الحاضنة...هاجس نصف مليون امرأة عاملة بالجزائر
المهنة التي تحولت إلى حرفة لتعذيب الرضع وابتزاز الأولياء
كشف محامون وحقوقيون تحدثت إليهم “الشروق اليومي” أن قانون العمل الجزائري يدوس على حقوق الأطفال الرضع المحمية بموجب اتفاقيات دولية للمنظمات العالمية لحقوق الإنسان، حيث يلزم قانون العمل الجزائر الأم العاملة على ترك رضيعها مباشرة بعد ثلاثة أشهر من الولادة للإلتحاق بالعمل، رغم أن المنظمة العالمية للصحة توصي الأمهات بإرضاع الطفل من حليب الأم لمدة ستة أشهر، إلا أن الأم الجزائرية العاملة لا ترضعه إلا ثلاثة أشهر وتجد الأم نفسها مجبرة على تركه في سن ثلاثة أشهر عند امراة أجنبية، وإعطاءه زجاجات الحليب الإصطناعي طيلة فترة غيابها عنه.
-
وأكد المحامي نور الدين علاش أنه “رغم أن قانون العمل يمنح للمرأة ساعتين للرضاعة لتمكينها من العودة مبكرا إلى طفلها وإرضاعه من حليبها، إلا أن معظم الشركات لا تحترم القانون، مضيفا أن المشكلة الكبرى لا تكمن في عدم احترام المؤسسات لساعات الرضاعة التي يحق للأم الاستفادة منها بل الأخطر من ذلك هو أن قانون العمل الجزائري لا يحترم حقوق الطفل، هذا المخلوق الضعيف الذي لا يستطيع الدفاع عن حقوقه، ويحق له الرضاعة ستة أشهر من حليب الأم”.
-
ورغم أن الأطفال نعمة …لا أجمل منها… ولا أعز، ولكن الوالدين اللذين تجبرهما ظروف الحياة على العمل معا لتغطية مصروف البيت، يجدون أنفسهم مضطرين لترك أطفالهم عند جليسات أطفال…خاصة وأنه توجد أحياء كبيرة وبلديات بأكملها لا توجد فيها روضة أطفال، وإن وجدت فهي لا تقبل الرضع بل تقبل الأطفال الذين يصل سنهم إلى سنة فما فوق…وجليسة الأطفال يعد الحل العملي والسريع للأمهات العاملات.
-
-
50 بالمائة من العاملات تتركن أطفالهن لدى الحاضنة
-
ويبلغ تعداد العنصر النسوي في الوظيفة العمومية 489.285 موظفة 29,5 بالمائة من التعداد الإجمالي، وإذا أضفنا لهن العاملات في القطاع الإقتصادي الموزعات على الشركات الخاصة والعمومية، يتجاوز عددهن نصف مليون امراة عاملة، 50 بالمائة على الأقل منهن، لهن أطفال أقل من خمس سنوات أو رضع يودعوهن عند جليسات الأطفال “لي نوريس”…وهذا في الوظيف العمومي، ناهيك عن الموظفات في القطاع الإقتصادي، عبر مختلف الشركات الخاصة والعمومية، كل هؤلاء تأخذن عطلة الأمومة مدة ثلاثة أشهر، ثم يجدن أنفسهن مطالبات بالالتحاق بعملهن وترك الصغير في سن ثلاثة أشهر مع امرأة ترعاه، بعضهن يلجأن إلى الجدة أو الخالة أو العمّة أو الجارة، وأيا كانت فإنها تدفع لها راتبا شهريا، وهي أكثر ثقة من أي امراة أجنبية.
