العالم
صور النصر أفحمت بن غفير

النازحون يعودون لشمال غزة بعد انسحاب الاحتلال من محور نتساريم

الشروق أونلاين
  • 6642
  • 0

بدأ عشرات الآلاف من النازحين الفلسطينيين بالعودة إلى شمال قطاع غزة، في وقت مبكر من صباح الإثنين، عقب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من محور نتساريم، 

واحتشد الغزيون في وقت مبكر من، اليوم الاثنين، عند شارع الرشيد، وبدأوا العودة إلى الشمال، بحسب ما أعلن مسؤول في وزارة الداخلية في قطاع غزة.

وأظهرت لقطات مصورة بدء آلاف النازحين الفلسطينيين، بالعودة إلى محافظتي غزة والشمال بعد تهجيرهم قسرا من منازلهم نتيجة الإبادة الجماعية الإسرائيلية التي تواصلت أكثر من 15 شهرا.

وبث ناشطون فلسطينيون مشاهد لتواصل تدفق أفواج النازحين إلى شمال قطاع غزة عبر شارع الرشيد، حيث تسمع تكبيرات الفرح بالعودة رغم الصعوبات.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر عسكرية قولهم إن “إسرائيل دفعت ثمن صفقة كاملة بفتحها محور نتساريم دون أن تحصل على المقابل كله” مضيفة: “كان يجب الحفاظ على محور نتساريم كورقة تفاوض وأهميته بالنسبة لحماس واضحة”.

من جانبها قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن “حماس حصلت على ما أرادت هذا الصباح بعد عودة السكان لشمال القطاع، ومن الصعب جدًا العودة إلى القتال بعد المرحلة الأولى من الاتفاق”.

وأردفت: “ستكون العودة إلى القتال داخل منطقة مكتظة بالسكان مهمة شبه مستحيلة في غضون أسابيع قليلة”.

وفي تعليقها على ذلك قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن “عودة النازحين انتصار لشعبنا وإعلان فشل وهزيمة الاحتلال ومخططات التهجير” واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي، ذلك ردا على كل الحالمين بتهجير الشعب الفلسطيني بعد تجاوز مشكلة الأسيرة أربيل يهود.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المستقيل إيتمار بن غفير: “ليس هذا ما يبدو عليه النصر المطلق بل الاستسلام التام.. عودة السكان إلى شمال قطاع غزة صورة لانتصار حماس وجزء مهين آخر من الصفقة غير الشرعية”.

وأضاف: “جنودنا لم يقاتلوا ولم يضحوا بحياتهم في قطاع غزة من أجل السماح بهذه الصور يجب أن نعود إلى الحرب وندمر كل شيء”.

ونقلت القناة 12 العبرية عن آخر جندي إسرائيلي يغادر محور نتساريم قوله: “نحن القوة العسكرية الأخيرة التي تغادر المنطقة وقلوبنا مكلومة وسنعود مجددا”، ما اعتبره نشطاء دلالة على خروجهم صاغرين وبشروط المقاومة.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن إسرائيل ستسمح ابتداء من صباح الاثنين بعودة النازحين في غزة إلى شمال القطاع، بعد التوصل لتفاهم يقضي بأن تسلم حماس الأسيرة أربيل يهود و2 آخرين قبل الجمعة.

وعلى صعيد متصل، رفضت الفصائل الفلسطينية تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعية لتهجير سكان قطاع غزة إلى الأردن ومصر. في حين أكدت القاهرة وعمّان رفضهما لمشروع تهجير الشعب الفلسطيني.

وكانت القناة الـ12 الإسرائيلية أفادت بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محور نتساريم (وسط) الفاصل بين جنوب قطاع غزة وشماله، والذي أنشأه جيش الاحتلال مع بدء عمليته البرية يوم 27 أكتوبر 2023.

