حكم عليه بالإعدام بعنابة
“المونشو” .. قتل أربع رعايا روس ورئيس بلدية و10 مواطنين
أفراد من الجماعة السلفية للدعوة و القتال
قضت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء عنابة، نهار أمس، بإدانة أخطر إرهابي بعنابة والمسمى (ر. محمد) المدعو “المونشو” بعقوبة الإعدام، فيما أدين رفيقه (ب. سلطان) بنفس العقوبة.
-
-
-
-
-
وذلك على خلفية متابعتهما بجنايات تتعلق في مجملها بالانخراط في تنظيم إرهابي غرضه بث الرعب في أوساط السكان وخلق جو من انعدام الأمن، مع جناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد وجنحة الضرب والجرح العمدي، علاوة على جناية تخريب وحرق مركبات وتخريب عتاد مؤسسات وطنية عمومية، وقد تمت متابعة المعنيين بالتهم المذكورة آنفا على خلفية ثبوت ضلوعهما خلال سنوات 1994 – 2001، عبر إقليم ولايات الطارف، ڤالمة وعنابة، في ارتكاب جناية قتل عمدي في حق الضحايا (ظ. نورة) و(د. سعيد) و(ش. سليم) و(ب. عمار) و(ب.فاطمة) و(د.طارق) و(د. العياشي) و(غ. ضيف) و(غ. رشيد)، إضافة إلى أربع رعايا روس، حيث يتعلق الأمر بـ (تيرونتياف فلادمير، يوري جليلكوف، بولوف الكسندر، تشرادوكوف نيكولاي)، إضافة إلى ارتكابهما جنحة الضرب والجرح العمدي في حق 10 أشخاص، كما وجهت لهم تهم جناية تخريب وحرق مركبات لأصحابها (ش خميسي) و(ك محمد) و(ج احمد) و(ق احمد) و(م كريم)، وكذا حرق مؤسسة خاصة بالأشغال.
-
وحسب قرار الإحالة الصادر عن غرفة الاتهام لدى مجلس قضاء عنابة واستنادا إلى ما دار في جلسة المحاكمة، فإن وقائع القضية وتفاصيلها تعود إلى تاريخ 06 نوفمبر من عام 2001، حيث سلم المتهم (ر. محمد) المدعو “المونشو”، نفسه لمصالح الأمن بدائرة الذرعان ولاية الطارف، وعلى اثر ذلك قدم معلومات حول تركيبة التنظيم الإرهابي الذي يتزعمه الإرهابي المعروف (مقطع نذير) وبناء على تلك المعلومات قام رجال الأمن بعملية تمشيط استهدفت منطقة الشفا شفة، حيث تم مداهمة مخبأ جماعة إرهابية والعثور على أسلحة نارية ومؤونة غذائية، وبعد استنطاق المعني اعترف انه التحق بصفوف تنظيم الجيش الإسلامي للإنقاذ في شهر مارس 1994، وذلك عندما كان بالونزة ولاية تبسة، يعمل بميدان الفلاحة ثم عاد إلى منزله الكائن بعين الطويلة ببلدية البسباس، فعلم حينها انه محل بحث من قبل مصالح الأمن، على خلفية اغتيال المدعوين مهدي التركي ومقراني المولدي، فاختفى عند إخوته بقرية الجرايمية، بابن مهيدي لحوالي شهرين.
-
وفي تلك الفترة اتصل به الإرهابي المدعو الزيداني مبروك الذي أقنعه بالانضمام إلى الجماعة الإرهابية المسلحة التي تنشط بجبال العصفور، إذ مكث ضمن تلك الجماعة إلى غاية شهر ديسمبر 1995، وكان وقتها ينشط تحت لواء الإرهابي طربوشي ثم تحت قيادة الإرهابي المدعو بوخملة، من شهر ديسمبر1995 إلى غاية جانفي 1996، وهو تاريخ تعرضه لإصابة من طرف مصالح الأمن، وتم تحويله بعد ذلك من قبل الإرهابي (مقطع نذير) إلى عنابه للعلاج، وذلك عام 1997، وفي سبتمبر من عام 2000 تمكن من العودة إلى جبل شفاشفة ضمن جماعة إرهابية، وبقي يتنقل بين جبال عنابة والطارف إلى غاية تسليم نفسه لمصالح الأمن، وقد حاول المتهم إنكار جميع التهم المنسوبة إليه محاولا القول بأنه لم يشارك في كل هذه الجرائم.
