المولود الميّت !
لأسباب موضوعية واعتبارات واقعية ومبررات سياسية، وُلدت رئاسيات 4 جويلية 2019، ميّتة، ولذلك لا يكاد يتحدث عنها حتى الأطفال غير المعنيين بالعمليات الانتخابية، وقد بدأ هذا الاقتراع يتوجه تدريجيا نحو “الدفن”، بعدما توسّعت دائرة المعارضين والمقاطعين له، من قضاة وأميار وأحزاب، دون الحديث عن الهيئة الناخبة الموجودة في الشوارع بالملايين !
قد يقول قائل بأن استدعاء رئيس الدولة للهيئة الناخبة، لرئاسيات “عيد الاستقلال”، هو تحصيل حاصل لما ينصّ عليه الدستور، حيث يُلزمه بتنظيم هذه الانتخابات في أجل لا يتعدّى 90 يوما، بداية من تولـّيه الرئاسة المؤقتة، لكن أليس من تحصيل الحاصل، أيضا، أن الاستفتاء الشعبي المتواصل منذ 8 جمعات، وبملايين الجزائريين، وحتى بأطفالهم ورضعهم، والأجنة في بطون أمهاتهم، يلغي هذه الانتخابات آليا؟
عندما يرفض قضاة ومنتخبون وإداريون، الإشراف على العملية الانتخابية، موازاة مع مقاطعة المعارضة، وتمسّك الحراك الشعبي بمطالبه كاملة غير منقوصة، فهذا يعني منطقيا، أن الرئاسيات كانت بمثابة “المولود” غير بهيّ الطلعة، الذي خرج إلى الساحة ميّتا من بطن السلطة التي حاولت توزيع “الطمّينة” على الناس قبل أن تستلم شهادة الميلاد !
المطلوب الآن، برأي مراقبين، البحث عن مخارج نجدة أخرى، أكثر إقناعا، بدل الاستمرار في تضييع الوقت بإجراءات استعراضية وأخرى فولكلورية، أثبتت الأيام، منذ 22 فيفري الماضي، أنها فاشلة وباهتة وصانعة لليأس وعطلة للحلول والبدائل التي يُمكن أن يقبلها عموم الجزائريين !
المليونيات السلمية المستمرّة في كلّ الولايات، قالت كلمة الفصل، وهي من دون شكّ، لا تنتظر تاريخ 4 جويلية لتُسمع صوتها، الذي يدوّي الشوارع ووسائل الإعلام ومسامع السلطة، بشعارات ومطالب دقيقة ومشروعة باعتراف الجميع، وبشهادة حتى الموّالين و”المطبّلين” للرئيس المستقيل، ولذلك، لم يعد للرئاسيات بصيغتها “الدستورية” التي دعا إليها عبد القادر بن صالح، أيّ صدى، وهي بالنسبة إلى الشارع لا حدث !
الظاهر أنه لا مفرّ لهؤلاء وأولئك، من اتباع طريق التوافق، الذي يأتي ويتأتـّى بالحوار والتفاوض والنقاش الجاد، فلا يُمكن مثلما كشفت عنه التطوّرات والتغيّرات، فرض أيّ خطة بديلة، ما لم يرض بها الشعب ويُزكّها، وهذا لن يتحقق بالإقصاء وعدم سمع صوت الآخر، ولن يتحقق كذلك بالأوراق الاحتيالية المرادفة لمقترحات بوتفليقة بتمديد العهدة الرابعة وتنظيم الندوة الوطنية وغيرها من المخرجات الأنانية التي أسقطها الحراك !
لا فائدة للجميع، من تضييع المزيد من الوقت، أو تأجيل الحلّ أو الحلول المرضية للأغلبية، فهاهم خبراء الاقتصاد، بدؤوا يحذرون من أزمة مالية قادمة، إذا طال عمر الأزمة، وهذه التداعيات المنجرّة عن الأزمة السياسية الحالية، لا يُمكنها أن تخدم أيّ طرف حتى وإن كان الرئيس القادم “المهدي المنتظر” !