"الشروق" تستطلع آراء النخبة والمواطنين بولايات الشرق بعد خطاب الرئيس
المطلوب محاربة “البڤارة” وأصحاب “الشكارة” داخل المجالس المنتخبة
اعتبر عديد من سكان ومثقفي ولايات الشرق الجزائري أن خطاب الرئيس بوتفليقة القاضي بإجراء تعديلات جوهرية في الدستور وقانون البلدية والولاية والإعلام والأحزاب والانتخابات، خطوات مهمة قد تفتح المجال أمام ميلاد جمهورية ثانية تبنى فيها على الشرعية الشعبية والكفاءة العلمية وهما شرطان أساسيان للنهوض من حالة التخلف….
-
باعتبار أن التنمية مرتبطة بالمعرفة حسب تقارير خبراء هيئة الأمم المتحدة، مثل ما يقول أستاذ جامعي ألح على ضرورة انخراط الكفاءات الجامعية بحرية في الانتخابات والترشح وانهاء حالة ابتذال المناصب الانتخابية المحلية أو البرلمانية التي صارت هدفا مبتذلا لأشخاص لا تتوفر فيهم المعايير العلمية الضرورية رغم ان المجتمع يزخر بالمحامين والأساتذة والأطباء والمهندسين ولا حتى القدرات الذاتية لتقديم وجهات نظر صحيحة بعيدة عن الولاء المطبق للسلطة والإدارة.
-
وفي سياق آخر يطالب بضرورة تقنين شرط الشهادة العلمية والمستوى المعين للمترشحين في المحليات والبرلمانيات، وهو رأي تقاسمه العديد من المواطنين الذين أكد بعضهم ذالك بجملة “هرمنا ونحن مجتمع شاب ومتعلم أن يحكمنا ويدير شؤوننا أشخاص شبه أميين لا تتوفر فيهم أدنى الشروط العقلية والذهنية اللازمة لدراسة الملفات وتقديم أطروحات مفيدة في التسيير ولا يحسنون لا العربية والانجليزية ولا الفرنسية ولا علاقة لهم بثورة الانترنت والفايسبوك والتويتر، لقد آن للوضع أن يتغير مثلما هو حاصل في المحيط الإقليمي الدولي، فجميع المدن أصبحت جامعية وهناك عشرات الإطارات في القرى و الأرياف”.
-
وضع يؤكده ناشط حزبي ألح على ضرورة أن تتغير التركيبة البشرية للأحزاب التي بقيت عاجزة على تقديم نماذج منتخبين حقيقيين لعدة اعتبارات فطريقة الترشح بالقائمة ولدت صراعات ومظاهر الترشح بـ”الشكارة” للحصول على مراتب متقدمة على حساب الكفاءات والابتعاد عن منطق تزكية شخصيات ضعيفة يسهل التحكم فيها دونما إدراك لوظيفتها الأساسية في خدمة الشعب ومفهوم الدولة بدل خدمة السلطة والإدارة، ما يتطلب إنهاء العمل بنظام القائمة واعتماد الانتخاب على الأسماء، وستمكن هذه الطريقة من إنهاء الصراعات والانحرافات المتعلقة بالقوائم.
-
وعلق رئيس جمعية بقوله إن تأكيد الرئيس بوتفليقة على بناء مجتمع مدني ومراجعة خريطة الجمعيات بإصراره على “الوساطة والتحكيم بين المواطنين والسلطات العمومية”، وسيسمح هذا بمراجعة وتصحيح العلاقة، حيث ان الجمعيات انحرفت عن وظيفتها في الوساطة والتحكيم بدل التبعية المطلقة للإدارات المختلفة والابتعاد عن النقد الذي يعتبر هدية للمسؤولين كما يقول البريطانيون وليس ذما كما يفهمه البعض.
-
وقد نتج عن ذلك مجتمع مدني مفبرك وغير حقيقي لا يعكس الرغبة في تطوير الأوضاع المحلية، وقد كان مجالا لتحقيق مطامح شخصية وضيقة لا علاقة لها بالصالح العام، مجموعة من الطلبة الجامعيين شارك بعضهم في مسيرة العاصمة ترى في خطاب الرئيس فرصة ألقت بالمبادرة للشارع وستفسح المجال أمام بناء هياكل جمعوية جديدة تضم مثقفين وأطباء ومحامين وإعلاميين وأساتذة وصيادلة ونساء متمكنات للانخراط في الشؤون العامة والترشح والمساهمة الفعلية في إحداث تغيير يستجيب للتطورات الحاصلة، حيث انتهى عهد الولاء والجهل والكذب والتخلف.
-
ولعل اكبر سؤال يردده هؤلاء هو ضرورة ظهور أجيال وطبقة سياسية جديدة تجسد مفاعيل الخطاب، فمن غير المعقول أن يتحقق ذلك في ظل الطبقات السياسية الحالية، وهو الرأي الذي أكده عديد المستجوبين بإجماع وهو السبيل إلى احداث “ثورة بيضاء” تحل مسألة الشرعية الانتخابية والشرعية العقلية والمحافظة على الاستقرار وقطع الطريق أمام استغلال القوى الكبرى للنزاعات الداخلية للتدخل وتفتيت الدول مثلما تؤكده الأجندة الدولية الإقليمية شرق الجزائر وجنوبها.