الشروق العربي
الأولياء بصوت واحد..

الميزانية في خبر كان بسبب ملابس العيد

الشروق أونلاين
  • 4061
  • 2

يحل عيد الفطر المبارك على الأمة الإسلامية بعد شهر من الصيام والقيام، حيث يستقبله الأطفال بحلة جديدة من ملابس ولُعب، ما قد يتعب كاهل رب الأسرة الذي يتخبّط بين إرضاء عياله وشح في الإمكانيات، مما أضحى يستدعي تقليص مصاريف رمضان لشراء مستلزمات العيد.

طلبات الأطفال لا تنتهي.. والأولياء يشتكون

تشهد الأيام الأخيرة من شهر رمضان الكريم أجواء فريدة تحسّبا لعيد الفطر، وقد يرافق ذلك متطلبات لا تعد ولا تحصى من بينها اقتناء ملابس جديدة للأطفال، وهو ما يؤرق العائلات الجزائرية، وفي هذا تقول أسماء 31 سنة والتي التقينا بها في سوق المحطة بحسين داي بأنها أحيانا لا تجد سبيلا إلا اقتناء ما تريده ابنتها رغم أنها قد تتجاوز الحدود، فأسعار تلك الملابس تفوق مقدورها المالي في بعض الأحيان، لذلك تضطر لطلب المساعدة من والدها، لا لشيء إلا للوفاء بوعودها لها كمكافأة على تفوّقها في دراستها.    

في حين يقول سعيد “لا أفهم ماذا يحدث في الأيام الأخيرة من رمضان، فأصحاب المحلات الخاصة بالألبسة لا يراعون ظروف المواطنين البسطاء، فالأسعار تشتعل اشتعالا وغالبا ما تضاهي الخيال وكأن الناس كلهم أثرياء”. 

واصلنا سيرنا باتجاه رويسو، حتى صادفتنا امرأة في العقد الرابع رفضت الكشف عن اسمها ولما استفسرناها عن الموضوع ردت علينا بصوت غاضب “الارتفاع الباهظ لأسعار الملابس في فترة العيد أمر لا يتقبله الكثير، فالتجار ينتهزون الفرصة لربح أكبر قدر من المال، فالفائدة التي يجنونها في هذه الأيام قد تضاهي أو تزيد عما يكسبونه لعام كامل، وذلك دون مراعاة لميزانية المواطن البسيط الذي لا يقوى على تحمل كل هذه الأعباء، فماذا يفعل ذلك الأب المسكين لكي يفرح أبناءه أمام أصدقائهم؟!”.

التوجه إلى محلات الملابس المستعملة تارة والصينية تارة أخرى

ونظرا للأسعار المرتفعة لمختلف الماركات العالمية، فقد تقوم العديد من العائلات الجزائرية باقتناء الملابس الصينية أو حتى المستعملة لأطفالهم من أجل اجتياز فترة العيد بسلام، وفي هذا يقول ناصر الذي التقينا به أمام حديقة التجارب إنه لم يعد باستطاعته  تلبية كل رغبات أبنائه الذين يشترطون عليه دائما ملابس من كبرى العلامات العالمية، وهو ما يجده صعب التحقيق رغم أن زوجته تعمل هي الأخرى وتساعده في التكفل ببعض المصاريف، إلا أنّ غلاء المعيشة يجبرهم على التوجه إلى محلات الملابس المستعملة لمحاولة التكفل بالمتطلبات الأخرى للأسرة لعل وعسى يستطيعون إكمال الشهر دون الاضطرار إلى السلف. إلى ذلك تقول السيدة مريم 36 سنة إنها تلجأ إلى شراء الملابس لأطفالها من سوق الملابس المستعملة لذلك تقوم بإعادة غسل هذه الملابس جيدا لتظهر في أحسن حلة، بالإضافة إلى أنها لا تريد أن تتعود ابنتها على الفساتين الغالية الثمن، لأن ذلك سيكلفهما الكثير على حد تعبيرها.

في حين تقول سميرة من بومرداس إنه وبعد وفاة أبو أطفالها منذ سنتين تقريبا لم تجد الطريقة المثلى لإفراحهم سوى الاستعانة بالمنتوجات الصينية التي أصبحت متنفسا لها، لأنها تعد أقل سعرا مقارنة بباقي السلع، فانخفاض أثمانها جعلت الكثيرين يقبلون عليها في الأيام الأخيرة من رمضان.

تخفيف مصاريف رمضان لشراء مستلزمات العيد

إذا فحلول عيد الفطر المبارك يسبّب الكثير من القلق لمختلف العائلات في ربوع الوطن، مما يفرض على البعض التخطيط المحكم لهذه المناسبة، خاصة مع الأسعار التي غالبا ما تستنزف دخل المواطن البسيط لذلك يعمل الكثير على ترشيد النفقات في رمضان، وفي هذا تقول كريمة 39 سنة، والتي التقينا بها أمام محطة  خروبة “أصبحنا نعمل على  التقليل من الأكلات التقليدية التي عهدنا على تناولها  في الشهر الفضيل لعل وعسى نستطيع اللحاق للتمكن من إدخال البهجة وفرحة العيد للأطفال، فتزامن شهر رمضان وقدوم العيد أخلى جيب زوجي”.

أما أحلام 25 سنة، فتقول إن الميزانية الخاصة بالأسرة تعاني الويلات مع اقتراب العيد، فتفكير التجار في الربح الكبير يؤثر بشكل مباشر في الأسرة، لذا يجب تسيير هذه الفترة جيدا، خاصة أن الكثيرين يعملون على الإسراف في شهر رمضان وهو ما يحول دون التمكن من التكفل بطلبات أبنائهم التي لا تنتهي مع حلول العيد. 

في حين ذهب أمين 45 سنة، والذي التقينا به ونحن في طريق عودتنا إلى حسين داي أنه في بعض الأحيان يلجأ إلى عدم شراء الملابس لأبنائه في العيد بسبب الوضعية الصعبة التي يوجود فيها من خلال الظروف المادية القاسية، رغم أن قلبه ينفطر عند مشاهدة حال أبنائه الذين لا يستطيع إفراحهم. 

مقالات ذات صلة