الشروق العربي
من الواقع إلى المواقع

المعاكسات الإلكترونية عبر الرسائل والمكالمات

نسيبة انتصار علال
  • 1634
  • 0

انتقلت المعاكسات وأساليب التحرش، من الواقع إلى المواقع مؤخرا، فتحول الكلام المعسول الذي كان يقال للجنس اللطيف في الشارع إلى رسائل خاصة تحتوي عبارات الغزل وصورا وفيديوهات، لا تخطئ المتلقي، بعضها يسبب الحرج للأشخاص حتى لو كانوا بمفردهم يتمتعون بالخصوصية.

شاعت المعاكسات الإلكترونية، مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت موجهة أساسا للمشاهير من الممثلين والمطربين والمؤثرين، الذين يملكون حسابات على هذه المواقع، من أجل محاولة التقرب منهم، وإبداء الإعجاب لخلق صداقات أو حتى علاقات غرامية، لم لا، ولأن الأمر نجح مع الكثير في البدايات، فقد تحولت المعاكسات الإلكترونية إلى موضة تنتشر بين كلا الجنسين من مختلف الأعمار والفئات.

وما ذنب الرجل؟

الفتن كثيرة على مواقع التواصل، وعقل الرجل يكاد ينساق خلف أدنى إشارة للإغراء، إذ يشير أخصائيون إلى أن صورة امرأة فاتنة قد تجذبه إلى حساب ما، مع علمه أن صاحبته ليست من في الصورة، ومع هذا، يرغب بالدردشة معها، ويتخيل شيئا من تفاصيلها مطابقا لتلك الشخصية الوهمية، وقد يصاب بالخذلان إن رفضته، ويعتقد فعلا أن صاحبة الصورة هي من فعلت، ناهيك عن كون أطباء نفسيين يربطون انجذاب الرجل للمرأة عبر مواقع التواصل بالتعليقات خاصة، فهي التي تعكس مستوى المتحدثة وتفكيرها وميولاتها وتثير الرجل للتقرب منها، وهذه في الأغلب أقوى محركات المعاكسات التي تحدث من خلال الرسائل والمكالمات الإلكترونية. يقول وليد، 31 سنة، موظف: “ماذا تريد الفتيات من وضع صورهن المغرية ونشر فيديوهات التمايل والإيماءات لاستعراض جمالهن ورشاقتهن غير الحصول على الإطراء والمجاملة، وبالطبع، فإن الكثير من الشباب وحتى كبار السن يتسلون بتوجيه الرسائل المختلفة كل حسب مستواه، فمازلت لا أعلم لماذا ينزعج هذا النوع من المعاكسات رغم أنهن يفعلن كل شيء يستقطبها! “، من جانب آخر، تستنكر سمية، صاحبة صفحة مليونية على فيسبوك من الشكاوى التي تصلها يوميا من سيدات محترمات بعضهن أمهات وجدات علقن على صفحتها في موضوع اجتماعي لتصلهن رسائل التحرش، وفيديوهات مخلة على الخاص، ناهيك عن طلبات الصداقة، ما أصبح يمنعنهن من التفاعل، رغم أن حساباتهن نظيفة جدا وخالية من صور النساء التي تجذب الرجل عادة.

نساء يتحرشن بالرجال.. عندما تبيح التكنولوجيا محظور الشارع

بغض النظر عن هويتهن أو مكانتهن الاجتماعية وما تتطلبه، تحرص كثيرات على إعطاء حساباتهن الشخصية على مختلف المواقع صفة المصداقية، أو ربما هي الرغبة في استعراض جمالهن الفاتن أو نسق الموضة الاستثنائي الذي يتبعنه.. في كامل الأحوال، فإن صورة “البروفايل” والوصف الذي تقدمه الإناث عن أنفسهن، وحتى نوع المنشورات التي تظهر للمهتمين، هي أول طعم يتلقاه الرجل المتعطش الذي ينتقل من حساب لآخر عبر فايسبوك أو أنستغرام، تيك توك أو غيرها.. ليس هذا بحسب، فقد أصبحت طريقة التفكير والتعبير التي تظهر في التعليقات، ونوع الموسيقى التي تستعمل على مختلف المحتويات، التشارك في الإعجاب بمنشورات معينة، معايير أخرى تشكل المغناطيس الجديد لبناء العلاقات الغرامية أو التسلية بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما نلاحظه مؤخرا، أن المعاكسات المبنية على هذه المعايير لم تعد مقتصرة على الرجال فقط، وإنما هناك فئة واسعة من الفتيات أيضا، بتن يطرقن حظهن بالبحث عن شريك من خلال المواقع، ولا يجدن حرجا في توزيع المجاملات وحتى التحرشات عبر التعليقات والرسائل، من خلال حسابات وهمية على الأغلب. يقول الخبير الاجتماعي، لزهر زين الدين: “إن ما يحظره المجتمع في الواقع، أصبح متاحا عبر الإنترنت، ففي حين لا تملك فتاة أن تغازل شابا وسيما قوي البنية في الشارع، صارت تتابعه على الأنستغرام، وتفرغ مكبوتاتها في التعليق على صوره وفيديوهاته.. وهذا من صور التحرش الدنيئة التي سمحت بها التكنولوجيا.. فقد كسرت الحواجز وسقطت القيم”.

مقالات ذات صلة