وكان جيش الاحتلال أعلن، في وقت متأخر مساء أمس، السماح بعودة الفلسطينيين المهجرين من شمال قطاع غزة إلى منازلهم ابتداء من صباح اليوم الساعة 7:00 بالتوقيت المحلي (8:00 بتوقيت مكة المكرمة).

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي -في بيان- إن الجيش سيسمح بعودة الفلسطينيين مشيا على الأقدام إلى شمال قطاع غزة عبر طريق نتساريم، ومن خلال شارع الرشيد (غرب) بدءا من الساعة 07:00 صباحا.

وأضاف أدرعي “سيسمح بالانتقال بالمركبات إلى شمال القطاع بعد الفحص عن طريق صلاح الدين (شرق) من الساعة 09:00 صباحا (10:00 بتوقيت مكة المكرمة)”.

من جهتها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سيارات النازحين ستتجه إلى شمال غزة بعد تفتيشها من قبل شركة أميركية خاصة.

خرق الاتفاق بسبب عسكرية يزعم الاحتلال أنها مدنية

وفي خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، أصيب 5 فلسطينيين، بينهم طفل، يوم الأحد 26 جانفي الجاري برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان يرفض السماح بعودة النازحين إلى الشمال بسبب عدم الإفراج عن الأسيرة إربيل يهود.

وأطلق الاحتلال النار على مجموعة نازحين بشارع الرشيد وسط قطاع غزة أثناء انتظار السماح لهم بالعودة إلى محافظتي غزة والشمال حسب اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفاد مصدر طبي بمستشفى العودة في مخيم النصيرات (وسط) بوصول 5 إصابات من النازحين الفلسطينيين المتجمهرين على شارع الرشيد عند “تبة النويري” غرب مخيم النصيرات.

واستشهد مواطن فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي قرب ميدان الشهداء وسط مدينة رفح جنوب قطاع غزة، طبقا لما ذكرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) اليوم الأحد.

وأضافت الوكالة في بيان لها أن “المواطن قُتل برصاص الاحتلال جراء إطلاق النار عليه من قناصة الاحتلال المتمركزين على محور صلاح الدين”.

وأصيب عشرات المواطنين أثناء انتظارهم العودة لشمال القطاع، التي كانت مقررة السبت، إلا أن إسرائيل كانت تعرقل عودتهم، حسب الوكالة الفلسطينية.

وقال شهود عيان إن مئات النازحين الفلسطينيين باتوا ليلة الأحد في العراء وسط أجواء باردة عند “تبة النويري”، وهي آخر نقطة يمكن الوصول إليها غربا قبل الانتقال إلى محافظة غزة شمالا.

وأوضحوا أن الآليات العسكرية الإسرائيلية الموجودة في محور نتساريم الفاصل بين شمال قطاع غزة وجنوبه، أطلقت النار اتجاه الفلسطينيين الذين كانوا متجمهرين في تلك المنطقة، في انتظار السماح لهم بالعودة إلى غزة والشمال.

والأحد اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان صدر عن مكتبه، أن “حماس ارتكبت انتهاكين خلال تنفيذ المرحلة الثانية من التبادل أمس، إذ لم تفرج عن الإسرائيلية أربيل يهود التي كان من المقرر الإفراج عنها السبت، كما لم يتم تقديم القائمة التفصيلية لوضع جميع الأسرى الأحياء”.

وأضاف أن الحركة “لم تعلن حتى منتصف السبت، عن عدد الأحياء من بين الأسرى الـ26، الذين لم يتم الإفراج عنهم بعد، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار”. وأضاف أنه “نتيجة لذلك، تقرر عدم الموافقة على مرور سكان غزة إلى شمال القطاع”.

في ذات السياق قالت حركة “حماس”إنها تتابع مع الوسطاء في اتفاق وقف إطلاق النار، منع الاحتلال عودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى شماله، معتبرة أن ذلك يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضافت بأن الاحتلال “يتلكأ بذريعة الأسيرة أربيل يهود”، مؤكدة أنها أبلغت الوسطاء بأنها على قيد الحياة، وأعطت كل الضمانات اللازمة للإفراج عنها.

