-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في ظل الاستقرار النسبي للأسعار وتنويع جغرافيا الإنتاج

المواطنون يتمنون دوام الحال والمطاعم الرابح الأكبر من البطاطا!

س. ر
  • 1246
  • 0
المواطنون يتمنون دوام الحال والمطاعم الرابح الأكبر من البطاطا!
ح.م

ما لوحظ هذا الموسم، أن البطاطا برغم الانخفاض الحالي في درجة الحرارة والذي قارب الصفر مئوية بالثلوج والصقيع، في مناطق الإنتاج بالمنيعة والبيرين بولاية الجلفة وحتى وادي سوف شرقا، إلا أن أسعارها لم ترتفع كما كانت الحال في مثل هذه الفترة في السنوات الماضية.
البطاطا عرفت انهيارا في الأسعار مع بداية شهر نوفمبر الحالي، حتى أنها بيعت في غرب البلاد، من طرف بعض الفلاحين بـ 10 دج للكيلوغرام وبيعت في أسواق شرق البلاد لدى تجار التجزئة بسعر 20 دج، وهو رقم غير مسبوق، قبل أن تعاود مع نهاية شهر نوفمبر الحالي الاستقرار عند حوالي 70 دج للكيلوغرام من النوعية الجيدة على العموم.

الصقيع عدوّ البطاطا الأول
الشروق اليومي اتصلت بعضو في الفيدرالية الوطنية لمنتجي البطاطا طاهر فيساح، وسألته عن سبب الاستقرار الذي جعل سعر البطاطا لا يصل إلى 100 دج للكيلوغرام الواحد، كما كان في سنوات ماضية في فصل الخريف وبداية فصل الشتاء، فربطه بقوة الإنتاج، لكنه تحفظ في أن تبقى الأسعار على حالها، في قادم الأحيان، لأن عامل المناخ لعب دوره يوم السبت الماضي، بثلوجه وصقيعه، وقال السيد فيساح: “عدو البطاطا الأول، هي درجة صفر مئوية أو الصقيع الذي يبيدها، أو كما يقول الفلاحون يحرقها، وللأسف فإن الصقيع ضرب المعقل الأول للبطاطا وهي منطقة المنيعة”، لكنه استبعد أن يصل سعر البطاطا أرقام المواسم الماضية المرتفعة. وقال السيد فيساح أن الجميل، هو متابعة وزارة الفلاحة لكل صغيرة وكبيرة، حيث تواصلت معه ومع غيره، من أجل التشاور حول الإجراءات الواجب القيام بها لإنقاذ البطاطا من “داء” الصقيع.
وعدّد فيساح ثلاث مناطق اعتبرها ركيزة إنتاج البطاطا في الجزائر وهي المنيعة ووادي سوف وبيرين بولاية الجلفة، متمنيا استرجاع آفلو وغيرها إنتاجها الغزير، ونبّه إلى أن الفلاح يصرف ما بين 40دج إلى 50 دج على الكيلوغرام الواحد من البطاطا الجيدة، وأي سعر دون ما ينفقه الفلاح من جهد ودواء ويد عاملة، هو خسارة أكيدة له، قد تجعله يعزف عن غراسة البطاطا، ورأى بأن سعر 60 دج للكيلوغرام قد يكون مقبولا من جميع الأطراف، مع تحكم العرض والطلب نسبيا في قصة البطاطا.
واستبشر فيساح خيرا بفتح أبواب التصدير إلى دول إفريقية وعربية وخاصة أوروبية، وهو ما يحفز الفلاحين على العمل والإنتاج ويبعد عنهم هاجس كساد منتجاتهم الفلاحية، الذي حصل مع بداية الخريف الحالي.
وكانت ريمة قرة مديرة الاتصال والتسويق لشركة ضبط المنتجات الفلاحية، قد أعلنت عن مشروع لتصدير البطاطا الجزائرية نحو العديد من البلدان المهتمة بالمنتج الجزائري ذو الجودة العالية، ووافق طرحها ما تداوله الفلاحون، وهو فتح أبواب التصدير لتفادي الكساد وانهيار الأسعار إلى الحضيض، خلال قوة الإنتاج كما كان الحال هذا الموسم.

