-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المعطوبون‮ ‬دينيا‮ ‬في‮ ‬باريس‮!‬

الشروق أونلاين
  • 3721
  • 0
المعطوبون‮ ‬دينيا‮ ‬في‮ ‬باريس‮!‬

يتجه الخطاب الرسمي الجزائري في تعليقه على انتخابات المجلس الأعلى للديانة الإسلامية في فرنسا، واحتلال المغاربة المناصب الهامة فيه، إلى القول أن هنالك مؤامرة حيكت في الخفاء أدّت إلى تلك النتائج، وهو ما أزعج السلطات العليا في البلاد

  • بدليل أن رئيس حكومتنا لدى استقباله نظيره الفرنسي جعل من تلك المسألة ضمن صلب النقاش وفي مقدّمة أولوياته، متجاوزا الكلام عن الاتحاد المتوسطي الذي يُمثِّل الهدف الأول من وراء الإنزال السياسي الكبير الذي يقوم به قصر الإليزيه إلى الجزائر منذ أشهر، حتى أننا من كثرة التودّد الفرنسي المفاجئ، بتنا نتخيل أن الرئيس الفرنسي الحريص بشدة على مشاركة الجزائر قد يضطر في نهاية الأمر إلى جلب رئيسنا من يده، ولكن هيهات، فالسياسة الخارجية للدول والمواقف الوطنية لا تُتخّذ تحت الإحراج والتضييق، بل بالتفكير والتدبير العميقين!
  • المسلمون الجزائريون في فرنسا يشكّلون أكثرية مقارنة بالمغاربة، ذلك صحيح، لكنهم تحوّلوا بفعل الدور السياسي والديني السلبي لبعض أئمتهم وممثليهم إلى أقلّية، والدليل على ذلك ما يشير إليه البعض علانية بالقول أن أسوأ مرحلة عاشها مسجد باريس منذ تأسيسه هي تلك التي تسلّم فيها ابن مدينة البيض “دليل أبو بكر” مهمّة الإمامة فيه، كما كان للمجلس الأعلى للديانة الإسلامية في باريس أدوارا سلبية وأحيانا مضرّة في أزمتي الحجاب، وأحداث الشغب بالضواحي، وتحول فيه بعض المحسوبين على المسلمين هناك إلى علمانيين أكثر من الفرنسيين أنفسهم. ثم لماذا كل هذا التحسّر على مسجدٍ لم يقدّم للجزائر شيئا يذكر؛ فلا هو أقنع المغتربين بالاستثمار في بلدهم مثلما يفعل المغاربة، ولا هو حوّل الجزائريين والمسلمين عموما إلى لوبي قوي مثلما هو حال المشارقة والآسيويين في لندن، بل أصبح تابعا للإليزيه في كل قراراته،‮ ‬وتحول‮ ‬ساركوزي،‮ ‬سواء‮ ‬كان‮ ‬وزيرا‮ ‬للداخلية‮ ‬فيما‮ ‬سبق‮ ‬أو‮ ‬رئيسا‮ ‬في‮ ‬الوقت‮ ‬الحالي،‮ ‬إلى‮ “‬وليّ‮ ‬للأمر‮” ‬لا‮ ‬يجوز‮ ‬الخروج‮ ‬عنه‮ ‬بالنسبة‮ ‬لممثلي‮ ‬المسلمين‮ ‬هناك‮!‬
  • عندما يفرز الصندوق نتائج تنتصر للأقلية، فذلك دليل على أمرين لا ثالث لهما، إما لأن الانتخابات كانت مغشوشة أو لأن الأكثرية بها عطب كبير لا يسمح لها بممارسة أدوارها، وفي حدث فقدان الجزائر لسيطرتها الدينية على باريس يبدو أن السبب الثاني كان له المفعول الأبرز في ذلك، خصوصا أن الأكثرية انسلخت لتخرج منها أقلية مشوهة حضاريا ودينيا تم تقديمها في فرنسا على أساس أنها تمثل شكل الإسلام المودرن، والحقيقة أنه لو أدرك الفرنسيون جوهر الإسلام وتعاليمه أو درسوا جزءا منه لمدة قصيرة، لكانوا أول الكافرين بهؤلاء المعطوبين دينيا والمنسلخين‮ ‬حضاريا‮!‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!