-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المُعسكرات الإعدادية على طريقة سنجاق وسعدان

علي بهلولي
  • 5423
  • 1
المُعسكرات الإعدادية على طريقة سنجاق وسعدان
المنتخب الوطني قبيل إجراء إحدى مقابلات "كان" 2000.

يوجد مُعسكران إعداديان للمنتخب الوطني تحضيرا لِنهائيات كأس أمم إفريقيا، أثارا الجدل واستغراب الشارع الكروي الجزائري.

وكان المُعسكر الأوّل تحت إشراف المدرب ناصر سنجاق، وقاد المُعسكر الثاني والأخير التقني رابح سعدان.

عشية “كان” غانا ونيجيريا (تنظيم ثنائي) عام 2000، أقنع النّاخب الوطني ناصر سنجاق اتحاد الكرة، بِإقامة تربّص في البرازيل، وانْتُظم المُعسكر الإعدادي بِالفعل هناك.

لم يكن الأمر يتطلّب الذّهاب إلى أمريكا اللاتينية، لِأن المنافسة التي استعدّ لها زملاء بلال دزيري لُعبت فعّالياتها بِالقارّة السّمراء. ولكن الجهاز الفني لـ “الخضر” كان له رأي آخر، وانطلق التربّص في الأيّام الأخيرة من الأسبوع الأخير لِديسمبر 1999.

وتأكّد الجمهور الجزائري بِما لا يدعو مجالا للشكّ بعد هذا القرار، من رغبة سنجاق في إقامة احتفالات نهاية السنة الميلادية بِبلاد “السّامبا” و”كرنفال دي ريو”، إذا علمنا أن دخول سنة 2000 كان ينتظرها الغربيون ومَن والاهم بِكثير من الشّوق إلى حدّ الهذيان، مقارنة بِبقية السّنوات.

واللافت أن الرّكح التلفزيوني للقناة العمومية الجزائرية أثناء “كان” 2000 (ما بين الـ 22 من جانفي والـ 13 من فيفري)، كان يضمّ بعض التقنيين للتحليل الفني بينهم رابح سعدان (وأيضا مزيان إيغيل وغيرهما)، الذي قال في إحدى الاستضافات، إن أعراض سوء تحضير المنتخب الوطني ستظهر في الدور الثاني، مُعاتبا سنجاق على سوء اختيار مكان التربّص. وفعلا، أُقصي زملاء متوسّط الميدان موسى صايب في ربع النّهائي أمام الكاميرون (لا وجود لِثمن النّهائي).

التّزحلق الفنّي على الجليد في قلب الصّحراء!

أمّا المُعسكر الإعدادي الثاني والأخير، فكان مقرّه مدينة مرسيليا الفرنسية أواخر ديسمبر 2009، تحضيرا للبطولة الإفريقية التي احتضنتها أنغولا أيّاما قلائل من بعد.

وشتّان بين مرسيليا التي عرفت تساقط الثّلوج والبرد القارس في تلك الفترة، حتى أن سعدان كان يرتدي الطّاقية الصّوفية (البوني)، والقفّاز بِالنسبة لِبعض لاعبيه. وحرّ أنغولا ورطوبتها العالية.

وفي “الكان” الأنغولي، خسر المنتخب الوطني جهود لاعبَين كبيرَين بِداعي الإصابة الخطيرة، والمُبْعِدة عن الميادين لِمدّة طويلة. وهما متوسّط الميدان الهجومي مراد مغني، والمهاجم ياسين بزاز. اللّذان كانا بِإمكانهما تقديم الحلول للخط الأمامي العقيم (لم يُسجّل أيّ هدف) في كأس العالم بِجنوب إفريقيا، بعد ستّة أشهر من ذلك.

سألنا في تلك الفترة أحد الفاعلين في الحقل الكروي، عن جدوى تربّص مرسيليا على هامش تنظيم مباراة لِحساب منافسة البطولة الوطنية. فأكّد لنا أنه اقترح على “الفاف” ورابح سعدان مُعسكرا إعداديا بِمدغشقر، وفي مقرّ تحضيرات ملائم، ولا يُكلّف إنفاق غلاف مالي كبير، مُستندا إلى بعض أصدقائه في هذه الجزيرة الإفريقية. عِلما أن مدغشقر مثل أنغولا بلدان ينتميان إلى منطقة جنوب القارّة السّمراء. وأضاف أنه كان بِإمكان اتحاد الكرة والجهاز الفني ضرب عصفورَين بِحجر واحد، بِإقامة التربّص في مدغشقر، وذلك بِالاستعداد لـ “كان” أنغولا ومونديال جنوب إفريقيا دفعة واحدة. لكن الطرف الآخر أصرّ على وجهته، وكان له أن نفّذ الفكرة التي أصرّ عليها. يقول هذا الرّجل مُتحسّرا.

مغني وبزاز يدفعان ثمن كؤوس كسّرها غيرهما

وعلى ذكر إصابتَي مغني وبزاز، كان دكتور روسي مُخضرم ومُختصّ في الطب الرياضي قد حذّر اتحاد الكرة المحلّي مُؤخّرا (الصّحافة الروسية تحدّثت عنه)، من تنظيم مقابلات البطولة تحت أجواء سيبيرية. وأوضح أنه كلّما نزلت الحرارة تحت درجة الصّفر، كلّما ارتفعت نسبة سقوط اللاعب في فخّ الإصابات وأيضا الأمراض (الالتهاب الرّئوي، مثلا). وذلك لِأن البرودة القاسية تُضعف مناعة الجسم.

وكانت البطولة الرّوسية ولِأسباب مناخية، تُجرى على الطريقة الأمريكية أو الاسكندنافية، من مارس إلى نوفمبر. ولكن بِسبب تنظيم البلد لِمونديال 2018، لجأ اتحاد الكرة في تلك الفترة إلى تغيير صيغة المنافسة، واللّعب ما بين أواخر الصّيف ونهاية ماي.

وأخيرا.. المعسكرات الإعدادية جزء هام يسبق المقابلات الرّسمية أو التظاهرات الكبرى. واختيار المقرّ يخضع بِالدرجة الأولى لِمكان إجراء المواجهة أو البطولة، فيما تلجأ بعض الأندية إلى بلدان مُعيّنة، على غرار فرق “البريمرليغ” وجنوب شرق آسيا في التحضيرات الصّيفية، وذلك لِأغراض تسويقية صرفة. ولا علاقة هنا للأمر بِلائحة طعام يُحضرها النادل، ويختار المدرب الطبق الذي يشتهيه، أو البلد الذي يهوى اكتشافه، أو تلبية لِنزوات صبية مُدلّلين، يُسمّون بـ “الوَفْدِ المُنَافِقِ له” (لِوليّ الأمر رئيس اتحاد الكرة)…عفوا “المُرَافِقِ له”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • nermal

    كانت البرازيل فكرة جيدة لأن الجو في الصيف وحار ورطب. لا أنصح بالذهاب إلى ريو في ديسمبر، فهي أسوأ من الشلف في يونيو!