-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المقاطعة.. كلام فارغ!

نصر الدين قاسم
  • 2019
  • 12
المقاطعة.. كلام فارغ!

رغم ما تخلفه من دماء ودمار ودموع فإن الحرب تعتبر من طرف علماء السياسة استمرارا للحوار لكن بأدوات أخرى أكثر عنفا، يلجأ إليها المتناقرون عندما تتصلب إراداتهم ويصل الخلاف بينهم إلى ذروته، وبمجرد أن تفلح الحرب في تليين الإرادات سواء بالهزيمة أو فداحة الحصيلة أو غيرهما يعود المتحاورون إلى الأدوات السلمية كالمفاوضات أو الوساطة أو المساعي الحميدة وغيرها من طرق التواصل السلمي..

وإذا كانت الحرب كذلك فإن المقاطعة السياسية هي ممارسة من صلب تعاطي الديمقراطية لكن بطريقة أخرى غير المشاركة، طريقة تقوم على التشكيك في النوايا أو فضح التلاعب بالديمقراطية، وتزوير الاستحقاقات، وعدم قدرة الشركاء الحيلولة دون وقوع ذلك غير  الاحتجاج بالانسحاب وعدم تزكية  المسار الموسوم بالتزوير..

المعارضة في الجزائر ورغم وصفها للسلطة بكل المساوئ السياسية، واقتناعها بأن الديمقراطية في حد ذاتها مزورة ومشوهة ومغتصبة، وأنها مجرد ديمقرطية شكلية، وبأن صوتها لن يصل مسامع الحكام، ولن يكون لها دور في الحياة السياسية إلا إذا رضيت بأداء الدور الذي تحدده لها هذه السلطة، وفي الإطار الذي تضعه لها لا غير، إلا أنها لا تزال تصر على المشاركة السياسية في العملية السياسية وتكتفي في بعض الأحيان بمقاطعة بعض الاستحقاقات..

لقد وقعت المعارضة ضحية ممارستها، فقبولها الانخراط في العملية السياسية، ثم رفضها لبعض تفاصيلها وإن كانت محورية أوقعها في تخبط كبير، رهن مواقفها وأفقدها الفعالية وقدرة التأثير في الساحة السياسية. ومن هذا المنطلق لم تعد مقاطعة بعض أحزاب المعارضة ومهما كان وزنها ذات معنى أو تأثير يقلق السلطة أو يثنيها عن قراراتها أو يفشل استحقاقا أو يلغي تزويرا… فقد أصبحت المقاطعة مجرد تسجيل موقف لا غير يصل “مسامع” السلطة لكنها لا تلقي إليه بالا ولا توليه اهتماما..

والمشكل الأكبر من هذا وذاك أن الجزائريين أنفسهم لم يعودوا يؤمنوا ولا يكترثوا بهذا الشعار الذي أصبح أجوفا في نظر العديد منهم، بل لم يعد الكثير منهم يثق حتى بهذه المعارضة “التي تأكل في موائد السلطة ثم ترفع هذا الشعار بين الفينة والأخرى”.. الظاهر أن المقاطعة أصبحت مغامرة تكبد المقاطعين خسارة مزدوجة، فلا هم كسبوا الشعب ولا هم استفادوا مما تغدق عليهم السلطة كلما زكوا المسعى وواكبوا الركب.. وعليه فإن المقاطعة أصبحت مأزقا يخلط أوراق المقاطعين، ويفرض عليهم البحث عن آليات أخرى إن كانوا حقا صادقين في معارضتهم الاستحقاق الرئاسي، وجادين في اتهاماتهم بأن العملية محسومة سلفا وبأن النتيجة معروفة.. ذلك لأن الاكتفاء برفع شعار “المقاطعة” على ضوء التجارب السابقة، واليقين الراسخ بعدم جدواها، أصبح عبثا سياسيا حتى لا أقول مجرد كلام فارغ..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • الصديق ياحي

    صدقت. ينصر دينك.
    تعرف الأخ نصر الدين
    المعارضة في الجزائر صار لها كالأنظمة العربية تسب و تلعن أمريكا و سرائيل بالنهار و تنام في أحضانها باليل

  • الصديق ياحي

    صدقت. ينصر دينك.
    تعرف الأخ نصر الدين
    المعارضة في الجزائر صار لها كالأنظمة العربية تسب و تلعن أمريكا و سرائيل بالنهار و تنام في أحضانها باليل.

