المغرب “يرمي” 86 ألف “حرّاق” نحو الجزائر خلال 6 سنوات
تتواصل المعاناة مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، في ظل تواصل اتساع الهوة بين الشمال الذي بقي مغريا رغم تبعات وانعكاسات الأزمة الاقتصادية، وبين الجنوب الذي تحوّل بفعل تدخل القوى الأجنبية إلى ساحة حرب وفوضى خلاّقة.
معطيات اقتصادية وأخرى سياسية وأمنية جعلت صراع البقاء بالنسبة لمئات الآلاف من الأفارقة والآسيوين مرهونا بمغامرة شاقة بحثا عن قشّة نجاة. سقوط نظام القذافي بليبيا والإنقلاب في مالي مشاكل عويصة تضاف لملف الهجرة الغير الشرعية، الذي بات السكوت عنه من طرف الخارجية الجزائرية أمرا غير مقبول.
فالمملكة المغربية وخلال معالجتها للأزمة تلجأ إلى أسهل الحلول، وهي كون المهاجرين غير شرعيين الذين دخلوا ترابها وصلوها من الجزائر، وبالتالي فهي تقدم عقب توقيفهم على رميهم على الشريط الحدودي من دون إجراءات تسليم، وبطريقة لا تمت بصلة للأعراف الدبلوماسية. لكن شهادات العائدين تكشف بأن كثيرا منهم دخل المغرب عبر موريتانيا ولم يسبق لأقدامهم أن وطأت الجزائر.
كما أن مئات الرعايا الذين يحملون جنسيات هندية وباكستانية وخاصة البنغال، الذين تم توقيفهم خلال السنوات الفارطة بولاية تلمسان، أكدوا خلال التحقيقات أنهم كانوا يشتغلون بدول الخليج، قبل أن يدخلوا المغرب في رحلات جوية على أمل الوصول إلى إسبانيا، خصوصا أن المملكة المغربية تملك حدودا برية مع إسبانيا عبر جيبي مليلية وسبتة المحتلين. وبالوصول إلى هذين المدينتين يمكن للمهاجرين غير شرعيين من الدخول إلى مخيمات اللاجئين، ومنها تتضاعف إحتمالات حصولهم على وثائق إقامة تمكنهم من الوصول إلى إسبانيا الحقيقية. وبلغة الأرقام أماطت وسائل إعلام مغربية اللثام عن أعداد الحراڤة الذين تم توقيفهم بمدينة وجدة الحدودية وما جاورها فقط. مؤكدة بناء على مصادرها الأمنية أن الموقوفين تم طردهم نحو الجزائر ويقدر عددهم منذ سنة 2005 إلى غاية نهاية 2011 بـ86232 ينحدرون من دول إفريقية وعربية وآسيوية ومغاربة.
وواصل ذات المصدر نقل تصريحات مسؤول أمني وصف بالكبير يقول: “إن بلادنا -يقصد المغرب طبعا- لا يمكنها وحدها تحمل تبعات الهجرة الغير شرعية، وتدبير ملف “شائك” بل يجب على باقي الدول الإنخراط الجدي في محاربة هذه الظاهرة”. وخلال سنة 2011 المنصرمة اعترف المغرب برميه 9336 مهاجر غير شرعي على الحدود مع الجزائر.
ومن باب شهد شاهد من أهلها، ذكر تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوجدة أن الأماكن التي يتواجد بها المهاجرون غير الشرعيين، وخاصة محيط جامعة محمد الأول وغابة سيدي معافة شهدت تدخلات عنيفة متأسفة عن ما وصفته بالسابقة من خلال إستعمال الجرّافات لهدم أكواخ “الحراڤة”.
مواصلة رصد الظاهرة من خلال التأكيد على الاعتداءات والحط من كرامة المهاجرين غير شرعيين، ومنهم قصّر ونساء بأطفالهن الصغار، اقتيدوا إلى الحدود الجزائرية في ظروف لا إنسانية. وعبّرت الهيأة الحقوقية عن إدانتها الصارخة لما وقع ويقع، مؤكدة أن بلدهم يتنصل من التزاماته وتعهداته، فيما يخص حقوق الإنسان، مطالبة بالوقف الفوري لهذه الإنتهاكات التي تمس المهاجرين الغير شرعيين المكفولة في المواثيق الدولية.
من جهة أخرى، سبق لعدد من فلاحي الشريط الحدودي أن تكبدوا خسائر جد فادحة مثل فلاّح خسر مئات الملايين من محصول الدلاّع. والسبب يعود إلى أن المخزن المغربي يقتاد في كل مرة مئات المهاجرين الغير شرعيين تحت جنح الظلام، ويختار مكانا تغيب عنه الحراسة الأمنية الجزائرية، وخاصة الأراضي الفلاحية المتاخمة للشريط الحدودي، باعتبارها ملكيات خاصة، وهناك يطلق سراح المهاجرين الغير شرعيين مهددين إياهم في حالة عودتهم إلى الخلف.