-
-
القاضي ينادي على المتهم الأول (ر. محمد) المدعو “المونشو” للتأكد من هويته
-
-
اسمي الكامل (ر، محمد) مولود خلال سنة 1955 ببلدية المراهنة ولاية سوق أهراس..
-
-
أنت متابع بتهمة الانخراط في تنظيم إرهابي غرضه زرع الرعب في أوساط السكان وخلق جو من انعدام الأمن وكذا جناية القل العمدي مع سبق الإصرار والترصد وجنحة الضرب والجرح العمدي وجناية الحرق العمدي لمؤسسات وتخريب ممتلكات عمومية وخاصة.
-
-
يتحدث بكلام غير مفهوم.
-
-
ارفع صوتك قليلا حتى نسمعك جيدا .
-
-
إني متعب جراء ارتفاع نسبة السكر في الدم.
-
-
هل تريد أن نأتي لك بكرسي للجلوس.
-
-
لا، شكرا سيدي الرئيس، عندما كنت أعمل في الونزة ملتحيا وكنت حينها أقيم بالطويلة بالبسباس بولاية الطارف ومرة لم أرجع إلى مسكني مدة شهرين كاملين، وتحت ضغط مصالح الأمن التي كانت تبحث عني باستمرار اتصل بي شخص أجهل هويته واقترح علي الصعود معه إلى الجبل وكان ذلك سنة 1994، حيث التحقت بإحدى المجموعات المسلحة بجبل بوعباد ببلدية العصفور ولاية الطارف.
-
-
وأين تم بتر ذراعك؟
-
-
لقد أصبت سنة 1967 بلغم من بقايا ألغام الإستعمار الفرنسي، وهذا بمنطقة الونزة بولاية تبسة.
-
-
وماذا عن العمليات التي قمت بها أو شاركت فيها؟
-
-
لم أقم بأي عملية إجرامية من نوع الاغتصاب أو القتل أو الحرق، كما نسب إلي في قرار الإحالة الذي تلاه أمين الضبط.
-
-
إذن ماذا كنت تعمل في الجبل ضمن المجموعات المسلحة.
-
-
سيدي القاضي أعلم سيادتكم فقط أنه وعند صعودي الجبل سنة 1994 بجبل بوعباد تمت إصابتي سنة 1997 أثناء اشتباك مسلح مع قوات الجيش، وقد تم بعدها نقلي للعلاج بسرايدي أين بقيت إلى غاية سنة 2000. وكنت هناك رفقة مجموعة أخرى من بينها المتهم الثاني (ب، سلطان) والذي كان يتكفل بعلاجي باستعمال العسل، وخلال شهر سبتمبر 2000 رجعت إلى جبال الطارف وعندما وجدت الفرصة مواتية قمت بتسليم نفسي لقوات الجيش.
-
-
إذن أنت تنكر الأفعال المنسوبة إليك.
-
-
نعم.
-
-
إذن لماذا صعدت إلى الجبل، مادمت لم تشارك في أي عملية، وما هو نوع السلاح الذي كان بحوزتك.
-
-
كنت أحمل بندقية صيد من نوع “سنترا” عيار 16 ملم وكنت أستخدمها في حراسة نفسي من الذئاب وسط الغابة.
-
-
واعترافاتك الواردة في الملف، ومشاركتك في عمليات ذبح 04 رعايا روس وذبح 05 مواطنين بمنطقة طلحة بعين بن بيضاء بڤالمة، وجمع الأموال ببلدية الشط وذبح المعلمين والمجاهد وسلب 10 قطع سلاح ببلدية الزريزر وفتل الشرطي (ب، أمبارك) وقتل رئيس بلدية زريزر.
-
-
هذا الملف سيدي ليس قرآنا منزلا ويمكن تكييفه كما يريدون، والعمليات التي ذكرتها منها ما وقع قبل صعودي الجبل ومنها ما نفذته جماعات أخرى وليس المجموعة التي أنتمي إليها. وإنني أنفي نفيا قاطعا ما نسب إلي.
