الجزائر
أولياء يبالغون في عقاب أبنائهم بسبب النتائج ومختصون يحذرون

النجاح الدراسي لا يبنى بالعصا…

وهيبة.س
  • 462
  • 0

لا تتوقف نتائج الامتحانات عند حدود الأرقام والدرجات، فقد تحولت في بعض البيوت إلى مصدر قلق وضغط نفسي متواصل، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى تنكيت وسخرية، يزيد الشعور بألم الفشل بدل الدفع إلى النجاح.

والمؤلم، حسب بعض المختصين في علم الاجتماع وعلم النفس، أن المجتمع الجزائري أحيانا يضحك على هذه المواقف بدل أن يتوقف عند خطورتها، خاصة أن عدد حالات اختفاء الأطفال بعد الإعلان عن نتائج الامتحانات حقيقية تكشف عنها نداءات البحث عنهم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبين ما يجعلنا نبتسم من نكتب طريفة تتحدث عن حالة البيوت الجزائرية التي فيها أطفال متمدرسين، بعد الإعلان عن نتائج امتحاناتهم، وتصرفات الأمهات، وما يثير استغرابنا من تزايد حوادث وحالات اختفاء ضحاياها أطفال مورس عليهم الضغط لأنهم لم يحصلوا على نتائج جيدة، يدق المختصون، ناقوس الخطر حول تهديد وعقاب وصل إلى شرارة أزمة وسط بعض العائلات.

حميدة خيرات: تسجيل حالات هروب وسط القصر بسبب العقاب والتنمر

وقال أحد رواد موقع “الفايسبوك”، إن نتائج الامتحانات ليست نهاية الحياة، لكنها أصبحت سبب نهايات مأساوية لأطفالنا.. حين يتحول الضغط والهستيريا إلى سلاح نفسي، يدفع الصغار إلى اليأس بدل الأمل، وعلقت صاحبة صفحة “فايسبوك”، “أولادنا يحتاجون حضنا آمنا، ولا محكمة قاسية.. فلنحول الامتحان إلى فرصة للتعلم، لا إلى حكم بالإعدام على براءتهم”، وهذا ردا على منشور يفيد أن هناك طفل يبلغ من العمر 12 سنة توفي بسبب نتائج المعدل، وأدى إلى وفاة شقيقته الأخرى بسبب الصدمة!

واثر العثور على طفلة بعد اختفائها، ونشر ذلك على صفحة التواصل الاجتماعي، قال أحد المعلقين على المنشور “اهتموا بعقيدة أولادكم وصلاتهم وحبهم للإسلام وخوفهم من الله ورجائهم فيه.. احرصوا على حمايتهم من المعاصي وما في الدنيا كله يهون، والذي يحب أولاده بصحبهم إلى الجنة، أما عن الرزق فهو بيد الله”.

النجاح الدراسي لا يبنى بالعصا

وفي هذا السياق، قالت المختصة في حقوق الطفل بشبكة “ندى” للدفاع عن حقوق الطفل، الأستاذة حميدة خيرات، في تصريح لـ”الشروق”، إن النجاح الدراسي لا يبنى بالعقاب والضرب بالعصا، بل بالفهم والدعم والتشجيع، فدور الأمهات ليس في المعاقبة على الفشل في النتائج والنقاط الخاصة بالامتحانات، لان مهمتهن بحسبها تتجاوز ذلك، إلى فهم أسباب التعثر، ومساعدتهم في تحويل النتائج والامتحان من مصدر رعب إلى فرصة للتعلم.

وأكدت محدثتنا أن اختفاء القصر يكون في الغالب نتيجة معاملة مادية للأولياء، وعدم توفير البيئة المريحة والمناسبة للطفل، محملة بعض الأساتذة نصيب من فشل بعض التلاميذ في الدراسة، والتسبب لهم في حالة التنمر من طرف زملائهم، وشعورهم بالملل والنفور من القسم، مشيرة إلى أن هناك شكوى تلقتها شبكة ندى من طرف بعض الأولياء تتعلق بأستاذة تحضر معها ابنها صاحب الثلاث سنوات إلى القسم، حتى انه بات مصدر قلق وتشويش على التلاميذ.

وقالت حميدة خيرات، إنه بمجرد الإعلان عن نتائج الامتحانات تتبدل ملامح بعض البيوت، ففي الساعات الأولى بعد الإعلان تسجل حالات اختفاء مؤقت لتلاميذ، خاصة الذين هم في سن المراهقة، وهو بحسبها تمرد صامت وانفجار علني في بعض الأحيان، مشيرة إلى انه رغم تراجع الاتصال بشبكة ندى في مثل هذه الحالات، إلا أن هناك عوامل ومشاكل أخرى تعكس نتائج ضغط الأولياء على أبنائهم للحصول على نقاط ومعدلات ومراتب بهدف التفاخر غالبا، لا خوفا على مستقبل الأبناء.

وترى ذات المختصة أن ضرب الأبناء بسبب تدني النتائج يعكس فهما خاطئا للتربية، فالعنف لا يصنع النجاح، بل يولد الخوف والكذب وانعدام الثقة، مشيرة إلى أن الكثير من حالات هروب الأبناء أو اختفائهم بعد النتائج تكون نتيجة تراكم الخوف من العقاب، لا بسبب الرسوب نفسه، فالطفل لا يهرب من المدرسة، بل يهرب من ردة الفعل القاسية في البيت.

وقالت هناك طفل مراهق تكفلت به شبكة ندى العام الماضي، عان الضغط والعنف وسط عائلته، إلى درجة أنه هرب وتنكر بان تكون والدته هي أمه الحقيقية، في حين أن الواقع يؤكد أنه فعلا والدته.

واقترحت المختصة في حقوق الطفل، الأستاذة حميدة خيرات، فكرة تنصيب كاميرات في الأقسام قصد القضاء على التنمر ومراقبة كل من التلميذ وبعض الأساتذة الذين يتلفظون بكلمات تكبح إرادة الطفل في التعلم وتفتح عليه باب التنمر الذي يقضي على كل مستقبله الدراسي.

وأوضحت أن موجة التنكيت عبر “الفايسبوك” التي تتزامن مع الإعلان عن نتائج الامتحانات، قد تظهر وسيلة خفيفة في تناول ظاهرة عقاب الأولياء لأبنائهم، لكنها قد تحمل أثارا ثقيلة على نفسية التلميذ الراسب، وتتحول أحيانا إلى جرح صامت يرافقه طويلا، ويزيد من شعوره بالفشل بدل أن يدفعه إلى النجاح.

مقالات ذات صلة