-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
في محراب فاروق الباز كنت استمع واقفا (3/2)

الناصر وبومدين.. الصدمة وأهل الثقة

الناصر وبومدين.. الصدمة وأهل الثقة

بداية أعتذر لجمهور القراء وللعالم الفاضل “فاروق الباز” عن نشر هذه الحلقة اليوم بدل الخميس الماضي بسبب مقابلة الجزائر ومصر في أنغولا، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل التالي: ما مدى إمكانية توجيه الرأي العام نحو الاهتمام بالقضايا الكبرى، بدل التسليم بظلم ذوي القربى من الذين زين لهم الشيطان سوء عملهم فضلوا وأضلوا بمشاركة مقصودة من بعض السياسيين والمثقفين؟

  • وفي انتظار الإجابة، إذا جمعتنا الأقدار ذات يوم بعد أنكر اليوم كل خل خله، وأصبحنا اليوم في أوطاننا العربية غرباء، نعود إلى ما هو أكبر من خلافاتنا الراهنة.. إلى مواصلة الاستماع للدكتور فارق الباز، سعيا لتعميم المعرفة وما يتبعها من فائدة، بلغة أهل الجد، وبعدا عن جماعات اللهو الخفي والظاهر.
  • يذهب الدكتور الباز إلى الحديث عن مسألة البحث العلمي في دولنا العربية، وعلاقتها بالقرار السياسي من خلال تجربتي الزعيمين الراحلين جمال عبد الناصر وهواري بومدين، كونهما يمثلان تجربة رائدة، فقد سعى كل منهما إلى محو الأمية واستنهاض المجتمع من خلال اعتماده على أهل الثقة على حساب أهل الخبرة، فترتب عن ذلك سيطرة العسكريين، الذين لم يكونوا على دراية بشؤون الحياة المدنية، وهو ما ندفع نتائجه المؤسفة إلى الآن،
  • لذا يرى الدكتور الباز أن جيله لم يحقق أهدافه المنشودة، وعليه أن يتنحى اليوم ليفسح الطريق للأجيال الجديدة، حتى تتمكن من التقدم والمشاركة في الحضارة العالمية، كما جاء في مقال له نشر عام 2006، تحت عنوان “جيل فاشل”، لهذا لم يعد التصور العربي القديم لمنظومة التربية والتعليم، لجهة الاعتماد على الكم على حساب الكيف، مقبولا.
  • من جهة أخرى يرى الدكتور الباز أن “الأسباب الرئيسية للفشل الجماعي في تحقيق الأهداف على مستوى الوطن العربي -مصر عبد الناصر وجزائر بومدين، نموذجان- تكمن في الوسائل التي استُخدِمَت للوصول إلى الهدف المنشود.. لقد كان العنصر المشترك في كل منهما هو الاعتماد على دعم المؤسسات الواهية وليس بناء واحترام الإنسان القادر على القيام بالعمل، حيث كانت المؤسسات الحكومية بأكملها غير قادرة على العمل بل عملت على تأمين مستقبلها أولا وأخيرا، وأنشأت وسائل إعلامية استخدمت فقط للحفاظ على نفسها وانتشر الفساد واللغو وتخدير المواطنين بطنين إنجازات كاذبة، بالرغم من النوايا الطبية من جهة وما أحدثته من تغيير في المجتمع من جهة أخرى.
  • ويضيف الدكتور الباز: إن تجربة الثورة المصرية بقيادة جمال عبد الناصر في الخمسينيات وتجربة الثورة الجزائرية بعد الاستقلال بقيادة هواري بومدين في الستينيات من القرن الماضي، كانتا مشحونتين بالوطنية والعروبة -على المستوى الوجداني- ودعم القضايا العادلة للشعوب في سياق الوضع العالمي، ولم تكونا فاسدتين أو مدافعتين عن الفساد، لكن المؤسسات التي تم الاعتماد عليها في التجربتين لتحقيق أماني الشعبين أهدرت طاقاتهما وخيبت آمالهما. والسبب أن القيادة في الدولتين اعتمدت في إدارة مؤسساتها على “أهل الثقة” الذين عينوا في مواقع فاعلة وحساسة بدلا من أهل الخبرة والمعرفة، وهكذا بدأ التأخر والتراجع، ومن هنا عشنا عربيا بين هول صدمة التغيير المرتقب، والفشل الذريع لأهل الثقة.
