الرأي

المنطق القاتل والحظ المجنون!

جمال لعلامي
  • 3744
  • 4

.. ركب “المنطق” و”الحظ” سيارة، ووسط الطريق نفذ البنزين، وحاولا الرفيقان مواصلة طريقهما مشيا على الأقدام، قبل أن يحل الليل علّهما يجدان مأوا آمنا، لكن لسوء حظهما، كانت المحاولة فاشلة وبدون جدوى، فقال “المنطق” لـ”الحظ”: سأنام حتى يطلع الصّبح وبعدها نكمل الطريق، فقرّر “المنطق” النوم بجانب شجرة، أما “الحظ” فقرر النوم في منتصف الشارع!

.. قال “المنطق” لـ”الحظ”: أنت مجنون، سوف تعرّض نفسك للموت، فمن الممكن قدوم سيارة وتدهسك، فردّ عليه “الحظ”: لن أنام إلا بنصف الشارع ومن الممكن أن تأتي سيارة فتراني وتنقذنا.. وبالفعل، نام “المنطق” تحت الشجرة فيما نام “الحظ” وسط الطريق!

.. بعد ساعة، جاءت شاحنة مسرعة، وعندما لاحظ سائقها “الحظ” مستلقيا في منتصف الشارع، حاول التوقف، ولكنه لم ينجح بسبب شدّة السرعة، فانحرفت المركبة باتجاه الشجرة ودهست “المنطق” وأردته قتيلا، وعاش “الحظ” بعد نجاته من المجزرة!

.. هذا هو الواقع، حتى وإن كان مرّا في كثير من الحالات.. الحظ يلعب دوره مع الناس أحيانا على الرغم من أنه مخالف للمنطق لأنه قدرهم.. فعسى تأخيرك عن سفر خير.. وعسى حرمانك من زواج بركة.. وعسى ردك عن وظيفة مصلحة، وعسى حرمانك من طفل خير.. وعسى فوزك في الانتخابات اختبار، وعسى فشلك فيها نجاة.. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم.

أدرجت هذه القصة التي فيها الكثير من الحكمة والرسائل، لأسقطها على ما يحدث هذه الأيام من نزاع وصراع داخل المجالس المخلية، بعد أسبوع من الانتخابات، والحال أن الحرب أصبحت بين “الحظّ” و”المنطق”، فهناك من دخل المجالس عن طريق الصدفة والحظ وتشابه الأسماء، ومنهم من خرج منها أو دخلها بالمنطق والحسابات الواقعية!

عندما “تفوز” النطيحة والمتردية وما أكل السّبع، فهذا هو الحظ، وحين “يخسر” الخبير وصاحب الشهادة والإطار و”وليد الفاملية”، فهذا هو المنطق الذي لا يفهمه أحد.. عندما تنتصر الرداءة فهذا هو الحظ، وحين تنهزم الكفاءة فهذا هو المنطق المقلوب والمغلوب!

الحظ هو الذي أدخل المفسدين وخريجي السجون والمتابعين قضائيا والمسبوقين إلى المجالس المحلية، والمنطق الأعوج هو الذي رجّح كفة الأقلّ مقاعد على حساب الأكثر مقاعد، وهو الذي أدخل إلى المجالس أيضا الانتهازيين والوصوليين والطمّاعين والغمّاسين والمتجوّلين، مثلما زجّ بهم زجّا إلى البرلمان!

ما يجري هذه الأيام من تنابز بالألقاب واشتباكات وتصفية حسابات تحت طاولة التحالفات، لترجيح كفّة الأميار والنواب ورؤساء اللجان التنفيذية، لا يُفهم إن كان من أتباع الحظّ أم من أنصار المنطق، فالذي يحدث لا هو بالحظ ولا هو بالمنطق، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

عندما يدوخ المنتخبون عبر 1150 بلدية “مريضة”، بسبب قانون الانتخابات، وخاصة المادة 80 منه، وبالتحديد ما تعلق منها بنسبة الـ35 بالمئة وفتوى “الأصغر سنـّا”، فمن الطبيعي أن يستلقي الحظ وسط الطريق السيّار، وينام المنطق تحت شجرة الغفران، فيلقى حتفه ويموت شرّ موتة!

سواء استلقى منتخبون في فناء البلدية، أو ناموا داخل مكتب “فخامة” المير، فإن حكماء وعقلاء “شعيب الخديم”، لم يعودوا يهتمون كثيرا لا بالحظ ولا بالمنطق ولا هم يحزنون، طالما أن الحظّ والمنطق، قرّرا الانتحار معا، حتى “ما تشوف عين ما يوجع قلب!”

مقالات ذات صلة