من جانبها حذرت حكومة غزة من الاقتراب من نتساريم في ظل وجود الاحتلال، حيث جاء في بيان للمكتب الإعلامي أن “الاحتلال لم يف بالتزاماته وننتظر انسحابه من شارعي الرشيد وصلاح الدين منذ الثامنة صباحا”.

وأضاف: “نحذر المواطنين من الاقتراب من محور نتساريم في ظل وجود الاحتلال وإطلاق النار”.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن أن التعليمات ما زالت قائمة بخصوص حظر اقتراب الفلسطينيين نحو محور نتساريم في قطاع غزة، قائلا إن المحور لن يُفتح حتى يتم الاتفاق بين الوسطاء وإسرائيل على تسوية تحرير الأسيرة أربيل يهود.

وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، أن حركة حماس خرقت اتفاق وقف إطلاق النار، مضيفاً أنه “بهدف منع الاحتكاكات وسوء الفهم، فإن التعليمات القائمة لا تزال سارية المفعول، وبالأخص حظر الاقتراب إلى محور نتساريم حتى الإعلان عن فتحه”.

وأضاف أن “محور نتساريم لن يفتح للانتقال حتى تسوية تحرير أربيل يهود بين الوسطاء وإسرائيل”، مشيرا إلى أنه “يجب الامتناع عن الاقتراب إلى قوات الجيش، لأن هذا يعرض الفلسطينيين للخطر”.

وأكد أن “التحرك من جنوب إلى شمال قطاع غزة أو إلى محور نتساريم لا يزال خطيراً في ضوء أنشطة الجيش في المنطقة، وحينما سيسمح بالتحرك سيتم إصدار بيان عن طرق الانتقال الآمنة”.

كذلك، حذر من أنه “في منطقة جنوب قطاع غزة، من الخطر الاقتراب إلى منطقة معبر رفح ومنطقة محور فيلادلفيا وكل المناطق التي تتمركز فيها قوات الجيش، وفي المنطقة البحرية على طول القطاع، هناك خطر كبير على ممارسة الصيد والسباحة والغوص”.

وأضاف: “نحذر من الدخول إلى البحر في الأيام المقبلة وأيضا ممنوع التحرك نحو الأراضي الإسرائيلية، وممنوع الاقتراب من المنطقة العازلة”، مؤكداً أن “الاقتراب إلى المنطقة العازلة خطير للغاية”.

يشار إلى أنَّ أربيل يهود من بين الرهائن المحتجزين في غزة، ويزعم الاحتلال أنها مدنية، وتعمل كمعلمة متخصصة في علم الفلك واستكشاف الفضاء في مجمع Groove للتكنولوجيا، أما المقاومة فتعتبرها عسكرية.

وقال مصدر مسؤول في الجهاد الإسلامي للجزيرة: “أربيل يهود أسيرة لدى سرايا القدس بصفتها عسكرية مدربة في برنامج الفضاء التابع للجيش الإسرائيلي وسيتم الإفراج عنها ضمن شروط صفقة التبادل المتفق عليها”.

ويجرى تقديم أربيل في مختلف وسائل الإعلام العبرية على أنها مهتمة للغاية بعلم الفلك لكن ما كشف كذب الاحتلال هو البيانات الأولى التي تم نشرها بشأن الأسرى الإسرائيليين بعد عملية طوفان الأقصى.

وتقول تلك المنشورات أن أربيل تلقت تدريبات حول استكشاف الفضاء وعلم الفلك، وبالتالي لم تكن مستوطنة عادية، وإنما مجنّدة في جيش الاحتلال، وهو ما يتوافق مع ما أكدته المقاومة الفلسطينية بأن الأسيرة عسكرية ومدربة في برنامج الفضاء التابع للجيش.

مقالات ذات صلة