-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المهنة…حرّاق !

الشروق أونلاين
  • 1437
  • 0
المهنة…حرّاق !

قادة بن عمار

مرة أخرى يعود موضوع الحراقة إلى الواجهة تحت عدة مسمّيات، ولكثير من الأسباب لعل أهمها أن الرئيس تكلّم أمام الولاة عن المشكلة، فقامت الدنيا بعده ولم تقعد، وخصّص التلفزيون أهمّ حصصه للظاهرة، وانطلقت الأحزاب لبيع سلعتها على أنقاض الحراقة وأحزان عائلاتهم، وبدا الجميع أن الجزائريين حاكمين ومحكومين نسوا كل قضايا الفساد وارتفاع سعر البطاطا وتقلّب الأحوال الجوية ليصبح كلامهم اليومي عن الحراقة الذين احترقوا في صمت قبل أن يحرقوا في العلن !ولاشك أن ظاهرة الحراقة التي اكتشف البعض فجأة أن وراءها شبكات منظمة لتسويق البشر من القارة السمراء، ليست جديدة كما أنّنا لم ننم ليلتنا لنستيقظ عليها صباحا، ولكنها بدأت منذ سنوات، واشتدت مؤخرا، حيث كانت منذ البداية الوجه الآخر من المحنة الجزائرية والجزء المخفي من جبل الجليد، وهي تلخيص جديد لتدنّي قيمة الإنسان في بلادنا، والذي باعته الحكومات المتعاقبة عندما صادرت صوته في إحداث التغيير، وسمحت له باقتناء غذائه من المزابل العمومية، واستحوذت على حقه من بحبوحة البترول !
الحراق هو المواطن الجديد، أو إفراز ما بعد مرحلة الاقتتال وتضاؤل فرص العمل والقضاء على آخر وميض للمستقبل، وهو دليل إثبات على فشل كل سياسات الإنعاش، وعلى خطأ توجهات السياسة الرسمية والتي بدلا من البحث عن إحداث تغيير في طرق التوظيف والتخلص من كل أشكال المؤقت فيها، وبدلا من إعطاء الأولوية للجامعيين والاهتمام بالشباب الراسب من المدارس، راحت تخوض في مسائل أخرى كتغيير الدستور، وتوسيع المشاركة السياسية والرفع من نسبة التصويت الانتخابي، والصراع عن العهدة الرئاسية القادمة، والتنافس على زيادة رواتب نواب البرلمان بغرفتيه !
مشكلة الحراقة لا يتم حلها في المنتديات الرسمية والمجالس المهمة والمليئة بالمسؤولين، الكبار منهم والصغار، ولكنّ مكان حلّها الطبيعي في السواحل البعيدة عن الأنظار، وفي المقاهي التي يتوافد عليها مشاريع الهاربين من بلدانهم، وفي المدارس والجامعات..مشكلة الحراقة تعالج بالجلوس معهم والاستماع لهم وليس بإلقاء الخطب والبيانات في قصر الأمم !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!