المغرب يعلق فشله على “صورة “
تعمد السلطات المغربية على انتهاج سياسة “إلهاء” الرأي العام المغربي، من خلال النفخ عبر وسائل الإعلام المغربية من أجل صناعة “فقاعات إعلامية”، لا تختلف عن فقاعات الصابون وتحريك نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحات مغربية في السوشيل ميديا، كلما تعلق الأمر بخطوة جزائرية جديدة نحو منظمة اليونيسكو من أجل تصنيف التراث الجزائري المادي واللامادي، إذ لم تجد وزارة الثقافة والشباب والتواصل المغربية – بحسب ما تداولته صحف ومواقع إلكترونية مغربية- سوى إحدى الصور التي تم وضعها في موقع منظمة اليونيسكو للقفطان الجزائري المدرج ضمن ملف تقدمت به وزارة الثقافة والفنون بالجزائر، حتى بدأ الصراخ والعويل وإثارة الضجيج و”تهيج” الرأي العام المغربي عبر نشر أخبار مفادها أن الجزائر “تسطو” على التراث المغربي، وهو ما تلقفته منصات السوشل ميديا عبر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، محاولين مرة أخرى تشويه صورة الجزائر بإيعاز من السلطات المغربية المهتمة بالشأن الثقافي، بعدما سربت وزارة الثقافة المغربية، معلومة على أنها تقدمت بعريضة أو ما يشبه الشكاية على الصورة الموضوعة على الموقع الإلكتروني لليونسكو، دون الاعتراض على الملف الجزائري، وأنها طالبت بتغيير التسمية، لأن الصورة مأخوذة لما تزعم أنه “القلفطان الفاسي”، وتأتي هذه التحركات بعد الفضيحة التي كشف عنها نشطاء جزائريون حول محاولة بعض المغاربة شراء تحف فنية جزائرية من بينها اللباس التقليدي “القلفطان التلمساني”، الذي يعود تاريخ صناعته إلى أزيد من قرن، بهدف التوثيق له على أنه تراث مغربي.
وقد بدا من خلال هذه التحركات المراد منها عرقلة المسار الصحيح لتصنيف التراث الجزائري، خاصة وأن الجزائر وضعت مؤخرا ملفا تضمن الزي النسوي للشرق الجزائري الكبير، وضمن هذه الألبسة التقليدية يوجد القلفطان الجزائري الذي تعددت أسماؤه عبر العديد من المدن الجزائرية من قلفطان الداي، إلى قلفطان القاضي، القلفطان التلمساني، وغيرها من التسميات الأخرى التي توثق لهذا الزي التقليدي، وهي الخطوة الجزائرية التي يبدو أنها “أزعجت” كثيرا السلطات المغربية ووضعتها أمام حقيقة تاريخية لا غبار عليها، علما أن الملف الجزائري تم التوثيق له جيدا من خلال تجنيد وزارة الثقافة والفنون بالجزائر لأكادميين وباحثين ومديريات الثقافة بتنسيقٍ من المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ، علم الإنسان والتاريخ، والمجتمع المدني، حرفيين وغيرهم من أجل التحضير لهذا الملف الموضوع حاليا بشكل رسمي على مستوى منظمة اليونسكو، غير أن السلطات المغربية ومن أجل إخفاء “خيباتها” وانهزاماتها في الحرب الثقافية التي تخوضها منذ سنوات ضد كل ما له علاقة بالتراث الجزائري المادي واللامادي، لم تجد هذه المرة غير “صورة” تعلق عليها خيبتها وتحرك من أجلها أذرعها الإعلامية والذباب الإلكتروني من أجل الترويج لاتهامات وأكاذيب ومعلومات باطلة، القصد منها التشويش على أي خطوة تخطوها الجزائر في كل المجالات، والشأن الرياضي أحسن دليل على ذلك، دون الحديث عن الحروب الأخرى التي تخوضها سرا وعلانية منها محاولة إغراق الجزائر بالمخدرات للتي وجدت أمامها رجال الجيش الشعبي الوطني والمصالح الأمنية الأخرى، واقفة لها بالمرصاد.