الجزائر
حركية قوية في المطارات والموانئ

المغتربون يتوافدون على الوطن لصيام رمضان

الشروق أونلاين
  • 84
  • 0

تشهد المطارات والموانئ الجزائرية هذه الأيام حركية قوية وتوافدا لمغتربين هزهم الحنين الدائم لأرض الوطن، فقدموا من مختلف أصقاع الأرض للاستمتاع بقضاء العطلة الصيفية في رحابه بين الأهل والأصدقاء، ولانتهاز فرصة تزامنها مع شهر رمضان المعظم الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى أيام معدودات، مفضلين صيامه واستشعار روحانياته وقدسيته داخل حدود الوطن وبعيدا عن المهجر والغربة، هناك حيث لا آذان يُرفع ولا قرآن يتلى فلا يجدون أدنى طعم أو خصوصية للشهر الفضيل، وهو ما دفعهم لاستغلال فرصة العطلة الصيفية لتذكُّر السنوات الخوالي واستعادة أحاسيس ومشاعر تتجدد في كل مناسبة دينية عجزت سنوات الغربة الطويلة عن اغتيالها.

حزم الآلاف من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج أمتعتهم وبدأوا يتدفقون تباعاً على أرض الوطن، مستبشرين بحلول شهر رمضان وتزامنه هذه السنة مع فترة الراحة أي العطلة الصيفية، فعادوا إليه للاستمتاع بطقوسه المتوارثة عن الأجداد والاحتفاء بأيامه المباركة رفقة العائلة والأصدقاء، فأغلبيتهم أكدوا لنا أن رمضان في ديار الغربة لا طعم ولا رائحة له مهما اجتهدوا في استحضار روحه بتحضير مختلف الأطعمة المشهورة محليا وحرصهم على أداء صلاة التراويح في المساجد رفقة الجاليات العربية الأخرى، لكن فرحتهم لا تكتمل ويشعرون دوما بنقص لا يكمله سوى الارتماء في حضن الوطن الحبيب، حيث تتشابه العاداتُ والتقاليد المتوارَثة عن الأجداد وتترسخ، ولأن الحظ لم يسعفهم على مدار السنوات الماضية في ذلك لتصادف الشهر الفضيل مع بداية السنة وأشهر يستحيل فيها الاستفادة من عطلة وتعطيل سير العمل، فالفرصة مواتية هذه السنة وسانحة لكل من تسمح له إمكانياته المادية بذلك، رغم تزايد المخاوف نظرا لتزامن شهر رمضان هذه السنة مع فصل الحرارة وبلوغ ساعات الصيام حوالي 17 ساعة، قد تزيد الصائمين إرهاقا وعطشا لم تثنِ عزيمتهم بل ازدادوا تمسكا بصيامه في الوطن مع ذويهم وعائلاتهم.

وفي هذا السياق، أكد لنا “ز. مراد”، 50 سنة، مقيم في باريس منذ 23 سنة، متزوج وأب لطفلتين، أنه يحنُّ إلى رائحة البلاد دوما، وقد فضَّل العودة إلى أرض الوطن لكي يتمكن من صيام شهر رمضان رفقة عائلته في منزلهم بباش جراح، فكما لا يخفى عن أحد فإن لرمضان نكهة مختلفة في الأحياء الشعبية، فبعد أداء صلاة التراويح يسارع الرجال من مختلف الفئات العمرية إلى”المحشاشات”، وهناك تطول السهرة بين لعب للورق، الشطرنج، الدومين، و”الرنجيلة” فيلعبون ويمرحون ويتناولون قلب اللوز والزلابية، ليختموا السهرة بأكل الشواء.

ويضيف “مراد” أجواء رمضان في الجزائر لا يمكن أن تجدها في أي مكان فعلى الرغم من أنني عملت 3 سنوات في السعودية إلا أن الجو في الوطن يبقى مختلفا. لتتدخل زوجته”ب. ف” قائلة: أن لكل ولاية طقوسها الخاصة التي تسحرك، وبالنسبة إليها رمضان قسنطينة والشربة فريك أو كما يطلقون عليها “الجاري” الذي تعدُّه والدتها هما الأفضل والأروع في حياتها وتشتاقهما باستمرار.

ومهما اختلفت الولايات التي يقيم فيها المغتربون، ومهما اختلفت عاداتهم وطقوس احتفائهم بشهر رمضان المعظّم، إلا أن الوطن يبقى يوحِّدهم ويجمعهم والصيام فيه فرصة قد لا تتكرر كل 33 سنة على حد قول أحد المغتربين، لذا أجمعوا جميعا على أن رمضان في المهجر لا طعم ولا رائحة له فهو حبل سري يظل يربطهم دوما بالوطن والعائلة.

مقالات ذات صلة