المعارضة السورية تشن هجوماً واسعاً لكسر حصار شرق حلب
شنت فصائل معارضة وإسلامية، الجمعة، هجوماً واسعاً ضد قوات النظام في محاولة لفك الحصار عن الأحياء الشرقية في مدينة حلب شمال سوريا، وتمكنت بعد معارك عنيفة من السيطرة على أجزاء كبيرة من حي يقع جنوب غرب المدينة.
وبعد إعلان الجيش الروسي، الجمعة، طلبه من الرئيس فلاديمير بوتين السماح باستئناف الضربات الجوية على شرق حلب، سارع الأخير إلى الرد سلباً معتبراً أن ذلك “غير مناسب”.
ومهدت الفصائل لهجومها البري على أطراف الأحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام، بإطلاق مئات القذائف الصاروخية، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق لإنسان، ما تسبب “بمقتل 15 مدنياً على الأقل بينهم طفلان وإصابة أكثر من مائة آخرين بجروح”.
وقال أبو يوسف المهاجر، القائد الميداني والمتحدث العسكري باسم حركة أحرار الشام الإسلامية، أبرز الفصائل المشاركة في الهجوم لوكالة فرانس برس، صباح الجمعة: “تعلن كل فصائل جيش الفتح وغرفة عمليات فتح حلب بدء معركة فك الحصار عن حلب التي ستنهي احتلال النظام للأحياء الغربية، وتفك الحصار عن أهلنا المحاصرين” في الأحياء الشرقية.
ويضم جيش الفتح، جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها مع تنظيم القاعدة) وحركة أحرار الشام الإسلامية، فيما تنضوي فصائل معارضة وأخرى إسلامية في غرفة عمليات فتح حلب، بينها حركة نور الدين زنكي وجيش الإسلام وجيش المجاهدين.
وتحاصر قوات النظام منذ نحو ثلاثة أشهر أحياء حلب الشرقية حيث يقيم أكثر من 250 ألف شخص في ظل ظروف إنسانية صعبة. ولم تتمكن المنظمات الدولية من إدخال أي مساعدات إغاثية أو غذائية إلى القسم الشرقي منذ شهر جويلية الماضي.
كسر الحصار آت
وشدد عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي ياسر اليوسف في تصريح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف على أن “كسر الحصار آت ومحقق لا محالة”، مضيفاً “سنحمي المدنيين والمدارس والمشافي من اعتداءات الروس وسنوصل الغذاء والدواء إلى أهلنا” في شرق حلب.
وبدأت قوات النظام في 22 سبتمبر هجوماً للسيطرة على الأحياء الشرقية، بدعم من غارات روسية كثيفة وأخرى سورية، ما تسبب بمقتل مئات المدنيين وأحدث دماراً كبيراً لم تسلم منه المرافق الطبية.
وبعد ساعات على بدء هجومها، تمكنت الفصائل من التقدم على حساب قوات النظام في ضاحية الأسد.
وقال المرصد، إن الفصائل “تمكنت من السيطرة على معظم منطقة ضاحية الأسد باستثناء بعض الأبنية المحيطة بمبنى الأكاديمية العسكرية وكتل أبنية أخرى على تخومها الشرقية والجنوبية”.
إلا أن الفصائل المشاركة في الهجوم أعلنت سيطرتها بالكامل على ضاحية الأسد.
وكان التلفزيون السوري الرسمي أفاد، الجمعة، أن “المجموعات الإرهابية لم تسجل أي تقدم على أي محور”. وأورد أن “الجيش يتصدى لمحاولة الإرهابيين الهجوم من محاور عدة على مدينة حلب عبر المفخخات ويكبدهم خسائر كبيرة”.
وفي الأحياء الشرقية المحاصرة، أفاد مراسل لفرانس برس، أن دوي أصوات القصف والاشتباكات تردد بقوة في أنحاء المدينة. وأشار إلى اشتباكات تجري داخل المدينة إثر مهاجمة الفصائل مواقع لقوات النظام، في محاولة لتشتيت قواها على أكثر من جبهة.
وأطلقت التكبيرات من المساجد في وقت عمد بعض السكان صباحاً إلى حرق إطارات السيارات لحجب رؤية الطيران ومنعه من استهداف الفصائل لكنها أخمدت بعد تساقط المطر بغزارة.