-
-
وأنت كنت في منطقة سيدي جميل بسرايدي
-
-
لا، كنت في سرايدي وبالتحديد في منطقة تسعة.
-
-
بعدها تدخلت النيابة وطرحت سؤالا على المتهم على الشكل التالي: هل العمليات والاغتيالات التي وقعت كنت تعلم بها أم لا؟
-
-
كنت أعلم بها بالتأكيد.
-
-
ممثل النيابة: ومن كان يخبرك؟
-
-
يتردد في الإجابة ثم يجيب.. كانوا يخبروننا دون أن يذكروا الأسماء وكانت مجموعات أخرى تنشط بجانب مكان تواجدنا.
-
-
أين تمت إصابتك على مستوى الرجل؟
-
-
في البسباس إثر اشتباك مسلٌح مع قوات الجيش. وأرجو سيدي الرئيس أن نحترم أنفسنا، وقد سلمت نفسي لمصالح الأمن التي ساعدتها وقدمت لها عديدا من المعلومات التي مكنتها من تفكيك عديد من الشبكات الإرهابية وإني لا أعلم شيئا عن العمليات التي ذكرت في المحاضر، وأطالب باستفادتي من قانون المصالحة الوطنية.
-
-
لكن قضيتكم تم عرضها على غرفة الإتهام ورفضت منحكم العفو؟
-
-
ولكن أنا متمسك بمطلب استفادتي بما ورد في الجريدة الرسمية بخصوص قانون المصالحة الذي لا يحدد شروط الاستفادة من العفو.
-
-
طيب أرجع إلى مكانك.
-
-
القاضي ينادي على المتهم الثاني (ب. سلطان) للتأكد من هويته.
-
-
اسمي بالكامل (ب. سلطان) مولود خلال سنة 1962 بالمرادية… مقيم بالذرعان بولاية الطارف.
-
-
أنت متابع بنفس التهم الموجهة للمتهم الأول.
-
-
لقد صعدت إلى الجبل والتحقت بالجماعات الإرهابية المسلحة تحت ضغط كبير من مصالح الأمن التي كانت تطاردني في كل مكان ودائمة البحث عن منخرطي الجبهة الإسلامية للإنقاذ والذين كنت من بينهم.
-
-
ماذا كانت مهمتك في الجبل ضمن المسلحين؟
-
-
كنت مكلفا بالتمريض ومعالجة المصابين والجرحى من أفراد الجماعات المسلحة حتى تم توقيفي سنة 2001.
-
-
وما هو نوع السلاح الذي كان بحوزتك؟
-
-
كنت حقا أحمل سلاحا من نوع سيمينوف، لكنه كان معطلا على مستوى غرفة الغاز، وكنت أتنقل لعلاج المصابين بين جبال بوعباد، سريدي والذرعان.
-
-
وكيف كنت تتنقل؟
-
-
كنت أتنقل بواسطة المرشدين وسط الغابات والتضاريس الوعرة، وأعلمك سيدي القاضي أنه سبق الحكم علي بالإعدام في قضية سابقة لا أعلم حتى بوقائعها أو حيثياتها. وقد فرحنا كثيرا بصدور قانون المصالحة الوطنية وأنا أنتظر منذ ثماني سنوات محاكمتي في هذه القضية حتى يتم إنصافي.
-
-
ومتى التحقت بالجماعات المسلحة؟
-
-
سنة 1994 ولم أرتكب أي جريمة أو فعل اعتداء، لأني كنت مكلفا بالعلاج والإسناد فقط.
-
-
عند توقيفك ضبطوا بحوزتك سلاحا ناريا من نوع سيمينوف؟
-
-
كما سبق أن قلت لك قطعة السلاح التي كانت بحوزتي كانت معطلة ولم أشارك في أي فعل من الأفعال المنسوبة إلي.
-
-
وتصريحاتك أمام قاضي التحقيق.
-
-
أنا لم أطلق النار أبدا من سلاحي، وقد طالبت طيلة التحقيقات بإحضار الشهود الذين يؤكدون إن كنت قد شاركت في أي عملية.
-
-
اذن لماذا صعدت للجبل؟
-
-
لقد سبق أن أخبرتك أنه تحت ضغط قوات الامن.