-
القانون الجزائري يلزم المرأة بترك رضيعها في الشهر الثالث
-
قال المحامي نور الدين علاش في اتصال مع الشروق اليومي إن قانون العمل في الجزائر يجبر الأم التي تعمل على الالتحاق بالعمل بعد 98 يوما من الولادة، مما جعل الرضع في الجزائر ضحايا قانون العمل، ومن المفروض أن تتدخل منظمات حماية الطفولة في الجزائر والعالم لفرض تغيير هذا القانون، ومن ثم على الأم أن تتدبر أين تودع رضيعها، إما مع أفراد من عائلة زوجها أو أفراد من عائلتها أو تدعه لدى جليسة أطفال لأن دور الحضانة والروضات ترفض في الغالب قبول الأطفال الذين يقل عمرهم عن سنة، في حين أن المرأة الجزائرية مطالبة بالالتحاق بمنصب عملها بعد ثلاث أشهر من عطلة الأمومة، مثلما ينص عليه قانون العمل، فأين تترك رضيعها أو رضيعتها إذا كانت دار الحضانة ترفض قبول الرضع الأقل من سنة، طبعا ستبحث عن جليسة أطفال إما تأتي الجليسة للبيت أو تأخذ لها الصغير إلى منزلها، ويعتبر العثور على نوريس طيبة وحنونة مثار فرحة للأمهات اللاتي يعانين من ظروف صعبة تجاه ترك أطفالهن بعيدا عنهن، وتحت رعاية أياد غير متمرسة، وفي جميع الأحوال، تكون الأم غير مرتاحة في عملها وغير مطمئنة على ابنها، مما يسبب لها تأنيب الضمير والإحساس بالذنب لأنها تركت فلذة كبدها البالغ ثلاثة أشهر فقط من العمر بين أيدي امراة أجنبية، فتحس بأنها أمًا غير مثالية، وبأنها ربما تكون قد تركته بين أيد مهملة أو أيد غير أمينة، وربما قد يتعرض لمكروه أو يصيبه شيء وهي بعيدة عنه، وغيرها من الوساوس التي تنتابها…فتجد المرأة العاملة نفسها تحت ضغط نفسي شديد كثيرا أو غالبا ما ينتهي باستقالة المرأة من منصبها وتضحيتها بعملها في سبيل رعاية صغيرها، خصوصا إذا كانت الأم غير مرتاحة تجاه طريقة “لا نوريس” في التعامل مع صغيرها كأن تتركه يبكي لوقت طويل، وأحيانا تخرج لانوريس لقضاء مصالحها أو شراء شيء معين أو الذهاب إلى الطبيب وتترك الصغير مع أفراد أسرتها وتطلب منهم رعايته، أو تتركه مع ابنتها الصغيرة التي تدرس في الثانوية ولم تبلغ بعد سن رعاية الصغار، وتخرج للتسوّق والتبضّع”…وكل ذلك دون دراية الأم”.
-
ولا تلتزم “لا نوريس” برعاية الصغير طوال أيام الأسبوع، فرغم أنها تتقاضى أجرا، إلى أنها بين الحين تفاجىء والديه قائلة لهم “لا أستطيع رعاية ابنكم أنا مدعوة إلى عرس أو وليمة”، أو أنها ستذهب إلى الطبيب أو شيء من هذا القبيل، وتضطر الأم إلى التغيّب عن العمل لرعاية صغيرها، وإذا تكرر غياب الأم مرة أو مرتين كل أسبوع لنفس السبب فإنها حتما سوف تتعرض المرأة للتوبيخ من طرف رب العمل الذي قد يتسامح مرة ومرتين وثلاث، ولكن ليس دائما، لأن ذلك يعد إهمالا لمسؤولياتها في العمل.
-
وزيادة على كل ذلك “على الآباء أن يغدقوا بالإكراميات والهدايا على المرأة التي ترعى طفلهم حتى ترعاه جيدا، تقول عائشة “رغم أن إمكانياتي متواضعة جدا إلى أني لا أجد خيارا آخر سوى إغداقها بالهدايا”.
