المونديال عاد إلى البحر المتوسط 1982
عشق المونديال رفع رقم المنتخبات إلى 24 عام 1982 وأطال من مدته إلى شهر كامل، وإسبانيا اختارت برشلونة لحفل افتتاح، لأول مرة تابعه مليار نسمة في القارات الخمس، وشاركت دولتان من إفريقيا هما الجزائر والكامرون، ودولتان من آسيا هما الكويت وزيلندا الجديدة عن أوقيانوسيا، وتمتع العالم بست مجموعات، سيطرت بولونيا بنجمها الشاب بونياك والمخضرم لاتو على المجموعة الأولى، بعد أن سحقت بيرو وانتهت بقية اللقاءات بالتعادل في وجود إيطاليا والكاميرون التي خرجت من المنافسة، رغم أنها لم تخسر أي مقابلة، ولم تفز أيضا، وذبح الألمان والنمساويون الجزائر التي تواجدت معهما في قمة الترتيب، وخرجت رفقة الشيلي التي لم تنل أي نقطة، وفي الفوج الثالث حققت المجر فوزا تاريخيا بعشرة أهداف أمام سلفادور مقابل واحد، ولكنها لم تتأهل لأنها خسرت ضد الأرجنتين وبلجيكا، وأدار الحكم الجزائري بلعيد لاكارن، لقاء فازت فيه الأرجنتين برباعية مقابل واحد، وسجل منها مارادونا هدفين.
كما سيطرت إنجلترا والبرازيل بالطول وبالعرض على فوجيهما بثلاثة انتصارات، ولحقت بهما فرنسا والاتحاد السوفياتي، وخرج الرباعي تشيكوسلوفاكيا والكويت واسكتلندا وزيلندا الجديدة من المنافسة، أما المفاجأة فجاءت من إيرلندا الشمالية التي تسيّدت المجموعة الخامسة على حساب إسبانيا، في فوج أبهر فيه الهوندوراس العالم، ولكنه ودّع البطولة مع يوغوسلافيا، وخلافا لبقية الدورات السابقة واللاحقة، تابع عشاق الكرة منافسة أخرى في الدور الثاني من أربع مجموعات، من ثلاثة منتخبات، افتكت فيها بولونيا تذكرة نصف النهائي أمام السوفيات، وكان فوزهم الساحق بثلاثية نظيفة أمام بلجيكا باسبور العبور، ولحقت ألمانيا في النصف النهائي في مجموعة قوية ضمت إنجلترا وإسبانيا المودعتين للبطولة، وتأهلت فرنسا بسهولة أمام النمسا وإيرلندا الشمالية المتعادلتين سويا والخاسرتين أمام فرنسا، بينما حدثت الأعاجيب في فوج إيطاليا التي واجهت برازيل زيكو وأرجنتين مارادونا، وتفوقت بلاعبها روسي على المنتخبين، حيث فجرت مفاجأة كبيرة وخرج مارادونا ببطاقة حمراء أمام البرازيل، وقيل حينها بأن إيطاليا لا يمكنها تضييع اللقب بعد هذا الإنجاز.
ولم تجد إيطاليا صعوبة في الفوز بثنائية نظيفة أمام بولونيا، بينما خرجت ألمانيا من عنق الزجاجة بعد مباراة ماراطونية انتهت بثلاثية مقابل ثلاثة أمام فرنسا، وكانت الغلبة للألمان بضربات الترجيح، وضيعت فرنسا التي كانت فائزة في الوقت الإضافي بثلاثة مقابل واحد أهم فرصة لانتزاع اللقب الأول في تاريخها، لتجد نفسها مكتفية باللعب من أجل الثالثة فقط، فدخلت اللقاء الترتيبي محبطة، وأضاعت الفوز لصالح بولونيا بثلاثة مقابل هدفين، ولأن إيطاليا مدعمة بقرابة 30 ألف متفرج، لم يكن لها سوى اللحاق بالبرازيل في المركز الأول في التتويجات، فإن لقاءها مع الألمان سار في اتجاه واحد، والألمان كانوا محظوظين عندما خسروا بثلاثة مقابل واحد فقط في اللقاء النهائي.