الجزائر
400‭ ‬دج للقرص وهو‮ ‬يُفقِد متعاطيها إنسانيته

المهلوسان‮ “‬ليكستازي‮” ‬و”ايريكا‮” ‬يغزوّان الأعراس والملاعب‮ ‬

الشروق أونلاين
  • 34716
  • 20
الأرشيف

عندما تشاهدهم‮ ‬يرقصون على حافة الطرقات أو داخل سياراتهم ويتمايلون ذات اليمين وذات الشمال تدرك تلقائيا أنهم ليسوا في‮ ‬وعيهم وأن التصرفات التي‮ ‬يقومون بها لا‮ ‬يقوى على ارتكابها عاقل،‮ ‬فللوهلة الأولى وبمجرد إلقاء نظرة واحدة عليهم تعلم أنهم قد تعاطوا نوعاً‮ ‬من الحبوب المهلوسة ليتضح من خلال تصرفاتهم أنهم واقعون تحت سطوة مهلوس أشدّ‮ ‬قوة وخطورة،‮ ‬ويتعلق الأمر بالنوعين الجديدين‮ “‬ليكستازي‮” ‬و”ايريكا‮” ‬اللذين‮ ‬يعدان من أخطر وأقوى أنواع الحبوب المهلوسة والتي‮ ‬تفقد متناولها وعيَه وتدفعه إلى ارتكاب أبشع الجرائم دون أدنى وعي‮ ‬منه،‮ ‬فقرصٌ‮ ‬واحد من‮ ‬‭”‬ليكستا‮” ‬والذي‮ ‬يتصدّر جلسات سهرهم ورقصهم قادرٌ‮ ‬على تغييب عقول الشباب،‮ ‬ولم‮ ‬يكتف مدمنوه بهذا بل وباتوا‮ ‬يروّجون له على مواقع التواصل الاجتماعي‮ ‬‭”‬الفايسبوك‮” ‬دون أدنى خوف‮ .‬

تعدّ‮ ‬الحبوب المهلوسة والمؤثرات العقلية على‮ ‬غرار‮ “‬الريفوتريل‮”‬،‮”‬باركيديل‮” ‬و”لارطان‮” ‬والتي‮ ‬هي‮ ‬في‮ ‬العادة عقاقير طبية‮ ‬يتم وصفها للمصابين باضطرابات عقلية وعصبية وفقاً‮ ‬لوصفة طبية خطر حقيقي‮ ‬على الصحة العامة في‮ ‬حال استخدامها دون استشارة الطبيب،‮ ‬وهو ما‮ ‬يقدم عليه الكثير من الشبان الذين تعودوا على تعاطي‮ ‬هذه الحبوب تحت دوافع وتسميات مختلفة فأصبحت‮ “‬الزرقاء‮” ‬و”الحمراء‮ ” ‬وسيلة للهروب من الواقع والمشاكل التي‮ ‬يتخبطون فيها ولـ”نسيان همومهم‮”‬،‮ ‬على حدّ‮ ‬اعتقادهم،‮ ‬غافلين عن أن هذه الأقراص هي‮ ‬التي‮ ‬تزيد مشاكلهم الاجتماعية والصحية ووضعيتهم سوءا وتُفقِدهم الصلة بالواقع،‮ ‬ولأنهم واقعون تحت سطوتها وتأثيرها‮ ‬يَفقَدون المقدرة على التمييز بين الأمور الصحيحة والخاطئة وقد‮ ‬يقدمون على ارتكاب أبشع وأخطر الجرائم في‮ ‬حق مقربيهم دون أن‮ ‬يتفطنوا للأمر‮.‬

‭ ‬ومن بين الحبوب المهلوسة التي‮ ‬تلقى رواجا كبيرا في‮ ‬الأوساط الشبابية هذه الأيام‮ “‬ليكستازي‮” ‬أو كما‮ ‬يطلق عليها في‮ ‬أوساط المدمنين‮ “‬ليكستا‮”‬،‮ ‬وهي‮ ‬نوع من المهيجات الخطيرة جدا؛ فمفعول القرص الواحد منها‮ ‬يضاهي‮ ‬مفعول الكوكايين،‮ ‬فهي‮ ‬تجعل متناولها‮ ‬يقوم بتصرفات‮ ‬غريبة جدا،‮ ‬وقد كثر الحديث عنها مؤخرا‮  ‬في‮ ‬مواقع‮ ‬‭”‬الفايسبوك‮” ‬مع تناقل صور على هذا المهيّج الخطير جدا في‮ ‬الصفحات الخاصة بالفِرق المحلية لكرة القدم،‮ ‬وتزامن ذلك مع نزول أغنية رياضية جديدة للأسواق تقول كلماتها في‮ ‬أحد المقاطع‮ “‬نشربوا ليكستا ونديروا لافييستا‮” ‬أي‮ ‬أننا سنتعاطى هذه الحبوب المهلوسة ثم نحتفل بالفوز،‮ ‬وهو ما زاد في‮ ‬رواجها وكثرة الإقبال عليها‮. ‬