  • أحمد من ادغال الجزائ

    أحييك اخي لردك على تعليقي وهدا ان دل على شى فانما يدل على سعة صدرك وايمانك بالراي والراي الآخر الدى يجب علينا جميع الجزائريين الايمان به فلربما يوماما نصبح أمة مثقفة تستطيع الوقوف ضد هدا النظام المتعفن وتكون الجزائر دولة ديمقراطية ولما لا من الدول المتقدمة يعيش فيها المواطن حية كريمة وآمنة ولا يسعني لا الاعتدار ان اسات الضن

  • نصرالدين قاسم

    أهلا وسهلا يا شامل
    على رسلك يا أخي، أنا لم أعف النظام من الانتقاد بل انطلقت من إدانته إلى انتقاد المعارضة.. إلا أنني أشكرك جزيل الشكر وأرحب بتعليقاتك فلا تبخل علينا بالانتقاد ما استطعت إليه سبيلا

  • نصرالدين قاسم

    أهلا بك يا أحمد من أدغال الجزائر
    لا تتحداني يا أخي فأنا لا أدعي ولم أدع ولن أدعي أن الانتخابات ستكون نزيهة، ولا أحلم بذلك أصلا.. ولو أعدت قراءة المقال لاكتشفت ذلك وما شككت ولا تحديت ولا رأيت من السذاجة ما رأيت..
    ومع ذلك أشكرك جزيل الشكر على التعليق والتواصل

  • نصرالدين قاسم

    لا بل أنت تشاطرني الرأي يا أخي الـ "غالي" لأن هذا ما أشرت إليه في بداية الفقرة الأخيرة من المقال
    وأشكرك على مساهمتك الطيبة

  • mohammed

    هل حقيقة الرءيس في وجود و لمذا لا يظهر في التلفزيون لو في اليتيمة لا للانتخبات ما دام الرءيس غاءب.

  • talha

    pour quoi tu te presente pas toi ou tu forme formation politique pour resole les probem de pays d apres tu annaliys vs savez criteque parceque c est tres facile

  • أحمد من ادغال الجزائ

    احيانا أشك في نزاهة بعض الصحفيين بحيث ارى انه من السداجة المشاركة في مسرحية نتائجها معروفة مسبقا واتحداك يا سي قاسم أن تثبت العكس ولكي تكون انتخابات نزيهةيجب أن تؤثرها هيئة مكونة من جميع الاحزاب لكي لا يكون تلاعب في الانتخاب وعدد الناخبين

  • غالي

    قد اخالفك الراي ، فنحن كشباب جزائري نطمح الى سلطة ممثلة من طرف الشعب لكن في الحقيقة الشعب الجزائري لا يستطيع ان يختار من يمثله في ظل هذه الغطرسة والسيطرة الكلية وعدم نزاهة الانتخابات وبالتالي فالشعب الجزائري لاهو مع السلطة ولا هو مع المعارضة التي تدعو للمقاطعة ّ، والسبب في ذلك هو ان الشعب منذ مدة ليست بالقصيرة مقاطع لكل الاستحقاقات الانتخابية .

  • احمد

    وهل المشاركة ايضا فارغة مادامت النتيجة هي هي ولم تستجب الدولة لاليات حماية الديمقراطية

  • شامل

    المقاطعة هي اضعف الايمان في ظل نظام متغطرس وكما انتقدت المعارضة اتمنى ان تفعل بالمثل مع النظام