  • ويواصل الدكتور الباز حديثه حول هذه المسألة باعتبارها نقطة ارتكاز في حياتنا العربية المعاصرة، حيث يقول: “تفشى بالمثل في باقي الدول العربية ألأخرى الاعتماد على من يثق فيهم الحاكم بأمره دون أهل الخبرة، وهكذا اختنق التطور واختفي الإبداع رويدا رويدا”.
  •  نحن إذن أمام حالة عربية تعيد تقييم التجربة من خلال الاعتراف بأخطاء الأجيال السابقة التي حاولت وفشلت، لكون صوت السياسة المؤدلجة كان أقوى من لغة العلم، لنتابع أقوال الباز مرة أخرى “.. بدأ جيلي من أهل العلم والتكنولوجيا في الصدام مع هذه الأوضاع، فقد هاجر البعض إلى كل بلاد الدنيا ليثبتوا أن العربي قادر على الإبداع في العمل إذا توفرت البيئة المناسبة، وبقي الآخر في كيان الدولة الذي لا أول له ولا آخر. ونجح العديد منهم في تحقيق الكثير في مواقع عدة، ولكن استمرت الحكومات في حماية كيانها أولا وأخيرا، وباتت الوحدة العربية وباقي أماني الشعب العربي وكأنها أفكار مبتورة تتطلب الإشارة إليها بين آونة وأخرى في مؤتمرات جامعة الدول العربية”.
  • إذا حاولنا إجراء مقاربة بين ما ذكره الباز وبين ما نراه اليوم على صعيد العلاقات العربية، فسنكتشف أن الحماسة والعاطفة، والوطنية الزائفة، واتخاذ القرارات بعيدا عن طموحات الشعوب آلت بنا إلى ما نحن عليه اليوم، تجمعنا الكرة على مستوى الدولة القطرية وتفرقنا إن هزمنا وطنيا وقوميا ودينيا أيضا، حتى أن الدكتور الباز بالعودة إلى قراءة الماضي، يقول “لم يكن هناك أي احتمال لتحقيق الوحدة العربية بناءً على شعور عاطفي دون دراسة وتحليل وتحديد النتائج الإيجابية لكل جانب وشرح كل هذا شرحا مستفيضا.. ولم يكن للوحدة العربية أن تتحقق خلال مناخ عدم الثقة في الجار أو خوف الضعيف من القوي الذي كان متفشيا بين الدول العربية.. كان لا بد من دعم القوي للضعيف وكرم الغني تجاه الفقير، وذلك للمنفعة المشتركة والوصول إلى مستقبل زاهر لأبناء الأمة العربية بأكملها.
  • إن أزمتنا الراهنة تعود في نظر الدكتور الباز إلى سيطرة العسكري على المدني، خصوصا في موضوع فلسطين، ما أدى إلى تدهور أوضاع المؤسسات المدنية وخاصة في “دول المواجهة”، حيث كان الشعار المُتداول هو “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وكان المعنى الحقيقي لهذا الشعار: “لا تسألوا عن شيء لأن كل موارد الثروة سوف تُخصص للمؤسسة العسكرية والاستعداد للحرب، لذلك تعلم الناس السكوت وقبول الأمر الواقع، ونتج عن هذا ازدياد قبضة المؤسسات الحكومية ثم انحصار التقدم الاقتصادي وتردي الأوضاع على وجه العموم”.
  • مرة أخرى يذكرنا الدكتور الباز بقضية التعليم، فيقول: “إن الحكومات العربية رفعت شعار التعليم المجاني للجميع، شاملا ذلك أعلى الدرجات الأكاديمية، لهذا السبب ازدادت المدارس الحكومية والجامعات وازداد عدد الطلاب فيها جميعا دون إعداد مناسب للمقررات وطرق تدريسها. ولم يكن فتح باب الالتحاق بالجامعات مبنيا على خطة تحدد الاحتياجات في التخصصات المختلفة، فازداد عدد الخريجين الذين لا يجدون عملا، في نفس الوقت بقيت نسبة الأمية عالية وازدادت كثيرا في بعض الدول العربية. فتخلفنا في مصر مثلا عن تجارب الدول الأخرى التي كانت تنطلق نحو التغيير في نفس الزمن التاريخي المشترك، مثل: اليابان وكوريا وماليزيا، وظهرت مراكز إشعاع في منطقتنا العربية، كما هي الحال في دول الخليج العربي” .. تفصيل ذلك في الحلقة المقبلة بإذن الله 
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • lamara

