الرأي

المنبوذون..

صالح عوض
  • 1552
  • 0

الصهاينة أصبحوا مطاردين ومنبوذين.. يلاحقهم الضمير الإنساني بتطور أدائه يشد عليهم الخناق شيئا فشيئا.. ليس فقط شعوبنا وسياسيوها الأحرار ومثقفوها الشرفاء وقياداتها المخلصة من يرفض التعايش مع الكيان الصهيوني المجرم ويأبى التطبيع معه وإعطاءه فرصة التوغل في حياتنا الثقافية والاجتماعية.. فهاهو الضمير الإنساني في الغرب ينتفض رغم كل ضغوط سطوة رأس المال الاستعماري من خلال منظوماتٍ اعلامية شيطانية تحاول ليل نهار تحسين صورة الجريمة الصهيونية.

في أمستردام وقف رئيس بلدية المدينة ليعلن أنه يلغي الاتفاق المبرم مع بلديةتل أبيببالتوأمة بين المدينتين.. وفي أكثر من مكان في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا والدول الإسكندنافية يعلن رؤساء البلديات رفضهم استقبال البضائع الإسرائيلية والتعامل مع إسرائيل.. وفي لندن تعلن أكبر نقابة طلابية في العالم مقاطعتها لإسرائيل . ويجتمع الأكاديميون الإنجليز ليعلنوا مقاطعتهم للمؤسسات التعليمية الإسرائيلية التي لا تدين عنصرية الكيان الصهيوني. ويوقع أكثر من 700 كاتب ومفكر وفنان على وثيقة مقاطعة إسرائيل. وفي كل مكان بأوروبا هناك حراكٌ شريف ورائع من أجل محاصرة الصهيونية العنصرية ورفض الدولة المارقة.. وهناك قرارات من كثير من المحاكم وُضعت في قوائم الانتظار في كثير من مطارات العالم لإلقاء القبض على مجرمي الحرب الصهاينة..

 والبطل  في ذلك هو دم غزة وجرح غزة وصمود غزة وألم غزة.. إنها هي الصرخة المدوّية التي فضحت الصهيونية على مرأى من العالم  فكانت هولوكست غزة حيث تم نقل الصورة من المعسكر اليهودي إلى المعسكر الفلسطيني.. فهاهي غزة يتم حرقها بالنبالم والفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب وتتحول إلى محرقة تتقاذفها القنابل والصواريخ والأسلحة المحرمة دوليا على مدار أكثر من خمسين يوما.. ويستمر حصارها أكثر من ثماني سنوات برا وبحرا وجوا وتصبح مساحتها الصغيرة جدا والمكتظة بالآدميين ميدان تجريب للأسلحة الصهيونية والتكنولوجيا الأمريكية الصهيونية..

أجل.. غزة هولوكست يمسح هولوكست اليهود ويطفو عليه ليتحرر الغرب من عقدة هولوكست اليهود ويصبح الصهاينة هم النازيين والعنصريين الذين لا يستحقون من الضمير الإنساني أي شفقة أو عطف. فهم قتلة مجرمون.. هذا هو الذي حصل في الوعي الغربي وهو يتطور وهو أعظم إنجاز تنجزه دماء غزة.

ولكن ومع كل هذا الإنجاز الكبير، إلا أن خيبة أمل تلوح في الأفق جراء العلاقات السرية والعلنية التي تجمع بين الكيان الصهيوني وكثير من دول الخليج والطوق العربي لفلسطين.. هذا التطبيع الاقتصادي والأمني المخلّ بالشرف والمروءة.. وخيبة أمل أخرى أن أهل فلسطين السياسيين لم يلتقوا على كلمة سواء تنهي تنازعهم وتشتتهم وتجمعهم من أجل وضع الخطة لملاحقة إسرائيل في المؤسسات الشعبية والرسمية من خلال عملية إعلامية واعية.

رغم عجز القيادات الفلسطينية عن خوض هذه المعركة والتفاني فيها ورغم خور النظام العربي وانخراط بعضه في علاقات بإسرائيل، إلا أن هزيمة إسرائيل ستأتي من قبل الغربيين الذين سيرون أن مصلحتهم الإنسانية وضميرهم الإنساني سيقودهم إلى تأديب إسرائيل التي لا تحتمل مجرد غضب الغرب..

غزة انتصرت ومازالت انتصاراتها تتوالى.. والذي انتصر هو دم غزة وألمها.. فشكرا لكل صاحب ضمير حي من أي ملة وديانة كان.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة