الرأي

المعارضات‭ ‬العربية‭..‬‮.‬

صالح عوض
  • 4504
  • 1

هذا زمن خروج المعارضات العربية من حصارها وغرفها المعتمة وشعاراتها المحاصرة إلى الشارع، وها هي تجد في الإعلام والسياسة من يحتضنها.. فبضاعة السوق الرائجة اليوم هي ما يتعلق بحقوق الانسان وحق المعارضة..

الأمر المهم في هذا السياق هو ان هناك معارضات ثكلى ومعارضات مستأجرة، واما المعارضات الثكلى فقليل منها وجد فرصته في التحرك في هذه الزوبعة ليثبت بعضا من حقه ولعله يتراجع عن كل حقه ان وجد ان في الأمر دخن.. اما المعارضات المستأجرة التي صنعت في مكاتب المخابرات الفرنسية والبريطانية والأمريكية فهي جسورة عنيفة، صوتها عال وامكانياتها مرتفعة والمطارات مفتوحة لها وحجوزات فنادق خمسة نجوم مهيأة لها.. بل ان محطة الجزيرة المؤثرة تفتح الأبواب لها ولقاءاتها مدفوعة الأجر..

اما المعارضة الحقيقية اي التي تعرف ان الخلاف مع نظام الحكم يدور حول آليات التسيير والتطوير والسيادة للبلد، فهذه معارضات تدرك ان كل كلام عن الخلاف والاختلاف يصبح لا محل له ولا قيمة ان كان البلد كله اصبح تحت خطر قصف الطائرات المعادية بالقنابل والصواريخ، وإني لأذكر يوم حدوث حرب حزيران 1967 التي شهدت هزيمة الجيوش العربية والأنظمة العربية.. اذكر يومها كيف وجه مساجين الإخوان المسلمين رسالتهم إلى عبدالناصر الذي قتل بظلم منهم من قتل.. يطلبون منه ان يوجههم إلى جبهات القتال دفاعا عن البلاد، وان يعيد من يبقى حيا منهم الى السجون بعد انتهاء الحرب.. المعارضة الحقيقية تلك التي تجعل من زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما وأرضاهما داعيا لأهل الثغور ولمن يكفل اهل الثغور في اهله وما اهل الثغور الا الجيش الأموي الذي ترجع اليه جريمة قتل الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه.. المعارضة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تحتسب‭ ‬ألمها‭ ‬ووجعها‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬وفي‭ ‬ذمة‭ ‬التاريخ‭ ‬وفي‭ ‬ضمير‭ ‬الشعب‭ ‬ولا‭ ‬تتقدم‭ ‬خطوة‭ ‬واحدة‭ ‬للتحالف‭ ‬مع‭ ‬اعداء‭ ‬الأمة‭ ‬وأعداء‭ ‬دينها‭.‬

المعارضات العربية اليوم لم يعد لها وجود للأسف الشديد بمجرد انها تحركت لإجراء مفاوضات مع العدو المركزي للأمة على طريق إسقاط نظام الحكم او اثارة الفوضى والقلاقل في البلد.. وانها تكون خلعت آخر رداء للحياء وهي تطالب الأعداء التاريخيين للأمة بالهجوم المسلح على البلد‭ ‬لقتل‭ ‬ابنائه‭ ‬وتدمير‭ ‬منشآته‭.‬

لقد ولّى زمن المعارضات الشريفة والأحزاب المناضلة والايديولوجيات الثورية، وها نحن ازاء اللعب بالألفاظ والهرطقة بالشعارات والديماغوجيا المذلة.. وتكون الأمة قد ألقت بحملها قبل اكتمال العدة وها هي تطرحه ميتا ليدفن.. و فيما لا تتساوى المعارضة الحقيقية والمعارضة‭ ‬الكاذبة،‭ ‬فكذلك‭ ‬لا‮ ‬يتساوى‭ ‬الحكام‭ ‬الذين‭ ‬يبيعون‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬للعدو‭ ‬حتى‭ ‬ثروات‭ ‬البلاد‭ ‬وشرف‭ ‬اهلها‭ ‬بأبخس‭ ‬الأثمان‭ ‬بالحكام‭ ‬الذين‭ ‬وقفوا‭ ‬مع‭ ‬ثورات‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمين‭ ‬وتصدوا‭ ‬للعدو‭ ‬وللتطبيع‭ ‬معه‭.‬

اجل ان موضة المعارضة انتهت من سجل العمل السياسي العربي وتكون ولت إلى غير رجعة.. السمات الأولى للمعارضات العربية فالآن نحتاج إلى برامج اكثر من الأيديولوجيا ونحتاج إلى العملي اكثر بكثير من التهريج والشعارات ونحتاج ان يكون واضحا امام الجميع ان حرمة الأوطان ووحدة‭ ‬الشعب‭ ‬والتصدي‭ ‬لعدوه‭ ‬هو‭ ‬الفاصل‭ ‬الأساسي‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬اصيل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬وما‮ ‬هو‭ ‬خبيث‭..‬‮ ‬والله‭ ‬يتولى‭ ‬أمتنا‭ ‬برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة