النجاح هاجس ما يزال يراودني ويضع على كاهلي مسؤولية كبيرة
فنان كتوم جدا، ابتسامته الدائمة تخفي الكثير من الشجن الذي يراقص عينيه، ينزع نحو المثالية في فنه، وتأشيرته إحساسه الذي ترافقه دوما مسحة من الخجل، ورغم هذا كثيرا ما يداعب مايكروفونه البراق على الخشبة بكل مرح، عاكسا حبا كبيرا للحياة الاجتماعية، لكن بخطى محافظة، توّجَه محبوه برنسا، ثم لوردا، وها هو اليوم يقاسمنا جانب الظل في حياته، إنه الفنان العراقي ماجد المهندس.
*لحّنت الجنادرية وتلحن اليوم أعمالاً منفردة لبعض الفنانين، ماذا تقول عن هذه التجربة؟
التعاون مع زملائي يعكس حباً وصداقة، وهي تجربة تثري الساحة الفنية وحالة جميلة يعشقها الجمهور. وبالنسبة لي كما لحنت لغيري من الفنانين، غنيت أيضاً بألحان فنانين آخرين في تجارب سابقة مثل أغنية “أذكريني”، لحن الفنان محمد عبده، وأغنية “نامي يا عيني” لحن الفنان كاظم الساهر.
*كنت نجم أمسية في برنامج أراب آيدول،كيف يذكر ماجد نفسه بعمر مواهبه؟
برامج المواهب فرصة ثمينة، لأن المتنافسين بدخولهم هذا المجال تحت إشراف ذوي الاختصاص يختصرون وقتاً كبيراً. في بداياتي لم تكن هناك برامج مماثلة، اعتمدت على مجهودي وساعدني بعض المختصين.
إن عدت سنوات إلى الوراء، كيف تصف حلمك بالنجومية؟
أي فنان في بداياته يحلم بتحقيق النجاح، وهو هاجس كان ولايزال يراودني، وأنا أعتبر أن النجاح الحقيقي هو الاستمرار في تقديم فن يليق بالجمهور.
لقّبت بـ”برنس الغناء العربي” ومؤخرا “اللورد”، وجاء في وقت يندر فيه إطلاق ألقاب منذ التسعينات؟
الألقاب تكريم للفنان من جمهوره، وأنا أعتز بكل الألقاب وأعتبرها مسؤولية على عاتق الفنان، وأشكر الجمهور على هذا الحب، وأنا أطلقت لقب “مهندسو الحب” على جمهوري وسوف أكرره تعبيراً عن حبي لهم.
يرى البعض تناقضاً بين شخصيتك الهادئة وبين المايكروفون المرصّع الذي تحمله دوماً. ما هذا السر؟
هذا الميكرفون هدية من جمهوري، ولهذا أعتز به وأحمله معي في جميع حفلاتي ومشاركاتي الغنائية.
قبل أن تطرح ألبوم «أنا وياك» غبت عن ساحة الإصدارات ثلاث سنوات، لماذا؟
بصراحة، كانت الظروف وراء تأخري هذا، وأنا بطبيعة الحال أتأخر في إصدار الألبوم، فلا أصدر ألبوماً كل سنة، وعادةً ما يكون كل سنة ونصف على الأقل، ولكن هذه المرة كانت المدة ثلاث سنوات بسبب اعتبارات عدة، أولها وأهمها موضوع اختيار الأغنيات، ركزت كثيراً على الاختيار، كما أن الفترة الماضية كانت زاخرة بالحفلات والسفر المتواصل وقلة الفراغ، ثم حدثت الظروف السياسية التي يمر بها الوطن العربي.
وهل طرحك 17 أغنية دفعة واحدة في هذا الألبوم نابع من شعورك بالتقصير؟
يستحق جمهوري أكثر من ذلك، ولو كان بإمكاني طرح أغانٍ أكثر لما ترددت، ولو قسمت عدد الأغاني على السنوات الثلاث تكون النتيجة أقل من ست أغان للسنة الواحدة وهو عدد قليل برأيي. عموماً العمل الجيد يفرض نفسه، فأنا سجلت عدداً كبيراً من الأغاني، ثم اخترت أفضلها، وكل أغنية تحكمها عوامل كثيرة، ولا يمكننا الحكم عليها إلاّ بعد تنفيذها بالشكل النهائي، وما إذا كانت تناسب اللون الغنائي الخاص بي أو لا.
بعد هذه الخبرة الكبيرة في اختيار الأغاني، هل مازلت تتردد في اختيار الأغاني التي تنوي تقديمها؟
أكيد، فكل نجاح يضع على كاهلي مسؤولية أكبر بلا شك. وكل الفنانين الناجحين عندما يقدمون فناً ناجحاً لا يذهبون إلى بيوتهم وينامون، إنما يبحثون عن العمل الناجح أكثر وأكثر. يجب أن نقدم أجمل الموجود؛ فالخبرة وحدها لا تكفي لاستمرار النجاح، عليك أن تبذل كل جهد ممكن حتى تتمكن من إعطاء أفضل ما لديك.
