الرأي

“المغرب” الذي يرفض الإشراق!

لم يعُد لبعض مسؤولي البلد الغربي المجاور، من شُغل في السنوات الأخيرة، سوى إقحام الجزائر في كل شأن يؤرِّقهم، وأحيانا من دون أرق ولا شأن.
ويبدو الحديث عن دعم حزب الله لجبهة البوليساريو عن طريق السفارة الإيرانية في الجزائر، أشبه بالسؤال اللغز الذي يُطرح على مشاركين في حصص ربح الملايين، التي يريد أصحابها حجب الجائزة.
وإذا كانت الأطراف المعنية قد سارعت إلى نفي هذا الزعم الغريب، فإن ملاحظين ومراقبين في العالم اعتبروه أشبه بالخبل السياسي، الذي كان يصيب في زمن سابق زعماء البلشفية والديكتاتوريين الذين يستبيحون كل الوسائل والطرق غير المشروعة، لأجل البقاء في السلطة ولو بادِّعاء الألوهية أو رمي الآخرين بنعوت وإشاعات لا يصدِّقها ناسجها، فما بالك بالآخرين، الذين تعوّدوا على مثل هذه المزاعم التي لا تكاد تنتهي حتى تبدأ.
لا جدال في أن القضية الصحراوية عادلة، ولا ينكرها إلا من لم يذق طعم الظلم، ولا جدال في أن ما قام به حزب الله اللبناني أمام الصهاينة في حرب تموز 2006 يثير الفخر والاعتزاز، ولكن ربط نضال الجبهتين، بهذه الطريقة الغريبة التي تقحم اسم الجزائر عنوة، يؤكد أن أطرافا في المغرب، حتى لا نقول كلهم، لا يريدون لهذا “النيزك” الناري أن يغرب، ولا يريدون للعلاقات الأخوية بين الجارين الكبيرين أن تشرق، فجاءت حكاية قطع العلاقات بين المغرب وإيران لتُبعد الحل المرجوّ، وتنسف جسور التقارب من قضية عمرها قرابة نصف قرن من الزمان.
السنوات تمرّ وتتشابه، ورجالات المغرب يمرّون ويتشابهون، ولا تبدو أيُّ بادرة لأجل طيّ هذا الملف الذي يصرّ الطرف المغربي على أن يبقى شائكا، وتفوح منه رائحة التشنّج، وكلما تدخل المجتمع الدولي من خلال هيئاته العليا لأجل إيجاد حلّ عادل للقضية الصحراوية، إلا وقام الطرف المغربي بـ”شطحة” لا تخطر على بال أحد، حتى صار تناول القضية في المحافل الدولية، مجرد سرد لتفاصيل قضية واضحة المعالم والعواقب، الكل يعلم طريقة حلّها، ولا أحد يوقف هذه الحركات البهلوانية التي تحاول أن تبتعد بالقضية عن محيطها المغاربي أو الإفريقي، إلى قارات أخرى، حتى وإن وصلت إلى قارة آسيا حيث تقع بلاد فارس أو جبال لبنان.
بإمكان المغرب العربي أن يتحوّل إلى كتلة دولية عظمى لا تغرب عنها شمس الثروات الباطنية والخارجية، وبإمكان المغرب والجزائر أن يصنعا تحالفا يهدّ كل العواصف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية العابرة للقارات، وبإمكانهما أن يكونا ملوكا للبحار وللمحيطات، لكن الخرجات الغريبة للمملكة المغربية في السنوات الأخيرة، صارت تُبعد هذا الأمل آلاف الأميال، وليت الأمر توقف عند البلدين، بل إنها أخرجته عن الحدود المغاربية، وطارت به هذه المرة إلى حدود إيران ولبنان.

مقالات ذات صلة