-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المهاجرون؟.. أبقوهم عندكم!

عمار يزلي
  • 1238
  • 0
المهاجرون؟.. أبقوهم عندكم!
أرشيف

رد وزارة الداخلية على تهم “ترحيل الأفارقة”، جاء ليوضح اللبس الكبير والمعايير المزدوجة التي يتعامل بها الغرب مع قضية إنسانية هي قضية الهجرة؛ فهم يرغمون دول جنوب البحر المتوسط على أن تلعب دور الدركي ضد عبور الهجرة القارية نحوهم، وفي نفس الوقت ينتقدون طرق معالجة الملف من طرف هذه الدول. رد الداخلية كان مفحما وبالأرقام: لقد أنفقنا أكثر مما أنفقوا من أجل إفريقيا والأفارقة، وأعدنا جزءا كبيرا من المهاجرين إلى بلدانهم كما يقتضيه العمل الإنساني وجنَّبنا أوروبا مشاكلهم، فماذا بقي لنا أن نفعل مع من صاروا عرضة للبيع والمتاجرة والابتزاز والتسول والجريمة؟ ماذا كانت ستفعل أوروبا لو وصل إليها كل هذا العدد وتفشَّت فيها كل هذه الظواهر؟ أولم يصل بهم الأمر إلى ألعن مما فعلوه معهم؟ إنها المفارقة وازدواجية المعايير.
قبل سنوات، دار نقاشٌ كبير في فرنسا، حول “التسوُّل” واستغلال التسول” و”المتسولين المزيفين” و”المتسولين المحترفين”.. وفيما طالب البعض بمنع التسول، راح البعض الآخر يطالب بالعودة عن منع بعض البلديات الفرنسية للتسول، بعد أن تظاهر المتسولون أمام مقر بعض البلديات وإقامة رئيس البلدية.
ونحن، عندما أردنا أن نحل مشكل المهاجرين ونحمي مجتمعنا من التسول ومن الجريمة المنظمة والمتاجرة بالبشر، التي ليست من شيمنا ولا من عاداتنا، انبرت اليوم من خلف البحر موجة تندد بطرق الترحيل، وفاتهم ما فعلوه هم مع المهجَّرين قسرا وأسلافهم!
نحن نعاني من تفاقم هذه الظاهرة وتكاثر وانتشار المتسولين بشكل غريب بما في ذلك “التسول المأجور”، أي تجارة التسول، التي يقف وراءها أحيانا “بارونات تسول” كما يقوم وراء المخدرات بارونات ووراء تجارة السكر والقهوة والجنس والسلاح.. بارونات!
البعض في فرنسا كان قد طرح فكرة أخذ ضريبة الدخل عن المتسول، وهي فكرة أراها صائبة اليوم: فلنبدأ بإحصاء المتسولين المحليين من أجل فرض الضرائب عليهم، تماما كما نفرض ضرائب على المواطن البسيط، ضريبة تنزع من لحم مرتبه غصبا عنه، فيما يتهرَّب كبار الحيتان من مليارات الدينارات كحقوق عليهم من نتاج تجارتهم ـ ولا أقول ـ إنتاجهم لأننا لا ننتج، نحن نستورد فقط! فإذا كان العامل والموظف البسيط يدفع الضريبة عن الدخل (ومخروجه أكثر من مدخوله)، فالأجدر أن يدفع المتسول الضريبة عن الدخل، باعتبار مدخوله أكبر من مخروجه.. ولو فُرضت الضريبة على التسول، لما بقي متسولون، لأنهم سيرون في التسول تجارة خاسرة، ولما بقي فقير، لأن الضرائب ستعود إلى الفقراء في شكل أجور وفي شكل دعم للقدرة الشرائية، ففي الحالة التي نعيش فيها: العمال والموظفون صاروا هم المتسولين، فيما صار المتسولون هم “الإطارات”.
يحدث هذا مع حكومة عاقلة رشيدة، وهو ما لا يمكن حدوثه مع حكومة غير رشيدة. وعليه، فالترشيد يبدأ من التنظيم: تنظيم كل ما هو غير منظم.. والحال هذه، قليل من الأمور التي يمكن أن نسميها مقبولة التنظيم، فهو كل شيء يسوده سوء التنظيم، بما فيها تلك المسائل المتعلقة بالهجرة والتسول والجريمة التي كنا سالمين منها محليا، قبل أن نستوردها من جنوبنا، ويريد البعض من خلف البحر أن نبقيها محليا ونمنع وصولها إليهم: الهدف من وراء ذلك كله، هو أن يتحول البلد إلى فوضى يكونون هم المستفيدين منها أولا.. وأخيرا، تماما مثل استفادتهم من استيرادنا تفاحهم على حساب تفاحنا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!