الجزائر
خطفتها السياسة والمصالح الشخصية

المنظمات الطلابية تغرد خارج سرب حلبة انشغالات الطلبة

الشروق أونلاين
  • 2403
  • 1
الأرشيف

تنظيمات طلابية، خرجت عن الدور الأساسي المنوط بها والمتعلق بمساعدة الطلبة على إيجاد حلول للمشاكل التي يعانون منها، وراحت تتحرك من أجل قضاء مصالحها الشخصية وتركض خلف الفوز بالمناصب أو تضخيم نسب النجاح في صفوف الطلبة أو السعي خلف مكاسب مادية، بعد ما كان يطغى على نضالها الصراع الفكري والأيديولوجي فقط.

بعد الاستقلال كانت هناك منظمة طلابية واحدة في الجامعة، يسارية التوجّه، تناضل من أجل مبادئها وتضغط على السلطات بقدر المستطاع حتى تجعلها تتقرب أكثر من النهج الاشتراكي. ولم تكن علاقتها بالسلطات دائما على ما يرام، ففي ذلك الزمن كان هدفها الرئيسي هو مساعدة الطالب في حل مشاكله، وحتى منذ إقرار التعددية الحزبية سنة 1989، اهتمت التنظيمات الطلابية بالتأسيس لقاعدة طلابية جماهيرية هائلة، وكان من بين أهدافها تكوين الطالب سياسيا واجتماعيا وثقافيا، فضلا عن الدفاع عن حقوقه “المغتصبة” من قبل الإدارة، وراهنت على حمل انشغالات الطلبة محمل الجدّ على مرّ السنين، من أجل إنجاح مشروع الحركة الطلابية، معتمدة في ذلك على رصيدها التاريخي والمعرفي، وعلى مختلف التجارب الطلابية النقابية على المستوى الإقليمي والدولي، لكن هذا كان في البداية فقط، ولم تمر فترة قصيرة على انفتاحها حتى اختلف حال هذه المنظمات رأسا على عقب، ولم يعد للمنظمات الطلابية أي تأثير خلافا لما كانت عليه في السابق لتداخل المصالح بينها وبين إدارات الجامعات والمعاهد والمدارس التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ما أنتج شبه قطيعة بينها وبين الطلبة في غالب الأحيان. وتغيّر الوضع شيئا فشيئا، متخليا تدريجيا عن الأيديولوجيات والصراعات الفكرية، وانغمست التنظيمات الطلابية في مجال “البزنسة” السياسية والمادية، ولذلك تحولت الجامعة إلى حلبة لصراعات سياسية مفضوحة تقودها تلك المنظمات باعتبار أن كل من خلفها “بزناسي” سياسي من خارج الجامعة طامح في التسلق، وتولي المناصب، يعتبر الجامعة والمنظمات الطلابية وسيلة ناجعة لتحقيق مساعيه فقط. 

وفي هذا السبيل، يوظف هؤلاء جماهير الطلاب ويحركونهم ظاهريا في إضرابات واحتجاجات عارمة، من أجل رفع علامات الامتحان أو الوقوف ضد نتائج مداولات أو افتعال أحداث شغب في المؤسسة، وتذهب بعض المنظمات إلى التحرك ضد بعضها البعض لا لسبب سوى لكسر حركة الآخر والبروز في الميدان، ويكون الضحية هنا الطلبة، فغالبيتهم أبرياء من هذه التصرفات، حيث يعجزون في الكثير من الأحيان عن مواجهة من يقود إضرابا أو حركة احتجاجية، عندما لا يسمح لها بالدخول إلى الجامعة أو قاعات الدروس، خاصة عندما تلجأ الفئة الطلابية المتسلطة في عديد الحالات إلى استعمال العنف الجسدي لمنع الطلبة والأساتذة والإداريين من الدخول إلى المباني والمدرجات.. وإذا أخذنا بعين الاعتبار آراء الطلبة حول دور المنظمات الطلابية، فهي تختلف من طالب لآخر على اختلاف توجهاتها، فهناك من هم ساخطون على ممثليها، مؤكدين أن بعضهم اتخذ من المنظمات سجلا تجاريا مربحا، مهملا بذلك الدور الأساسي الذي وجدت من أجله المنظمة، والمتعلق بمساعدة الطالب على حل مشاكله اليومية، إلا أن هذه المنظمات التي تقر بوجود بعض الانتهازيين في أوساطها، لا تبرئ الطلبة، واصفة العديد منهم بالسلبيين والمهملين الذين لا يملكون مواصفات الطالب الواعي، الذي لا يتوانى في المطالبة بحقوقه والقيام بواجباته.

لكن هذا لا ينفي أن هناك بعض الفروع التابعة للمنظمات الطلابية، لا تزال تنشط في بعض الجامعات، بالتزام ومهنية وتضع الطالب أولوية وخطا أحمر لا يمكن المساس به أو تجاوزه، لكنّها قليلة جدا، كما أن هناك من استطاعت تحقيق نتائج ملموسة من خلال الإضرابات والوقفات الاحتجاجية، وتوصلت من خلالها إلى حلول ملموسة.

مقالات ذات صلة