-
-
اعترافاتك أمام السيد قاضي التحقيق بالمشاركة في عديد من العمليات الإرهابية.
-
-
لما أتوا بي من الثكنة العسكرية إلى المحكمة في 19 نوفمبر 2001 لم يتكلم معي قاضي التحقيق وسألني فقط إن كنت عملت في بوعباد والذرعان وعنابه، فأجبته بنعم، ولما قام بزيارتي في السجن أخبرني بأنني اعترفت، فنفيت ذلك تماما.
-
-
استمع إلى المحضر المحرر من طرف قاضي التحقيق في 19 نوفمبر 2001 والذي صرحت فيه أنك التحقت بالجبل سنة 1994، رفقة إرهابي قضي عليه، بعين الوحش ببلدية شيحاني وقد بقيت هناك مدة 4 أشهر، وقمت خلالها بالهجوم على ملهيين ببرحال واغتيال الفتاة “ظ، نورة“، وشاركت في الهجوم على مصطافين بوادي بوقراط، وكذلك بكمين الحرس البلدي، واغتيال أربع رعايا روس، واعترفت أيضا بأن مهمتك كانت تتمثل في الإسناد.
-
-
لم يقرأ لي قاضي التحقيق هذه التصريحات.
-
-
لكنك أمضيت عليها وما يدون لدى قاضي التحقيق يعتبر مصدرا رسميا لا يمكن تكذيبه إلا بعد الطعن فيه بالتزوير، وكيف تفسر بأن جزءا من هذه التصريحات صحيح وجزء آخر تنكره؟
-
-
هنا تدخلت النيابة لمواجهة المتهم بسؤاله هل قمت بالرد على كلام قاضي التحقيق؟
-
-
لقد سبق لي أن قلت له إنني لم أدل بهذه التصريحات.
-
-
دفاع المتهم يوجه سؤالا لموكله عن طريق رئيس الجلسة: كيف كانوا ينادونه في الجبل؟
-
-
كانوا ينادونني بأبو محمد ثم أصبحوا ينادونني بالجبان، لأنني لم أشارك مع الجماعة المسلحة.
-
-
إذن أنت لم تشارك في أي عملية من العمليات المذكورة؟
-
-
سيدي الرئيس كل من يسلم نفسه ينكر ويسند أشياء إلى أشخاص آخرين، وهو ما حدث معي في هذه القضية.
-
-
لكنك لم تسلم نفسك، بل ألقي عليك القبض من طرف قوات الأمن.
-
-
الضحايا والشهود غاب أغلبهم عن هذه المحاكمة وحضر شاهد واحد وهو المسمى (ش، عمار) حارس بمؤسسة الأشغال العمومية ببرحال والذي أكد في تصريحاته أنه لم يشاهد الإرهابيين الذين هاجموا المؤسسة. كما صرحت الأطراف المدنية التي حضرت الجلسة والذين هم من أفراد الحرس البلدي، إضافة إلى عامل بالملهى أنهم لم يشاهدوا الإرهابيين. النيابة في مرافعتها ركزت على تصريحات المتهم الثاني (ب. سلطان) أمام قاضي التحقيق وكذا على الدلائل المتوفرة بأن المتهمين قاما بارتكاب مجازر ذهب ضحيتها عديد من الأشخاص الأبرياء والتمس ممثل الحق العام تسليط عقوبة الإعدام على كل واحد من المتهمين
-
دفاع المتهم الرئيس “المونشو” ركز في مرافعته على الإصابات التي يعاني منها موكله الذي هو معوٌق من الرجل ومبتور الذراع والعين وأنه كان يتنقل محمولا ولا يمكنه المشاركة في أي عملية من عمليات الإرهاب والتمس له البراءة، بينما ركزت محامية الدفاع عن المتهم الثاني أن موكلها كانت قد أسندت له مهمة التمريض ولم يشارك في عمليات القتل أو الاغتصاب والتمست تمكينه من ظروف التخفيف، وبعد انسحاب هيئة المحكمة للمداولة والإجابة على 115 سؤال تتعلق بهذه القضية، نطق رئيس الجلسة بإدانة كل واحد من المتهمين بالأفعال المنسوبة إليهما والحكم على كل واحد منهما بالإعدام.