الملتحون والمنقبات يقتحمون الشواطئ المختلطة
شهدت بعض الشواطئ في غرب ووسط البلاد قبيل شهر رمضان المعظم إقبالا كبيرا لشابات منقبات ومتجلببات لم يمنعهن حجابهن والتزامهن من الذهاب إلى الشواطئ والسباحة والإستجمام، إضافة إلى بعض الملتحين الشباب الذين يرفعون الأذان على هذه الشواطئ ويؤدون الفريضة جماعة، كلما حان موعد الصلاة من الظهر إلى المغرب.
وقد حوّلت بعض الأسر قبلتها من الشواطئ الخاصة بها في فترة الصيف إلى الشواطئ المختلطة بالعوام في ولايات وهران ومستغانم والعاصمة وحتى إلى بعض شواطئ الشرق الجزائري أيضا.
ورصدت “الشروق” نساء وشابات منقبات يخرجن للنزهة على الشواطئ والسباحة، خاصة في شواطئ “كوم الصارة” بتيبازة و”مرسى الحجاج” و”بوسكي” بمستغانم التي تعرف تدفق شبه يومي لعشرات المنقبات، بعضهن مع العائلات، وأخريات في شكل جماعات يترددن على البحر بغرض السباحة .
بالمقابل تسمع على الشواطئ كلما حان وقت الصلاة أصوات ترفع الأذان من قبل بعض الملتحين، وسرعان ما يتجمع بعض المصطافين حول الإمام القادم من إحدى المظلات المثبتة على الشاطئ لأداء الفريضة جماعة في أربعة صفوف على أكثر تقدير، ثم التفرق بسرعة عقب الصلاة في جميع الاتجاهات.
علما أن العائلات الجزائرية غير معتادة على رؤية هذه الحشود من المتحجبات والمنقبات والملتحين على الشواطئ التي يقصدها عموم الناس، ذلك أن هذه الفئة من الناس عادة ما تنظر للشواطئ التي يقصدها عامة الناس على أنها أماكن للشبهات والمفاتن، ويرفضون الإصطياف فيها، نظرا لانتشار مظاهر الإختلاط والعراء واللهو في هذه الشواطئ، بسبب كثرة المصطافين فيها، ويفضلون التوجه لشواطئ خاصة لا يقصدها إلا الملتحين والمتجلببات، كونهم يتفقون في رفض الآذان، وتأدية صلاة الجماعة، ونساءهم، نادرا ما يدخلن البحر، وعادة ما يكتفون بالتنزه على الشاطئ والإستمتاع بالرمال ومشاركة أطفالهم اللعب، وذلك بكل هدوء واستحياء ودون إثارة للضوضاء أو لفت انتباه الآخرين.
والمفارقة هذه السنة هي أن الملتحين والمتجلببات أو”الإخوة والأخوات” كما يصطلح عامة الناس على تسميتهم لم يجدوا حرجا في اكتساح الشواطئ العامة، التي تكثر فيها مظاهر العراء والإختلاط.
غير أن الأئمة انقسموا بين مؤيد ومعارض لخروج المرأة إلى الشواطئ، وكذا لأداء الصلاة في الشواطئ، حيث أن هناك بعض الأئمة أفتوا بحرمة خروج النساء للشواطئ وحجتهم في ذلك، أن الدين الإسلامي نهى عن اختلاط النساء بالرجال وحرم على المرأة دخول البحر أو الخروج منه مبللة، ولو كانت محاطة بالنساء فقط، لما لذلك من شبهات، كما حرموا أداء الصلاة في هكذا أماكن تغص بالمارة ويملؤها الضجيج، بحجة أنها أماكن غير مناسبة لعبادة الله.