فلاحون باعوا البطاطا بـ 10 دج للكيلوغرام!
في جنوب ولاية تبسة، حيث ساهمت الكمية المنتجة، في نزول الأسعار دون 50 دج في الأسابيع الماضية،أصبحت منطقيتي الماء الأبيض والحويجبات تقودان قاطرة فلاحة البطاطا في شرق البلاد، وقد قارب إنتاج البطاطا في ولاية تبسة مليوني قنطار في السنة الحالية 2025، وهو رقم غير مسبوق.
يقول الفلاح عبدي هوام: “الحمد لله منذ أن توفرت الأسمدة وبأسعار نراها مقبولة، ارتفع الإنتاج في أراضينا وحقولنا وصارت تساهم في تشغيل أبناء المنطقة خلال عملية الجني التي بدأت مع نهاية الصيف وستتواصل إلى غاية بداية شهر ديسمبر”.
شاحنات زبائن البيع بالجملة صارت تصل الحويجبات والماء الأبيض، من كل الولايات بما فيها شمال البلاد من الطارف وعنابة وبجاية. ويعتبر قيام بعض فلاحي الماء الابيض ببيعهم البطاطا بسعر قارب 10 دج هو خسارة لكنها لبعض الوقت فقط في زمن حار ووفرة غير مسبوقة في الإنتاج.
ويتوقف عبدي ليشرح في حديثه للشروق اليومي: “نجاح التجارب يحفز الفلاحين على التقليد الإيجابي، لقد كانت تجربة وادي سوف مع البطاطا ملهمة بالنسبة لفلاحي جنوب ولاية تبسة وهي منطقة حدودية مع وادي سوف، ومع الاستفادة من التجربة والاجتهاد والبذل والتعاون مع مديرية الفلاحة الولائية وإدخال تقنيات السقي والعلاج الحديثة والاعتماد على الكفاءات الفلاحية، صار لنا زبائن من كل بقاع الجزائر،وحتى من وادي سوف نفسها يتسوقون من حقولنا كما حدث في هذا الخريف”.
في سوقي الجملة بالمنطق الصناعية بالما بقسنطينة ووادي العثمانية بولاية ميلة، لم تعد البطاطا، تطرح أي مشكل، بسبب الوفرة والتنوع، حيث تجد لدى بائع الجملة أنواعا من البطاطا وأسعارا متغيرة أيضا حسب النوعية.
أما تجار الجملة فهم في الغالب مبتهجون بهذه الأسعار الذي لا تزيد عن 55 دج للكيلوغرام الواحد، حيث لا يدخلون في أي جدال مع الزبائن بحسب البائع حبيب وشان بسوق الرتاج بالمدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة: “البطاطا منذ أكثر من ثلاثة عقود وهي ركيزة بيع الخضر في الجزائر، وفي الفترة الأخيرة بسبب الجودة والسعر صارت لا تجلب لنا وجع الرأس، نشتري في هدوء ونبيع في هدوء، مع البصل أيضا، إن تواصل الإنتاج على حاله واستقر السوق، يمكن القول إن هذين المادتين متوفرتين طوال السنة وبالسعر المقبول والجودة المطلوبة، سواء في عز فترة الجني أو دون موسمها”.

البطاطا عروس “الفاست فود” والمطاعم الراقية
لم تعد البطاطا شأن متداول، ما بين الفلاح والبائع من جهة، والزبون من جهة ثانية فقط، بالإنتاج والأسعار،بل صارت تعني الكثير من المهن والحرف، حيث تنتشر المطاعم ومحلات الأكلات الخفيفة، في كل المدن والقرى وتتركز على مادة البطاطا التي لا يمكن الاستغناء عنها، بتوليفات غذائية متنوعة، وحتى العمال والحرفيين وطلبة الجامعة يفضلون الساندويتشات الغذائية التي تكون البطاطا واحدة من مكوناتها.
عمي عبد السلام المدعو “طونطون” وهو صاحب مطعم، في بلدية عين السمارة بقسنطينة، يعمل مع عابري الطريق الوطني رقم خمسة يقول: “كلما تحققت كمية وجودة والسعر المريح للبطاطا، كان مطعمنا قادر على تقديم البديل لأصحاب الدخل المتوسط الذين لا يمكنهم تناول الشواء واللحوم، فبصفتي شاف سابق في فنادق قسنطينة الكبيرة، يمكنني أن أحوّل البطاطا إلى أطباق متنوعة تسرّ المتذوقين، كما أن طالبي اللحوم والمشاوي ومختلف أنواع الأسماك بما فيها الجمبري الملكي، لا ينسون البطاطا المقلية أو المطهية في الفرن، حتى تكتمل شهيتهم ولذتهم، بالمختصر المفيد البطاطا هي بنّة المطاعم”.
الأسعار التي عرفتها مادة البطاطا أراحت المواطنين، المتفهمين لارتفاعها النسبي بين الحين والآخر، خارج فترة الجني أو خلال التهاطل الغزير للأمطار والثلوج، وإذا كانت فترة ارتفاع الأسعار وجيزة ومتقطعة، فإن الاستقرار هو المسيطر على سوق البطاطا في الجزائر في الفترة الأخيرة.
لقد أصبحت البطاطا مادة تغذية أساسية في الجزائر ومن استيرادها في الثمانينات من دول متوسطية شمالية مثل إسبانيا، انتقلت الجزائر إلى الاكتفاء الذاتي وطرقت باب التصدير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!