المنتخب الحالي أحسن بكثير من تعداد موقعة أم درمان
خص اللاعب الدولي الأسابق، شريف الوزاني سي الطاهر، الشروق بحوار صريح وشيق، تطرق من خلاله لتوقعاته بخصوص تأهل الخضر للمرة الرابعة إلى نهائيات كأس العالم، والتي ستقام العام القادم بالبرازيل، كما تحدث مدرب أمل الأربعاء، عن الطريقة والسيناريو الأفضل بالنسبة لمنتخبنا الوطني عندما يواجه نظيره البوركينابي في مباراة العودة بملعب تشاكر، وأدلى سي الطاهر، برأيه أيضا في قضية عدم استدعاء مدرب المنتخب الوطني وحيد حاليلوزيتش، لمهاجم الترجي التونسي يوسف بلايلي، بالرغم من تألقه طيلة موسمين، وعاد نجم منتخب 1990 إلى ذكريات الماضي، كاشفا عن الصعوبات التي واجهته حتى يكون ضمن تعداد الخضر في تلك المرحلة، وتحديدا عندما كان كمال لموي، مدربا للمنتخب الوطني حينها.
.
لم تعد تفصلنا سوى أيام قليلة فقط على موقعة إياب الدور الحاسم المؤهل لمونديال البرازيل، والتي ستجمعنا بالمنتخب البوركينابي، برأيك ما هي حظوظ الخضر في اقتطاع تأشيرة التأهل؟
يفصلنا عن الوصول لنهائيات كأس العالم سوى 90 دقيقة فقط، ولا يجب أن ننكر بأن منتخب بوركينافاسو يملك لاعبين ممتازين، بالإضافة إلى أنهم سيتنقلون إلى الجزائر وليس لهم أي شيء يخسرونه، فهم أدوا ما عليهم وفازوا علينا ذهابا بثلاثة أهداف لاثنين، أما الميزة التي نتمتع بها فهي لعبنا أمام جماهيرنا وفوق أرضية ميداننا، وذلك يعتبر أمرا مهما للغاية، فمنتخبنا يملك مجموعة جيدة للغاية أثبت قدراتها في العديد من المباريات، ومن منطلق خبرتي أعتقد بأن مثل هذه المواعيد الحاسمة و المصيرية تحتاج لتحضير نفسي كبير أكثر من أي عمل تكتيكي أو فني.
.
المنتخب البوركينابي بدا من خلال تصريحات لاعبيه بأنه واثق من العودة بالتأهل من خارج الديار، هل ترى بأنه قادر على ذلك؟
منافسنا لن يتنقل إلى الجزائر في ثوب الضحية، فلا يجب أن ننسى أبدا بأنهم يتقدمون علينا بهدف، و الضغط سيكون ملقى علينا بشكل تام لأننا نحن المطالبون بالتسجيل وتفادي تلقي أي هدف في شباكنا، أما عن الثقة التي أظهرها لاعبو المنتخب البوركينابي من خلال تصريحاتهم فذلك أمر طبيعي، ويدخل في إطار الحرب النفسية، وأنا شخصيا أتوقع بأن مباراة الخضر وبوركينافاسو ستكون معركة حقيقية، فهم سيوظفون كل طاقاتهم لخطف بطاقة التأهل، لذا علينا مجابهتهم بالهدوء والتعامل معهم بحذر.
.
ما هو أفضل سيناريو تتمنّاه أن يحدث للمنتخب الوطني؟
في مثل هذه المواجهات كل السيناريوهات مطروحة بما فيها تسجيل المنافس لهدف السبق، وهذا ما يجب الإعداد له أيضا حتى لا نفاجأ وندخل في دائرة التسرّع والعجلة والتي لا تجلب لنا أي نتيجة، أما عن أفضل سيناريو أتمنّاه فهو تمكن المنتخب الوطني من تسجيل هدف على الأقل في الـ20 دقيقة الأولى، مع إضافة آخر قبل نهاية الشوط الأول، لأن المهمة حينها ستصبح أسهل، وسيعطي ذلك لاعبينا دفعة معنوية كبيرة، كما أن التهديف المبكر سيرفع الضغط عنهم، لكن حذار من تكرار سيناريو اللقاء الودي أمام غينيا، عندما تقدمنا بهدفين قبل أن يتمكنوا من تعديل النتيجة بسبب التهاون.
.
ما رأيك في القائمة التي اختارها مدرب المنتخب الوطني وحيد خاليلوزيتش؟
المدرب يتابع أفضل منا حالة كل لاعب، ويعرف إمكاناتهم جيدا بحكم القرب منهم، لذا فؤنه المسؤول الأول والأخير عن خياراته، والقائمة حسب رأيي تضم تقريبا نفس الأسماء التي تعودنا على مشاهدتها في المواجهات الفارطة مع إحداث بعض التدعيمات الجديدة، وخاليلوزيتش واع بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وعلى الرغم من الأخطاء التي ظهرت خلال مباراة الذهاب بواغادوغو كإشراك حسن يبدة أساسيا، وهو يعاني من نقص المنافسة، لكنني واثق بأن المدرب سيختار الأفضل هذه المرة، وبالتالي علينا احترام قراراته.