وللتقصي‮ ‬أكثر حول هذا المهلوس الذي‮ ‬يردد الشباب اسمه في‮ ‬كل مكان دون أن‮ ‬يدركوا خطورته،‮ ‬توجهنا لأحد الشبان من حيٍّ‮ ‬شعبي‮ ‬وسط العاصمة،‮ ‬سبق وأن أُدين في‮ ‬قضية الحيازة بغرض استهلاك وترويج المؤثرات العقلية وقد استنفد عقوبته وغادر المؤسسة العقابية،‮ ‬حيث أوضح في‮ ‬حديثه إلينا قائلاً‮: “‬ليكستا‮” ‬دخلت السوق الجزائرية منذ حوالي‮ ‬سنة،‮ ‬وتباع بسعر‮ ‬400‭ ‬دج للقرص الواحد وهي‮ ‬من المهلوسات القوية جدا وتعرف رواجا كبيرا من مختلف الفئات العمرية وبالأخص في‮ ‬الأوساط الرياضية،‮ ‬حيث‮ ‬يقبل عليها المناصرون قبل التوجه إلى الملاعب وحتى‮ ‬يتمكنوا من الرقص والغناء وتشجيع فريقهم لساعات طويلة دون أي‮ ‬كلل أو ملل،‮ ‬وهو ما‮ ‬يفسّر إقدام بعضهم على نزع قمصانهم في‮ ‬فصل الشتاء وتحت درجة حرارة منخفضة جدا‮. ‬مستطردا أن الأمر لا‮ ‬يقتصر على الملاعب بل حتى في‮ ‬الأعراس فقد أصبح بعضهم‮ “‬يعمر راسو‮” ‬حتى‮ ‬يتمكن من الرقص‮.‬

ويشاطره الرأي‮ ‬صديقه الذي‮ ‬أكد على أن التجمعات والأعراس والسهرات الشبابية لا تخلو من الحبوب المهلوسة،‮ ‬مردفا أن هناك بعض الملاهي‮ ‬والحانات‮  ‬التي‮ ‬تقدم الحبوب المهلوسة وبالأخص‮ “‬ليكستازي‮” ‬لزبائنها حتى‮ ‬يتمكنوا من الرقص مطولا،‮ ‬ومعروف أن مغنيي‮ “‬الروك‮” ‬وجمهوره وحتى‮ ‬‭”‬دي‮ ‬جي‮” ‬يتعاطونها حتى‮ ‬يتفاعلوا مع الموسيقى الصاخبة،‮ ‬فهي‮ ‬تُفقِد متعاطيها الإحساس بحواسه وتفصله عن العالم فيشعر أنه بمفرده وبمعزل عنهم،‮ ‬ولعل الرقصة الغريبة التي‮ ‬يؤديها الشباب اليوم في‮ ‬الأعراس والشوارع وتدعى الـ”آي‮ ‬آي‮” ‬هي‮ ‬دليلٌ‮ ‬قاطع على فقدانهم وعيهم‮.‬

وعن مخاطر إدمان‮ “‬ليكستازي‮” ‬و”ايريكا‮”‬،‮ ‬يرى مختصٌّ‮ ‬في‮ ‬الأمراض العقلية،‮ ‬أنهما كغيرهما من الحبوب المهلوسة،‮ ‬فهذه السموم تتسبب في‮ ‬اضطراب مزاج الشخص الذي‮ ‬يتعاطاها ودرجة وعيه،‮ ‬وتؤدي‮ ‬إلى اضطراب المواد الكيميائية الطبيعية التي‮ ‬تفرزها خلايا المخ والناقلات العصبية الأخرى وبالتالي‮ ‬تتناقض تصرفات ومشاعر المدمن،‮ ‬كما تؤدي‮ ‬إلى فقدان التوازن داخل خلايا الجسم فتصبح لديه رغبة ملحّة في‮ ‬استعمال المادة التي‮ ‬يتعاطاها ويجد نفسه في‮ ‬حاجة ملحة لزيادة الجرعة،‮ ‬وعند محاولته التوقف من تلقاء نفسه دون الخضوع للعلاج والإشراف الطبي‮ ‬يعاني‮ ‬من الأعراض الإنسحابية،‮ ‬وينصح الطبيبُ‮ ‬المدمنَ‮ ‬بالاستعانة بمختصين أو التوجه إلى مركز مكافحة الإدمان‮  ‬حتى‮ ‬يتمكن من التخلص من إدمانه ومباشرة حياته بطريقة طبيعية‮. ‬‭    ‬

مقالات ذات صلة