الجزائر
مدافعون ومعارضون‮ ‬يقرؤون مبادرة‮ "‬الانتقال الديمقراطي‮"‬

المعارضة في‮ ‬حملة عبر الولايات لإقناع الجزائريين

الشروق أونلاين
  • 8534
  • 36
ح.م
جانب من الندوة

يقدم الداعمون لـ”ندوة الانتقال الديمقراطي‮” ‬والمعارضون لها،‮ ‬قراءات سياسية متناقضة للمبادرة‮. ‬فبينما‮ ‬يعتبر أنصار الندوة ما حصل بالأمس في‮ ‬فندق مزفران،‮ ‬إنجازا‮ ‬غير مسبوق منذ الاستقلال،‮ ‬يعتقد المعارضون لها،‮ ‬أن المبادرة تأتي‮ ‬استدراكا لخسارة أوراق تفاوضية بسبب سياسة الكرسي‮ ‬الشاغر‮.‬

ويعتبر وزير الاتصال والثقافة الأسبق،‮ ‬عبد العزيز رحابي،‮ ‬من بين الذين‮ ‬يصفون الندوة بـ”الإنجاز‮”‬،‮ ‬لأن المعارضة لم‮ ‬يسبق لها أن التقت على طاولة واحدة منذ خمسين سنة خلت،‮ ‬بسبب الحساسيات المتعلقة بالمرجعيات،‮ ‬يقول رحابي،‮ “‬اليوم بحكم الوضع السياسي‮ ‬السائد والذي‮ ‬يطبعه الانسداد،‮ ‬سقطت الحساسيات وتم وضع المرجعيات جانبا،‮ ‬من أجل الوصول إلى أرضية ديمقراطية‮”.‬

ومن الاختراقات التي‮ ‬حققتها ندوة مزفران بحسب الوزير الأسبق،‮ ‬كسر المظاهر التي‮ ‬سممت العلاقات بين السياسيين،‮ ‬وليس أدل على ذلك،‮ ‬كما قال في‮ ‬اتصال مع‮ “‬الشروق‮” ‬أمس‮: “‬صورة قيادي‮ ‬الأفافاس وهو جالس إلى جانب قيادي‮ ‬آخر في‮ ‬الأرسيدي،‮ ‬ووجود إسلامي‮ ‬إلى جانب علماني‮.. ‬هذا‮ ‬يؤكد وصول الطبقة السياسية إلى مرحلة من النضج‮”.‬

وبرأي‮ ‬المتحدث فإن‮ “‬الجزائريين فهموا أن ما‮ ‬يجمعهم هو الحرية والديمقراطية،‮ ‬وهذا من النتائج الإيجابية لأزمة التسعينات،‮ ‬التي‮ ‬أقنعت الجزائريين بأن المرجعيات التي‮ ‬كثيرا ما فرقتهم،‮ ‬لا تخدم سوى المصالح الشخصية الضيقة ولا تخدم البلد‮”.‬

أما عضو المكتب السياسي‮ ‬في‮ ‬حزب جبهة التحرير الوطني،‮ ‬السعيد بوحجة،‮ ‬فيرى المبادرة فشلا لخيار المقاطعة،‮ ‬ويعتبر الأرضية التي‮ ‬تمخضت عن ندوة فندق مزفران بزرالدة‮ “‬صيغة من الصيغ‮ ‬لتمكين المعارضة أو بالأحرى المقاطعين،‮ ‬من المشاركة بطريقة‮ ‬غير مباشرة في‮ ‬المشاورات التي‮ ‬يديرها مدير الديوان برئاسة الجمهورية،‮ ‬أحمد أويحيى حول تعديل الدستور،‮ ‬تسمح لهم بتقديم مقترحاتهم في‮ ‬الوثيقة التي‮ ‬يقولون إنهم سيسلمونها للسلطة‮”.‬

ويعتقد السعيد بوحجة أن موقف السلطة من الأرضية التي‮ ‬تعتزم المعارضة رفعها إليه‮ “‬محكومة بطبيعة ما تتضمنه من مقترحات،‮ ‬فهناك من‮ ‬يؤخذ بعين الاعتبار وهناك من‮ ‬يرفض‮. ‬فالسلطة في‮ ‬حد ذاتها لم تغلق الباب أمام مطالب المعارضة وأعتقد أنها جادة في‮ ‬الوصول إلى توافق،‮ ‬إلا ما تعلق بالثوابت الوطنية‮”.‬

ويذهب القيادي‮ ‬في‮ ‬الحزب العتيد إلى الاعتقاد بأن ما حدث كان حيلة من السلطة لإنقاذ مشاوراتها حول الدستور،‮ ‬ما دام أنها هي‮ ‬من رخصت بعقد الندوة،‮ ‬وأوضح في‮ ‬اتصال مع‮ “‬الشروق‮” ‬أمس‮: “‬الغاية من الدستور المقبل هو تمكين المعارضة من فضاءات جديدة قوامها الحرية والديمقراطية،‮ ‬كما هو الحال في‮ ‬الدول المتقدمة التي‮ ‬تقر بحق الأقلية،‮ ‬وأعتقد أن رفع تنسيقية الانتقال الديمقراطي‮ ‬لأرضية مطالبها أو مقترحاتها للسلطة سيساهم بشكل أو بآخر في‮ ‬إثراء المشاورات حول تعديل الدستور‮”.‬

وتابع المتحدث باسم حزب جبهة التحرير الوطني‮: “‬من اجتمعوا في‮ ‬قمة مزفران الكثير منهم قاطعوا الانتخابات الرئاسية وحفل أداء اليمين الدستورية للرئيس بوتفليقة،‮ ‬وبعدها المشاورات حول تعديل الدستور،‮ ‬وهم‮ ‬يرون أن خيار المقاطعة هذا لم‮ ‬يجلب لهم أي‮ ‬نتيجة،‮ ‬وصوتهم لم‮ ‬يسمع‮. ‬وما قاموا به‮ ‬يندرج في‮ ‬إطار هذا الانشغال‮”.‬

ويتنازع‮ “‬تنسيقية الانتقال الديمقراطي‮” ‬بعد عقدها ندوة أمس،‮ ‬اتجاهان،‮ ‬الأول‮ ‬يدفع نحو نزول وفد من‮ “‬التنسيقية‮” ‬إلى الولايات من أجل شرح الأرضية للجزائريين،‮ ‬وأسباب إطلاقها وبلورة آليات تجسيدها،‮ ‬ويستهدف هذا التوجه تجنيد الشارع من أجل الضغط على السلطة لحملة على الانصياع لأرضية الندوة‮.‬

ويأتي‮ ‬هذا التوجه في‮ ‬وقت‮ ‬ينازع توجه آخر نحو التفكير في‮ ‬رفع التوصيات التي‮ ‬خلصت إليها الندوة إلى السلطة،‮ ‬من أجل إقامة الحجة عليها وتحميلها تبعات سياسة الهروب إلى الأمام التي‮ ‬كانت ديدنها على مدار سنوات طويلة‮.‬

 

 

مقالات ذات صلة