.
ما الفرق بين موقعة أم درمان، وهذه المواجهة الحاسمة بملعب تشاكر؟
هناك فرق واضح للغاية، فالتعداد الحالي للخضر أفضل بكثير من الناحية الفنية من المنتخب الذي كنا نمتلك في 2010، ففي أم درمان كان الفريق يعاني من نقص الحلول على مستوى كل الخطوط، كما أن طريقة اللعب وإن بلغنا بها مونديال جنوب إفريقيا، إلا أنها لا تمثل الكرة الجزائرية المعروفة بجماليتها و فنياتها، وهذا الجانب تحسن كثيرا منذ قدوم خاليلوزيتش، وأصبحنا نشاهد طريقة لعب مقنعة إلى حد بعيد، وهذا راجع لعمل الطاقم الفني وكذا القيمة الفنية للاعبين الحاليين.
.
في حال انتهاء الشوط الأول بالتعادل السلبي، ألا ترى بأن المهمة ستزداد تعقيدا؟
كما سبق وأن ذكرت، فإن مباراة كرة القدم تلعب في 90 دقيقة، وان لم يسعفنا الحظ في التسجيل عليهم خلال الشوط الأول فهذا لا يعني بأننا قد أقصينا، لأن الكثير من الأمور قد تتغير في الشوط الثاني، ونحن نحتاج لهدف واحد مع عدم تلقي أي هدف في مرمانا، والمهم في مثل هذه المواقف أن يحافظ اللاعبون على تركيزهم وهدوئهم إلى غاية إعلان الحكم صافرة النهاية.
.
نعود بك إلى الوراء قليلا، كنت لاعبا شابا في مونديالي 82 و86، هل لك أن تحدثنا عن كيفية معايشتك لأجواء تلك الحقبة الذهبية؟
عندما كنت في سن التاسعة من عمري تمنيت أن أحمل ألوان مولودية وهران، وهذا ما تحقق بعدها بفترة قصيرة، وفي مونديال اسبانيا سنة 1982 كان عمري حينها 14 سنة فقط، واستدعيت للمنتخب الوطني للأشبال الذي كان يدربه آنذاك أحسن لالماس، ومنذ ذلك الحين وأنا أحلم بالمشاركة في كأس العالم ولو لمرة واحدة في مشواري، وهذا بعد أن شاهدت الجيل الذهبي للكرة الجزائرية والشعبية الكبيرة التي تمتع بها لاعبوه، وفي مونديال 1986 شاركت مع المنتخب الأول في عدة مباريات ودية تحضيرية وسني حينها لم يتجاوز الـ18 سنة، لكن المدرب رابح سعدان، لم يضع ثقته في إمكاناتي واستبعدني من القائمة المعنية بالذهاب لكأس العالم، وأنا شخصيا أتفهم ذلك كثيرا، لأن تلك الحقبة اشتهرت بتواجد لاعبين كبار لا يمكن أن تزاحمهم في مراكزهم، خاصة وأنني شاب وفي مقتبل العمر، ومع هذا واصلت العمل حتى أفرض نفسي مستقبلا، وللأسف فإن الجزائر لم تبلغ بعدها مونديال 1990، بعدما خسرنا في القاهرة بهدف لصفر على يد المنتخب المصري سنة 89.
.
كنت تسمع عن وجود خلافات بين اللاعبين المحترفين والمحليين، هل لمست ذلك فعلا عندما استدعيت لأول مرة مع الخضر؟
هذا الجدل كان ولا يزال قائما لحد الآن، مع أن حدته خفت في الآونة الأخيرة، فالمحترفون وبحكم المستوى الذي كانوا يلعبون فيه بأوروبا جعلهم ذلك يشعرون دائما بأنهم الأفضل والأحق بالتواجد في التشكيلة الأساسية، إلا أن المحليين في تلك المرحلة كانوا أصحاب مستوى عال للغاية، وفرضوا أنفسهم بقوة، إلا أنه وللأسف الشديد فإن بعض الوزراء والشخصيات النافذة في سنوات الثمانينيات كانوا يتدخلون بشكل واضح في خيارات المدربين، ويفرضون أسماء على حساب أخرى دون وجه حق، ومن منطلق قناعتي فإن اختلاط السياسة بالرياضة عادة ما يجلب الكوارث والمشاكل والأزمات وتحديدا كرة القدم، وهذا ما حصل للمنتخب الوطني وأثر على نتائجه سنوات الثمانينيات.
.