    nous sommes des musulement aretez les insultes svp

  • نوال من قلب الاوراس

    و الله نحن نحبكم يا مصريين المشكلة نحن لا نعرف الكثير عن مصر و لا انتم تعرفون عنا شيئا لقد بدات اقرأ كتابا عن تاريخ مصر لأتعرف عنكم اكثر تحياتي

  • بدون اسم

    الأخ المحترم-خالدعمر-بداية لك خالص تحياتى ودعواتى بالصحة والسعادة.لقد قرأت مقالك السابق وسعدت كثيرا به-لقد اعدتنى بالذكرى الى فترة عملى بالجزائركأستاذ بالتعليم الثانوى-فترة الزعيم هوارى بومدين رحمه الله-وهى فترة احمل لها كل الحب والذكريات الطيبة مع اشقاء جزائريين فى مدينة الحروش بولاية سكيكده-لقد كنا اشقاء بمعنى الكلمة-الا اننى الآن فى حالة من الصدمة والذهول مما يحدث !!!ما هذا الجنون؟؟؟استاذ خالد-بصفتك احد المثقفين والمنتسبين الى صحيفة الشروق استحلفك بالله ان تعمل على وأد هذه الفتنة.

  • azmy

    شكرا لكاتب هذا المقال هذه هي العروبيه المتكامله ......

  • عادل راشد

    أول مرة أقرأ مقال فى هذه الجريدة ويعجبنى فكل مقالاتها تعبر عن حقد دفين تجاه مصر حتى انها اصابت الاخوة الجزائريين واصبحوا يكرهون مصر بدون داعى أحيانا احس ان هذه الجريدة تعبر عن راى اشخاص معينة وليس راى الشعب المحترم

  • ابو محمد

    اقول بارك الله فيك لما تمتع به من حس اسلامى عروبى لمنع ازدياد الفتنه اما الدين سوقون الى الفتنه من مصر او الجزائر لعنهم الله ( افتنه نائمه لعن الله من ايقظها )

  • Osama Rashad

    إلى الأخ أمين
    السلام عليكم
    يا أخي كنت أتمنى منذ زمن رؤية شاب جزائري بهذه العقلية السليمة وأؤكد لك أن هناك الكثير والكثير من شباب مصر من ينادي بما قلت وكما قال أحد الكتاب المعاصرين للنهضة عينان، عين العدل وعين العلم ، فبدون هذان المكونان لا نهضة ولا تقدم.
    ولا ننسى أن خطيئة فرعون في الدنيا هي أنه طغى على الناس (إذهب إلى فرعون إنه طغى) ولم يقل إنه يقول أنا ربكم الأعلى، فالظلم أخطر من الكفر كما العدل أهم من الإيمان.

    والعدل والعلم هما من رفع شأن الحضارات الإسلامية السابقة وهما من حط شأن المسلمين حالياً...