-
-
قصص أغرب من الخيال
-
ما حصل مع “س.عالية” قصة أغرب من الخيال، حيث تقول “كنت أودع ابنتي عند امرأة ترعاها وأدفع لها شهريا 3000 دينار، طلبت مني ذات مرة أن أتوسط لابنتها لتجري تربصا في الشركة التي أعمل فيها، فما كان مني إلا أن تحدثت مع المدير، وقلت له بأن هذه المرأة أترك عندها ابنتي، وقد طلبت مني أن أتوسط لابنتها كي تجري تربصا في الشركة، وأخشى إن لم تتمكن ابنتها من إجراء التربص أن يدفع ابني الثمن، وتهمله المرأة، فساعدني المدير والتحقت ابنة لانوريس بالشركة التي أعمل فيها لتجري التربص، لكن بعد فترة قالت لي
-
“لا نوريس” بأن الشركة التي أعمل فيها تستغل ابنتها أبشع استغلال، وأنها بعد ستة أو سبعة أشهر يجب أن توظفها، قلت لها إنني مجرّد موظفة في الشركة ولست مديرة، لكنها اعتقدت أنني لا أريد مساعدة ابنتها، وساءت العلاقة بيننا، وعندما رفض المدير توظيف ابنتها بعد ستة أشهر من التربص طردتني ورمت لي ملابس ابنتي الرضيعة وحقيبتها في الشارع، وشتمتني”.
-
-
وفاة رضيعة بسبب تناول العدس عند الحاضنة
-
ومنذ أشهر نشرت في الصحافة حادثة وفاة رضيعة في سن تسعة أشهر لأن “لانوريس” أطعمتها العدس، ولم تستطع الطفلة ابتلاع حبات العدس فاختنقت،
-
كما عالج مجلس قضاء العاصمة قضية رضيع يبلغ من العمر 11 شهرا، كان والداه يودعانه عند جارتهما وهي جليسة أطفال، لترعاه مقابل مبلغ مالي اتفقوا عليه… وسارت الأمور على ما يرام، أو هكذا اعتقدا وعندما أخذاه إلى طبيب الأطفال أبلغهما أن جسمه لا ينمو بشكل طبيعي، وأنه ضعيف جدا، وبعد التحاليل اكتشفا أن لا نوريس تستمر في إعطائه زجاجات الحليب فقط ولا تطعمه رغم أنه بلغ سن الأكل، ورغم أن والديه يحضران له طعامه المكوّن من الجبن المصغر والكومبوت، وحساء الخضر وعصيدة الحبوب إلا أنها لم تكن تطعمه، وأحيانا تعطيه وجبة واحدة في اليوم، والباقي كلها زجاجات الحليب التي تعتبر سهلة التحضير بالنسبة لها، وذلك حتى تتفرغ لشغل البيت من مسح وكنس وشطف للأواني وتحضير الغداء لأبنائها الذين يأتون من المدرسة عند منتصف النهار.
-
-
بعض جليسات الأطفال ينوّمون الأطفال بالدواء
-
وسجلت عدة حالات في المحاكم لجليسات أطفال تستعملن مشروبا لتنويم الأطفال يباع في الصيدليات، ثم يتركونه نائما ويخرجن لقضاء حوائجهن ويعدن دون أن يستيقظ الرضيع، ويظل الطفل نائما لمدة خمسة أو ستة ساعات، وعندما يقترب موعد عودة والداه لأخذه توقظه وتطعمه وتعطيه الحليب، وتغيّر له حفاظته، وتغسل له وجهه، وتسرح له شعره، حتى يعود والده لأخذه مساء…لهذا يوصي بعض أطباء الأطفال الآباء أنهم إن شعروا بطفلهم ينام فوق حدود المعقول أو شعروا بأنه خامل ومتعب وغير حيوي مثل المعتاد لا يترددوا في إجراء التحاليل له فقد تكون المرأة التي ترعاه أعطته مشروبا منوما.