هل نفهم من كلامك بأنك أنت أيضا تعرضت للتهميش والظلم في مشوارك الدولي؟
بطبيعة الحال، والجميع يعلم ذلك، وأكبر فترة عانيت فيها هي تلك التي أشرف خلالها المدرب كمال لموي، على العارضة الفنية للخضر، فهذا الشخص بالذات كان يقصد تهميشي بطريقة واضحة، وأحسست فعلا بـ”الحڤرة” لأنه لم يعتمد عليّ إلا نادرا، وقد استدعاني لموي إلى القائمة المعنية بنهائيات كأس أمم إفريقيا سنة 1988 مرغما فقط، لأنني كنت في أوج عطائي وتألقت بشكل جعل وسائل الإعلام تتحدث عنّي باستمرار، لذا لم يجد أي منفذ سوى باستدعائي حتى لا توجه له الانتقادات لاحقا، ومع هذا لم يشركني في “الكان” وبقيت حبيس مقاعد البدلاء، وواصل تعامله معي بطريقة جافة أيضا في التصفيات المؤهلة لمونديال 1990، وعلى الرغم من جاهزيتي لخوض مباراة الذهاب أمام المنتخب المصري بملعب حملاوي بقسنطينة، إلا أنه لم يدرج اسمي حتى في القائمة، وطلب منّي متابعة اللقاء من المدرجات، وتيقنت حينها بأن لموي “لا يحملني في قلبه أبدا”، وبعد هذه المباراة تمت إقالته من منصبه بعد تعادل سلبي مخيّب للآمال.
.
إلا أنك توجت بعدها بكأس أمم إفريقيا الوحيدة في تاريخ الجزائر، كيف تغيرت الأمور بالنسبة إليك؟
كما قلت سابقا، فإن لموي تعرض للإقالة، وتم تعيين كل من المدرب القدير كرمالي، رحمه الله وكذا سعدي لقيادة العارضة الفنية في مباراة العودة بالقاهرة، وللأسف انهزمنا بهدف واحد وضيعنا ورقة التأهل للمونديال للمرة الثالثة على التوالي، لكن الأمور تغيرت معي منذ تلك اللحظة، وهذا راجع إلى معرفة المدرب سعدي لإمكاناتي، إذ سبق له وأن دربني في الفئات العمرية للمنتخب الوطني، كما أن كرمالي اقتنع بمردودي وأصبحت لاعبا مهما بالنسبة إليه، واستغل الفرصة لأترحم على روح عميد المدربين عبد الحميد كرمالي، وأشكره رفقة سعدي على ما وصلت إليه، وتحقيق حلم التتويج باللقب الإفريقي الوحيد للجزائر حتى الآن.
.
ما تعليقك على عدم استدعاء خاليلوزيتش لبلايلي باعتبارك مكتشف هذا اللاعب؟
بصراحة لقد تمنيت أن توجه الدعوة ليوسف بلايلي، في أقرب فرصة ممكنة، فهو لاعب لديه قيمة فنية غير موجودة لدى باقي مهاجمي المنتخب الوطني، فهو صاحب مراوغات فعالة، وتسديدات قوية، إضافة لتميزه بالضربات الرأسية، وعن عدم استدعائه لحد الآن فأعتقد بأن المدرب لم يتابع اللاعب بالشكل المطلوب، كما أنه لم يتلق صورة جيدة عن بلايلي، حتى يتحمس لاستدعائه، وأرجو أن تقوم وسائل الإعلام بمساعدته على طرق أبواب المنتخب الأول لأنه يستحق الحصول على فرصة، فهذه موهبة فريدة من نوعها يجب الاستثمار فيها دون أي حسابات أخرى.
.
بلايلي تلقى عرضا من أجل اللعب للمنتخب التونسي، هل أنت من المؤيدين لهذه الفكرة؟
لا أبدا، بلايلي سيندم كثيرا إن فضّل حمل ألوان المنتخب التونسي، وفي نفس الوقت علينا تفهم ردة فعله، فهو لاعب شاب ويريد مكانة له مع الخضر، لذا يشعر بالغضب نوعا ما لأنه يرى جابو مثلا الذي يلعب معه في نفس البطولة يستدعى للمنتخب الوطني، فيما يتم التصرف مع بلايلي بطريقة غير عادلة وغير مفهومة، وصراحة هناك لاعبون مغمورون يلعبون في فرنسا نسمع عن اهتمام خاليلوزيتش بهم، في وقت لا يوجد مكان لمهاجم شاب كل جمهور الترجي التونسي يتغنى باسمه، ويحظى بشعبية كبيرة هناك، وبالرغم من ذلك أوجه رسالة بلايلي، وأدعوه من خلالها إلى الصبر والتريث، حتى وإن لم يستدع لخوض كأس العالم المقبلة بالبرازيل، وعليه العمل والاستمرار بنفس الطريقة إلى أن تحين فرصته، سواء مع خاليلوزيتش أو أي مدرب آخر يأتي بعده.