ماذا يعني لك الشاعر ساري؟
شاعر كبير وإنسان عظيم، وأنا معجب بما قدمه لي ولغيري من أعمال، وأعتبره من أهم كتاب زماننا.
دائماً نسمع عن التطور في الأغنية العربية، سواء من المغنين أو الملحنين أو الموزعين، إلى أي حد ترى أغنيتك قد تطورت منذ بدأت مشوارك الفني حتى هذه اللحظة؟
أغنيتي في تطور والحمد لله. هناك اختلاف كبير في ألبوماتي منذ بدأت قبل عشر سنوات حتى الآن. اختلاف في كل شيء، سواء الأصوات وطريقة التوجيه لصوتي، واختياراتي أصبحت مختلفة، وهذه سنة الحياة؛ فالتطور يواكب الإنسان مع مضي العمر.
استبقت الألبوم بطرح أغنية «سحرني حلاها»، منفردة «سنغل» ومصورة من إخراج أحمد الدوغجي، لماذا اخترت هذه الأغنية تحديداً؟
كان اختيارها إلى حد ما بسبب تسريبها بشكل ما وبطريقة سيئة، وهذا الأمر أول مرة يحدث معي، وكان خارجاً عن إرادتي، لأنني معتاد منذ عملت مع «روتانا»، ألا تسرب لي كلمة واحدة وليس أغنية! هذا الألبوم نفذنا له أكثر من ماستر في تركيا وفي القاهرة، وآخر في جدة، وأيضاً في دبي، لذلك سُربت الأغنية، وعلى الفور أصدر المكتب الإعلامي بياناً بأنه تم تسريب أغنية وأننا سوف نطرحها بشكل رسمي جديد. وبصراحة، نجحت الأغنية جداً وأحبها الناس، وأنا اخترتها أساسا، لأنها مميزة فصورتها.
هناك مجموعة من الشاعرات اللاتي أصبحن مشهورات بالساحة الخليجية تحديداً، ما رأيك في الشاعرة المرأة؟
هن شاعرات أكثر من رائعات ولديهن شفافية.كلماتهن فيها مصداقية عالية ويطرحن موضوعات جديدة. المرأة تكتب بنَفسٍ مختلف عن نَفَس الرجل. وقد كان لي شرف التعاون مع أصايل ومع ريم تواق وأيضاً جموح. وأعتبر قصائدهن من أجمل القصائد التي غنيتها.
شنّ جمهورك هجوماً شديداً على الممثلة الكويتية أمل العوضي بعد أن اخترتها بطلة كليبك «أنا حنيت»، فما تعليقك؟
الكليب من إخراج فائق حسن المعروف أنه يعتمد في التصوير على مشاهد درامية، فسبق أن استعان بالفنان جمال إسماعيل في كليب «شلونك حبيبي». وقد اقترح عليّ مشاركة الفنانة أمل العوضي في هذا العمل من خلال رؤيته كمخرج، ولأنها مناسبة للشخصية التي ستؤديها اتفقنا على السيناريو النهائي. وأنا سعيد بمشاركتها. أما بالنسبة لاعتراض الجمهور فهو من باب الغيرة كما علمت لا أكثر ولا أقل، لأنه حظي بإعجابهم.
الفنان تامر حسني أعلن مؤخراً عن زواجه بالفنانة بسمة بوسيل، هل أنت مع إعلان الفنان عن زواجه؟
لمَ لا؟ هذا حق من حقوقه، وهذه حياته الخاصة، والمفترض ألا يتدخل أحد فيها، وسنة الحياة أن يتزوج الإنسان ويصبح لديه أبناء، وهذا أحسن من أن يعيش في الخفاء. إنسان اختار إنسانة يحبها بعقله وقلبه وتزوجا، هذا أمر رائع.
ألا تحن إلى الحياة الأسرية والعائلية؟
الحمد لله لدي ابني محمد وهو عندي بالدنيا، وعندي أيضاً والدتي وأخي يعيشان معي في البيت بمصر، ويملآن حياتي.
منذ أغنية «واحشني موت» التي تُعدّ ثورة في حياتك، تغيرت الكثير من الأشياء، كيف يرى ماجد نفسه اليوم؟
لم أتغير كثيراً، التطور الفني موجود طبعاً، وتطورت أيضاً على الصعيد الشخصي من خلال عمق التجربة والسفر والتقاء أناس كثيرين أتعلم منهم الصبر والقوة وأكتسب الخبرة، لكن لا يوجد انقلاب كبير في حياتي يمكنني أن أتحدث عنه. التغيير الكبير الذي حدث معي هو أن شغلي زاد، ووقتي الفني صار أكبر؛ بمعنى أنني كنت أعمل أربع أو خمس ساعات يومياً، واليوم أعمل أكثر من عشر ساعات.
في الختام ماذا تود أن تضيف لقرائك في الجزائر والمغرب العربي؟
أشكرك وأشكر مجلتكم الموقرة على تواصلها الدائم معي، وأشكر جمهوري في الجزائر وفي المغرب وتونس والذي يقف معي في كل مكان، وأشكر حبهم وانتظارهم لي، وأدعو الله أن يعطيني القدرة على أن أكون دائماً كما يريدون مني.