العالم
صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور":

المغرب يمارس حراسة مشددة على الصحافة

الشروق أونلاين
  • 3366
  • 7
ح م
زبون يتحدث مع بائع جرائد في العاصمة المغربية الرباط

كشفت صحيفة “ذا كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية في تحقيق مفصل عن حجم الرقابة في المغرب حيث يمارس النظام الملكي حراسة شبه تامة على الصحافة، كما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية (واج)، الثلاثاء.

وأوضح التحقيق الممول من قبل مركز بوليتزر لتغطية الأزمات، أن الحكومة المغربية تستعمل لهذا الغرض العديد من الوسائل “لإسكات الصحافة من خلال المضايقات والتهديد بالتوقيف والغرامات المالية والتعليق والمقاطعة الإشهارية، وفق ترجمة الوكالة الجزائرية.

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض مبادئ حرية التعبير المتضمنة في قانون الصحافة المغربي لسنة 2016 حذفت بموجب قانون العقوبات المعدل الذي ينص على فرض عقوبات بالسجن ضد الصحفيين الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء.

وأوضح التحقيق أن هذه القيود “لم تترك مجالاً واسعاً لتغطية انتقادية للقضايا ذات التأثير في المغرب” على غرار الحراك الشعبي في الريف، مذكراً في هذا السياق بتقرير المنظمة غير الحكومية “هيومن رايتس ووتش” حول حرية الصحافة في المغرب.

وأكد عبد المالك القادوسي وهو أستاذ في الاتصال في مدينة مكناس أن “الملك والعائلة الملكية لم يعودا وحدهما خطوطاً حمراء بل أن هناك  كذلك مؤسسات أخرى على غرار الجيش والعدالة ومصالح الأمن”، معتبراً أن الرقابة  الذاتية أثرت “بشكل سيء” على الصحافة والمواطنين بحيث انخفض عدد القراء الذين أصبحوا يفضلون الفضاء الرقمي الذي يقدم قاعدة أقل تقييداً من حيث النقد والتحري.

فخلال شهر سبتمبر الماضي، تم الحكم على صاحب مدونة فيديوهات بعشر سنوات حبس بسبب نشر سلسلة من ريبورتاجات حول الفساد داخل مصالح الشرطة، في حين تمت متابعة سبع صحفيين قضائياً بسبب تنظيم تكوين حول ترقية الصحافة المواطنة بالمغرب ودامت محاكمتهم سنتين.


التشكيك في مصداقية الصحفيين

وأشارت صحيفة “ذا كريستيان ساينس مونيتور” إلى أن العلاقة الجيدة بين المخزن والصحافة والتي بدأت مع تولي محمد السادس الحكم لم تدم طويلاً إذ تم “تشديد الخناق” على الصحافة عندما بدأت تهتم بالمصالح المالية للنظام الملكي وتندد بالفساد والتماطل في الإصلاحات التي وعد بها العاهل المغربي، حسب ترجمة (واج).

وهنا يأتي دور وزارة الاتصال في التشكيك بمصداقية الصحفيين الذين لا تستحسن الحكومة مقالاتهم بحيث يتم تحريض الصحافة المقربة من السلطة الحاكمة على شن حملات تشهير ضدهم، حسب شهادات صحافيين ومحامين حاورهم الموقع الأمريكي.

وسرد مؤسس مجلة “لو جورنال” أبو بكر جمعي الذي اضطر سنة 2010 إلى الغلق، الواقع المر لوسائل الإعلام في المغرب حيث لا يجد الناس خياراً غير التوجه إلى الشبكات الاجتماعية لمعرفة ما يجري في بلدهم.

ويزداد الوضع سوءاً بسبب المقاطعة الإشهارية التي تتعرض لها مؤسسات الصحافة التي تنشر مواضيع انتقادية ضد القصر الملكي أو الحكومة. ويمارس هذا الابتزاز معلنون مقربون من العائلة الملكية يتحكمون في سوق الإشهار.

وقال جمعي الذي تمت تصفية جريدته بقرار من العدالة بعد خنقها مالياً، أن “الصحافة لا تملك أي قدرة على طلب توضيحات من النخبة المسيرة”.


علاقة العائلة الملكية بوسائل الإعلام

وقد سمح تحقيق للمنظمة غير الحكومية “مراسلون بلا حدود” حول الفاعلين الرئيسيين في القطاع من تسليط الضوء على الضغوط المالية الممارسة على وسائل الإعلام بحيث كشفت نتائج التقرير الذي نشر نهاية أكتوبر الماضي، أن تسعة وسائل إعلام من مجموع 36 الأكثر نفوذاً في المغرب هي على صلة بالعائلة الملكية والحكومة، وفقاً لترجمة الوكالة الجزائرية.

وتستقطب هذه المؤسسات الإعلامية أكبر الحصص من الإشهار العمومي والخاص الذي يمنح عبر قنوات مشبوهة.

وأكدت السيدة ياسمين كاشا، مديرة مراسلون بلا حدود لمنطقة شمال إفريقيا ليومية أمريكية تقول: “لا نملك معايير واضحة حول كيفية توزيع هذا الإشهار”، مضيفة أن المعلنين بالمغرب لا يهتمون بوسائل الإعلام ذات النشر الواسع وإنما بمن يعطي أفضل تغطية حول البلاد وهنا يصبح الأمر مشكلة بالنسبة لحرية الصحافة.

ولاحظت المتحدثة التي أشرفت على التحقيق أنه بالرغم من أن القوانين تلزم في المغرب المؤسسات الإعلامية على نشر المعلومات المتعلقة بأملاكهم إلا أن العديد منها تحايلت على هذا الواجب، بحيث أن المعلومات المتضمنة في السجلات التجارية بخصوص هذه المؤسسات قديمة وغير كاملة.

وفي هذا السياق تطرقت “ذا كريستيان ساينس مونيتور” إلى ثقل الرقابة الذاتية التي تجبر المراسلين الصحافيين الدوليين بالمغرب على الحذر في معالجة بعض القضايا مثل قضية الصحراء الغربية.

بالنسبة لعايدة علامي وهي صحفية مستقلة  تعمل مع صحيفة “نيويورك تايمز” و”بلومبرغ” فقد أوضحت للصحيفة الأمريكية أنها تحاول أن “تكون جد متكتمة” حتى تتجنب الرقابة الحكومية ولا يتم اعتبارها مناهضة للمغرب.

من جهته، أبرز أشرف الباهي وهو ترجمان مغربي تعامل مع وسائل إعلام دولية ومنظمات غير حكومية أنه “لا يمكنه تصديق ما يقرأه بالمغرب”.

ورغم وعيه بالضغوط التي تعاني منها الصحافة في المغرب، إلا أن أشرف الباهي قرر التصدي لذلك بإنشاء مجلة ثقافية جديدة العام المقبل في الرباط.

وأردف يقول: “يجب على المجتمع المدني التحرك من أجل تغيير الأمور وإضفاء النزاهة على الإعلام”، معتبراً أن “الصحافة في المغرب بحاجة إلى أشخاص مستعدين لدعمها”.

مقالات ذات صلة