المهلوسان “ليكستازي” و”ايريكا” يغزوّان الأعراس والملاعب
عندما تشاهدهم يرقصون على حافة الطرقات أو داخل سياراتهم ويتمايلون ذات اليمين وذات الشمال تدرك تلقائيا أنهم ليسوا في وعيهم وأن التصرفات التي يقومون بها لا يقوى على ارتكابها عاقل، فللوهلة الأولى وبمجرد إلقاء نظرة واحدة عليهم تعلم أنهم قد تعاطوا نوعاً من الحبوب المهلوسة ليتضح من خلال تصرفاتهم أنهم واقعون تحت سطوة مهلوس أشدّ قوة وخطورة، ويتعلق الأمر بالنوعين الجديدين “ليكستازي” و”ايريكا” اللذين يعدان من أخطر وأقوى أنواع الحبوب المهلوسة والتي تفقد متناولها وعيَه وتدفعه إلى ارتكاب أبشع الجرائم دون أدنى وعي منه، فقرصٌ واحد من ”ليكستا” والذي يتصدّر جلسات سهرهم ورقصهم قادرٌ على تغييب عقول الشباب، ولم يكتف مدمنوه بهذا بل وباتوا يروّجون له على مواقع التواصل الاجتماعي ”الفايسبوك” دون أدنى خوف .
تعدّ الحبوب المهلوسة والمؤثرات العقلية على غرار “الريفوتريل”،”باركيديل” و”لارطان” والتي هي في العادة عقاقير طبية يتم وصفها للمصابين باضطرابات عقلية وعصبية وفقاً لوصفة طبية خطر حقيقي على الصحة العامة في حال استخدامها دون استشارة الطبيب، وهو ما يقدم عليه الكثير من الشبان الذين تعودوا على تعاطي هذه الحبوب تحت دوافع وتسميات مختلفة فأصبحت “الزرقاء” و”الحمراء ” وسيلة للهروب من الواقع والمشاكل التي يتخبطون فيها ولـ”نسيان همومهم”، على حدّ اعتقادهم، غافلين عن أن هذه الأقراص هي التي تزيد مشاكلهم الاجتماعية والصحية ووضعيتهم سوءا وتُفقِدهم الصلة بالواقع، ولأنهم واقعون تحت سطوتها وتأثيرها يَفقَدون المقدرة على التمييز بين الأمور الصحيحة والخاطئة وقد يقدمون على ارتكاب أبشع وأخطر الجرائم في حق مقربيهم دون أن يتفطنوا للأمر.
ومن بين الحبوب المهلوسة التي تلقى رواجا كبيرا في الأوساط الشبابية هذه الأيام “ليكستازي” أو كما يطلق عليها في أوساط المدمنين “ليكستا”، وهي نوع من المهيجات الخطيرة جدا؛ فمفعول القرص الواحد منها يضاهي مفعول الكوكايين، فهي تجعل متناولها يقوم بتصرفات غريبة جدا، وقد كثر الحديث عنها مؤخرا في مواقع ”الفايسبوك” مع تناقل صور على هذا المهيّج الخطير جدا في الصفحات الخاصة بالفِرق المحلية لكرة القدم، وتزامن ذلك مع نزول أغنية رياضية جديدة للأسواق تقول كلماتها في أحد المقاطع “نشربوا ليكستا ونديروا لافييستا” أي أننا سنتعاطى هذه الحبوب المهلوسة ثم نحتفل بالفوز، وهو ما زاد في رواجها وكثرة الإقبال عليها.
وللتقصي أكثر حول هذا المهلوس الذي يردد الشباب اسمه في كل مكان دون أن يدركوا خطورته، توجهنا لأحد الشبان من حيٍّ شعبي وسط العاصمة، سبق وأن أُدين في قضية الحيازة بغرض استهلاك وترويج المؤثرات العقلية وقد استنفد عقوبته وغادر المؤسسة العقابية، حيث أوضح في حديثه إلينا قائلاً: “ليكستا” دخلت السوق الجزائرية منذ حوالي سنة، وتباع بسعر 400 دج للقرص الواحد وهي من المهلوسات القوية جدا وتعرف رواجا كبيرا من مختلف الفئات العمرية وبالأخص في الأوساط الرياضية، حيث يقبل عليها المناصرون قبل التوجه إلى الملاعب وحتى يتمكنوا من الرقص والغناء وتشجيع فريقهم لساعات طويلة دون أي كلل أو ملل، وهو ما يفسّر إقدام بعضهم على نزع قمصانهم في فصل الشتاء وتحت درجة حرارة منخفضة جدا. مستطردا أن الأمر لا يقتصر على الملاعب بل حتى في الأعراس فقد أصبح بعضهم “يعمر راسو” حتى يتمكن من الرقص.
ويشاطره الرأي صديقه الذي أكد على أن التجمعات والأعراس والسهرات الشبابية لا تخلو من الحبوب المهلوسة، مردفا أن هناك بعض الملاهي والحانات التي تقدم الحبوب المهلوسة وبالأخص “ليكستازي” لزبائنها حتى يتمكنوا من الرقص مطولا، ومعروف أن مغنيي “الروك” وجمهوره وحتى ”دي جي” يتعاطونها حتى يتفاعلوا مع الموسيقى الصاخبة، فهي تُفقِد متعاطيها الإحساس بحواسه وتفصله عن العالم فيشعر أنه بمفرده وبمعزل عنهم، ولعل الرقصة الغريبة التي يؤديها الشباب اليوم في الأعراس والشوارع وتدعى الـ”آي آي” هي دليلٌ قاطع على فقدانهم وعيهم.
وعن مخاطر إدمان “ليكستازي” و”ايريكا”، يرى مختصٌّ في الأمراض العقلية، أنهما كغيرهما من الحبوب المهلوسة، فهذه السموم تتسبب في اضطراب مزاج الشخص الذي يتعاطاها ودرجة وعيه، وتؤدي إلى اضطراب المواد الكيميائية الطبيعية التي تفرزها خلايا المخ والناقلات العصبية الأخرى وبالتالي تتناقض تصرفات ومشاعر المدمن، كما تؤدي إلى فقدان التوازن داخل خلايا الجسم فتصبح لديه رغبة ملحّة في استعمال المادة التي يتعاطاها ويجد نفسه في حاجة ملحة لزيادة الجرعة، وعند محاولته التوقف من تلقاء نفسه دون الخضوع للعلاج والإشراف الطبي يعاني من الأعراض الإنسحابية، وينصح الطبيبُ المدمنَ بالاستعانة بمختصين أو التوجه إلى مركز مكافحة الإدمان حتى يتمكن من التخلص من إدمانه ومباشرة حياته بطريقة طبيعية.