الرأي

المغرب يطعن إسبانيا في الظهر…!

حمدي يحظيه
  • 508
  • 0

إسبانيا غاضبة من المغرب، وتحس أنه طعنها في الظهر، وأنه خدعها وخانها وانقلب عليها بطريقة غير أخلاقية. فرغم أن إسبانيا ارتكبت خطأ فادحا لكسب ود المغرب بمنحه شيكا على بياض بالاعتراف له” بالحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء الغربية”، وبتقديمها له الكثير من الامتيازات والتنازلات إلا أن المغرب قابل كل ذلك بالخداع الخطير وبالجحود. فمنذ حرب الكيان الصهيوني ضد غزة سنة 2023م، استغل المغرب الفرصة كي يحسن من مكانته لدى الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني. فحين رفضت إسبانيا مرور ورسو السفن الصهيونية، التي تحمل السلاح إلى تل ابيب، في موانئها، فتح المغرب موانئه لتلك السفن، وأصبح يجني الرسوم التي كانت الموانئ الإسبانية تجنيها وتكبدت الخزينة الإسبانية الكثير من الخسائر بسبب هذه الخديعة الكبرى.

محاولة نقل القواعد الأمريكية من إسبانيا إلى المغرب

بعد شن الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الحرب على إيران، ورفض مدريد أن تستعمل واشنطن قاعدتي “موران” و” روتا” الامريكيتين الموجودتين في إسبانيا لضرب إيران، ورفض التعاون مع واشنطن، سارع المغرب إلى عرض على ترامب استعمال القواعد المغربية لضرب إيران. أكثر من ذلك، طلب المغرب من ترامب أن ينقل قاعدتي ” موران وروتا” من إسبانيا إلى المغرب، وخصص لهما أرضا كبيرا في شمال المغرب. عرضُ المخزن على ترامب نقل القواعد الأمريكية من إسبانيا إلى المغرب جعل الإسبان يشعرون بالخطر وبالإحباط وخيبة الأمل. حسب أحد الجنرالات الاسبان فإن “القاعدة الجوية في مورون ستُنقل إلى المغرب عاجلاً أم آجلاً. فالأمر يقتصر على نقل عدد من الطائرات، وهي عملية قد تستغرق بضعة أشهر فقط. لقد وقّع المغرب اتفاقًا دفاعيًا لمدة عشر سنوات (مع الولايات المتحدة)، كما أن إسرائيل تمتلك بالفعل مصانع للأسلحة على الأراضي المغربية، لذلك لن يكون ذلك أمرًا غريبًا. وسيكون ذلك بمثابة رمز أو إشارة استياء من جانب الولايات المتحدة تجاه إسبانيا، لاعتقادها أننا-الإسبان-لا نفي بالتزاماتنا مقارنة بحليفها المغربي.(جريدة La Razón )24/4/2026م
ولم يكتف المغرب فقط بتحريض الولايات المتحدة على نقل قواعدها في إسبانيا إلى الأراضي المغربية، بل وقّع اتفاقا عسكريا طويل المدى مع الولايات المتحدة فهمه الإسبان أنه يهدف إلى الضغط عليهم مستقبلا.

محاولة الالتفاف على سبتة ومليلية

ولم يحرض المغرب الولايات المتحدة الأمريكية على نقل قواعدها من إسبانيا إلى الأراضي المغربية لكنه خطا خطوة أكثر خطورة بتحريضه اياها، أيضا، أن تدعمه في ملف سبتة ومليلية. لقد بلغ التحريض المغربي قمته عندما استطاع أن ينقل ملف سبتة ومليلية إلى داخل الكونغرس والحلقة السياسية المحيطة بترامب، وتصويره لملف سبتة ومليلية على أساس أنه صراع بين المغرب وإسبانيا، وأن على ترامب، المهوس بحل الصراعات، أن يحله لصالح المغرب، الحليف الوفي. هذا التحريض أدى ببعض أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى محاولة تحريض ترامب كي يفرض مفاوضات بين المغرب وإسبانيا حول سبتة ومليلية. هذه المساعي المغربية الخبيثة نجحت في ترويج تقرير صادر عن بعض أعضاء الكونغرس يضع “سبتة ومليلية ضمن الخارطة المغربية”، ويقول إنها مدن تديرها إسبانيا، لكن تقع داخل التراب المغربي، ويحث الإدارة الامريكية على حل المشكلة. أكثر من ذلك، بدأ المغرب يروج، في داخل الدوائر الضيقة، للحل المثالي للضغط على إسبانيا في ملف سبتة ومليلية وهو تنظيم مسيرة خضراء أو مَسيرة يقودها الراغبون في الهجرة إلى اوروبا. هذه الفكرة دافع عنها بعض الامريكان. فمثلا “دافع المحلل مايكل روبين مؤخرًا عن ضرورة أن يُعيد محمد السادس إحياء روح التعبئة التي نجحت في دفع إسبانيا إلى الخروج من الصحراء الغربية. ومن بين مبرراته، يشير روبين في حججه إلى أن موجات المهاجرين الذين يقفزون فوق الأسوار في طريقهم إلى إسبانيا تجعل المنطقة نقطة ضعف للأمن القومي الإسباني.(Artículo 14, 5/5/2026).

هذا الخداع المغربي اوضح للإسبان-الناقمين أصلا على المغرب وعلى حكومة بلادهم الخانعة له- أن المغرب ليس بالبلد الذي يمكن أن توضع فيه الثقة.

مقالات ذات صلة