المونديال يؤجّل السهرات الرمضانية للعائلات خارج البيوت
استطاع المونديال المُقام بالبرازيل أن يغيّر العديد من العادات العائلية خلال شهر رمضان، فبعد أن كانت جل الأسر الجزائرية تفضل الخروج والتجول في شوارع العاصمة لتناول المثلجات أو الشواء، أعلنت هذه السنة مقاطعة السهرات، مفضلة بكبيرها وصغيرها الاعتكاف في المنازل أمام شاشات التلفزيون لمتابعة إبداعات نجوم الساحرة المستديرة.
تشهد شوارع العاصمة والمدن الجزائرية بصفة عامة حركية أقل هذه السنة مقارنة بالأعوام الماضية، حيث كانت الشوارع لا تخلو من المارة والعائلات الذين ينطلقون مباشرة بعد أداء المغرب هروبا من الحرارة والأجواء الخانقة داخل البيوت وبحثا عن التغيير والتجديد عقب صيام يوم طويل ومُجهد، غير أن رمضان هذا العام تغيرت فيه العادات الجزائرية تماما فمعظم الشوارع بعد الإفطار تبدو فارغة باستثناء المصلين المتجهين للتراويح، وتظل على تلك الحال إلى ما بعد منتصف الليل.
ويعدّ المونديال المقام في البرازيل والمباريات التي تجرى خلال السهرة السبب الرئيسي وراء إحجام الجزائريين عن الخروج والسهر بغية عدم تفويت المقابلات النارية، خاصة وأن المونديال الآن في أدوار متقدمة والبقاء فيه للأقوى أما الفريق المنهزم فعليه العودة للديار، غير أن هذا الاعتكاف المنزلي خلق تذمرا في الأوساط النسوية وأثار انزعاجهن. تقول رقية “عودني زوجي على السهر خلال شهر رمضان فمنذ اليوم الأول نتوجه إلى الشاطئ أو نزور الأقارب ونتناول سحورنا هناك ثم نعود إلى البيت لكنه هذه السنة أخبرني أنه لا خروج من البيت في موعد المباريات ولا سهر حتى ما بعد 13 جويلية موعد اختتام المونديال”.
وهي ذات المشكلة التي تعيشها أغلبية النساء، تحكي لنا إحداهن أن زوجها لم يكتفِ بإلغاء الخرجات والسهرات الليلية فقط خلال شهر رمضان بل حتى صلاة التراويح لم يعد يتردّد عليها، وليت الأمر يتوقف على مباريات الفريق الوطني بل هو يتابع جميع المنتخبات المشاركة ويشجعها ويحوّل البيت إلى ثكنة حيث الصمت أصبح مطلوبا وممنوعا على الأطفال التحرك أو اللعب وإصدار الأصوات وهو ما استغربوه، فقد اعتاد والدهم أن يأخذهم في نزهات بعد عودته من صلاة التراويح لكنه هذه السنة أعلن مقاطعته لجميع السهرات إلى حين انتهاء المونديال وهو ما سيتزامن مع انتهاء رمضان أيضا.
وبغض النظر عن أهمية المباريات المتابَعة، إلا أن المؤمن يجب أن لا يغفل على شهر رمضان فهو شهر الرحمة والمغفرة وفيه تضاعف الحسنات، لذا عليه أن يغتنم ساعاته في التقرب إلى المولى عز وجل ومن عائلته أيضا فالأجواء الحميمية واللمة العائلية في رمضان حدث لا يمكن أن يتكرر في الأيام العادية.