    أطالب الشروق بأن تدع كرها لمصر جانباً والإستمرار في مثل تلك المواضيع الهدافة، برجاء النشر

  • مصري

    المقال الوحيد العاقل في هذه الجريدة

  • محمد الباتع

    لقد شعرت بسعادة غامرة بعد قرائتي لهذا المقال لانني ايقنت بحقيقة مفادها ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا فقد كنت انت سيدي اليسر الذي شعرت به خاصة بعد العسر الذي عانيت منه بعد قرائتي لمقال اخر في ذات الجريدة لم يجد طريقا يسلكه ولا هدفا يسعي اليه سوي اشعال نار الفتنة بين مصر والجزائر الحبيبة رمز الاباء والشمم العربي
    وما ذاد احساسي عسرا هو كم التعليقات الكثيرة والمخزية والمؤلمة المتزيلة لذاك المقال السيئ ببينما لم اجد العدد ذاته اوحتي نصفه عقب مقالكم المفيد الذي يسعي لأخذ دروس الماضي ودراسته لبناء المستقبل الزاهر للامة العربية
    بارك الله لك في عمرك ورزقك وسدد علي طريق الحق خطاك
    وليس لي الا ان ادعو لسواك من دعاة الفتنة ان يهديهم الله سواء السبيل ...

  • Amine Zoheir

    إن الحل الوحيد الذي لا ثاني له للنهضة بهذه الأمة هو أقامة العدل و لكي يتجسد هذا العدل يجب إتباع الكتاب و السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم <إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تظل من بعدي أبدا كتاب الله و سنتي أو كما قال> إذا كان أحدكم يرى غير ذالك فلا أظن انه يوجد مخلوق على هذه الأرض اعلم من المعلم رسول الله.
    فلم أرى تجربة فاشلة في حياتي أكثر من تجارب الدول العربية المعاصرة من المحيط إلى الخليج فإما فقر مدقع أو بذخ و غنى مبالغ فيه حتى أصبحنا نتبرع لأمريكا بعض الأحيان كما حدث في سبتمبر2001 من احد الأمراء.
    فمن وجهة نظري لا الثقة و للخبرة تنفع إذا غاب خوف الله ستقلون لي الغرب لا يؤمن بالله مع انه متقدم سأقول لكم انه يقيم العدل والعدل أساس الملك وان الله ينصر الدولة العادلة حتى ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة حتى ولم كانت مسلمة.

  • Amine Zoheir

    إن الحل الوحيد الذي لا ثاني له للنهضة بهذه الأمة هو أقامة العدل و لكي يتجسد هذا العدل يجب إتباع الكتاب و السنة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم <إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تظل من بعدي أبدا كتاب الله و سنتي أو كما قال> إذا كان أحدكم يرى غير ذالك فلا أظن انه يوجد مخلوق على هذه الأرض اعلم من المعلم رسول الله.

    فلم أرى تجربة فاشلة في حياتي أكثر من تجارب الدول العربية المعاصرة من المحيط إلى الخليج فإما فقر مدقع أو بذخ و غنى مبالغ فيه حتى أصبحنا نتبرع لأمريكا بعض الأحيان كما حدث في سبتمبر2001 من احد الأمراء.

    فمن وجهة نظري لا الثقة و للخبرة تنفع إذا غاب خوف الله ستقلون لي الغرب لا يؤمن بالله مع انه متقدم سأقول لكم انه يقيم العدل والعدل أساس الملك وان الله ينصر الدولة العادلة حتى ولو كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة حتى ولم كانت مسلمة.

  • ادريس

    نحن أمة تلعب في الحرب و تحارب في اللعب

  • kader

    maha boumediene oua abdennasser hazimateyn: 67 oua 73. li anna houm dictatouryane el ithnine. el aouel kala li ethhani "arfaah rassek ya ba" oua ethani kana yebki ki ennissa koulou ha da amam koumche tah lihoud. oua el fahem yefah. oua

  • mohamed alwan

    You Are The Best Man in This Site
    Thank You

  • احمد بن غلى

    ان زمن بومدين وعبد الناصر كان سوفيات والقوة العسكرية خاصة بهم

  • شريف المصرى

    ينصر دينك يا استاذ / خالد يمكن انت الوحيد اللى بيكتب فى جريدة الشروق بشكل موضوعى