “كفر” بها الشعب الجزائري منذ زمن طويل، عندما صار بعض أئمتها ينادون للجهاد ضد معمر القذافي وليس ضد نتنياهو، ويباركون خراب حلب ويعتبرون عودة الهدوء إليها بالنكسة الكبرى، ولا يهمهم ما يحدث في القدس ويافا وغزة.

لقد عاشت الجزائر سنوات من الألم الأمني، بسبب عجز السلطة عن مداواة الجرح، أكثر من الجرح نفسه، فكانت نفس الألسن التي تحاول تفسير ما هو واضح فتدخله الضبابية، هي التي تبارك وتعزي وتحلّل وتعطي الحلول، إلى أن بلغت البلاد درجة من الضياع، لم تنقذها منها سوى أسواق النفط التي انتعشت والوئام والمصالحة التي ردّت الجزائريين إلى الأمان، ونخشى أن يصعب التعامل مع أحداث بجاية وبومرداس، فيتحقق ما طمحت إليه هذه الأطراف التي قال عنها عبد المالك سلال بأنها مجهولة.

قديما قيل: إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب، وواضح بأن الذين تكلموا لحد الآن، لم يرتقوا إلى معدن الفضة ولا حتى النحاس، وسيمنحون للعباد وللبلاد راحة بسكوتهم.

مقالات ذات صلة