الشروق العربي
في حوار مع مجلة الشروق العربي

النجم محسن منصور: كل شخصية جديدة اختبار.. ولا أحب البقاء في منطقة الأمان

طارق معوش
  • 55
  • 0

ليس من السهل أن يفرض ممثل حضوره في ذاكرة الجمهور، من دون أن يعتمد على البطولة المطلقة، لكن الفنان المصري محسن منصور استطاع أن يحقق هذه المعادلة بموهبته وقدرته على تقمص الشخصيات المركبة، حتى أصبح أحد أبرز الوجوه التي أضافت ثقلًا على الدراما والسينما المصرية. وعلى مدار أكثر من عقدين، تنقل بين أدوار الشر، ورجل الأعمال، وضابط الشرطة، والشخصيات الاجتماعية، مؤمنًا بأن قيمة الفنان لا تُقاس بمساحة الدور، بل بالأثر الذي يتركه في وجدان المشاهد.

شارك في أعمال بارزة، من بينها تيتو، ابن عز، قلب الأسد، القشاش، كما رسّخ حضوره في الدراما التلفزيونية، من خلال أعمال عديدة، وصولًا إلى مشاركاته الحديثة في ظلم المصطبة وبيبو… إفراج… فهد البطل، وغيرها من الأعمال البارزة، ومشاريعه الجديدة التي تؤكد حرصه على التنوع والبحث عن الشخصيات المختلفة.

في حواره مع الشروق العربي، يتحدث محسن منصور عن فلسفته في اختيار الأدوار، وكواليس تجسيد شخصيات الشر، ورؤيته لمستقبل الدراما العربية، ورأيه في عمالقة الفن المصري، كما يوجه رسالة خاصة إلى جمهوره في الجزائر، مؤكدًا أن الفن سيظل الجسر الأجمل الذي يجمع الشعوب العربية.

ـ كل شخصية جديدة اختبار… ولا أحب البقاء في منطقة الأمان
ـ التكرار عدو الفنان… وأبحث دائمًا عن تحدٍ جديد

الشروق: استطعت على مدار سنوات أن تصنع لنفسك مكانة خاصة في الدراما والسينما المصرية، بعيدًا عن فكرة البطولة المطلقة. عندما تنظر إلى هذه الرحلة اليوم، ما أكثر ما تشعر بالفخر تجاهه؟

عندما بدأت مشواري، لم أفكر يوما في الشهرة السريعة أو البطولة المطلقة، بل كان هدفي أن أكون ممثلًا يترك أثرًا، مهما كانت مساحة الدور. كنت مؤمنًا بأن الجمهور لا يتذكر عدد المشاهد، بل يتذكر الأداء الصادق. الحمد لله، مع مرور السنوات، شاركت في أعمال مع كبار النجوم، وتعلمت من كل تجربة شيئًا جديدًا، وأشعر اليوم بالفخر، لأنني استطعت أن أبني مسيرة قائمة على الاجتهاد والاستمرارية. ما زلت أعتبر نفسي في رحلة تعلم، لأن الفن لا يعرف محطة وصول، وكل عمل جديد يمثل تحديًا مختلفًا بالنسبة إلي.

الشروق: شاركت في الموسم الأخير من رمضان من خلال مسلسلَي بيبو و«إفراج»، وقدمت شخصيتين مختلفتين. كيف تنظر إلى هاتين التجربتين، وماذا أضافتا إلى مسيرتك الفنية؟

أعتبر أن كل عمل جديد هو فرصة لاختبار نفسي كممثل، ولذلك لم أتردد في خوض تجربتي بيبو وإفراج. أكثر ما جذبني في العملين هو اختلاف الشخصيات وطريقة تناولها دراميًا، لأنني بطبيعتي لا أحب الوقوف في منطقة آمنة أو تكرار ما قدمته من قبل. بعد سنوات طويلة في هذه المهنة، أصبحت أبحث عن الشخصية التي تحمل تحديًا حقيقيًا، وتجبرني على البحث في تفاصيلها النفسية والإنسانية قبل الوقوف أمام الكاميرا.

في بيبو وجدت مساحة مختلفة للتعبير عن الشخصية، بينما منحني إفراج فرصة لتقديم جانب آخر من الأداء، وهذا ما أبحث عنه دائمًا. أنا مؤمن بأن الفنان إذا كرر نفسه خسر جزءًا من بريقه، لذلك أحاول أن يكون لكل شخصية روحها المستقلة، سواء في طريقة الكلام أم الانفعالات أم حتى لغة الجسد.

الحمد لله، ردود فعل الجمهور كانت جميلة، وهذا هو المقياس الحقيقي بالنسبة إلي. عندما أشعر بأن المشاهد صدّق الشخصية وتفاعل معها، أعرف أنني نجحت في أداء مهمتي. في النهاية، لا يشغلني حجم الدور بقدر ما يشغلني تأثيره، لأن التاريخ لا يتذكر عدد المشاهد، بل يتذكر الشخصية التي بقيت في ذاكرة الناس. لهذا أحرص دائمًا على اختيار أعمال تضيف إلى مسيرتي، وأتمنى أن تكون خطواتي المقبلة أكثر نضجًا وتنوعًا.

الشروق: كيف تختار أعمالك اليوم؟

في البداية، كان همّي أن أعمل وأتعلم وأثبت وجودي، أما اليوم، فأصبحت أكثر هدوءًا في الاختيار. أهتم بالنص، وبالشخصية، وبفريق العمل، لأن النجاح في النهاية هو نجاح جماعي.

الشروق: هل ترى أن الدراما المصرية ما زالت تحتفظ بريادتها عربيًا؟

بالتأكيد، لكنها تواجه منافسة كبيرة، سواء من الدراما التركية أم الخليجية أم حتى المنصات العالمية. المنافسة ليست أمرًا سلبيًا، بل تدفعنا إلى تطوير أنفسنا باستمرار. لدينا إمكانيات كبيرة، وما نحتاج إليه هو نصوص قوية ورؤية إنتاجية حديثة.

ـ أدوار الشر صنعت اسمي… لكنها لم تكن هدفي
ـ لا أؤمن بتصنيف الممثل… بل بصدق الأداء

الشروق: ارتبط اسمك لدى الجمهور بتقديم أدوار الشر، هل كان هذا اختيارًا منك منذ البداية؟

في الحقيقة، لم أخطط يومًا لأن أُصنف كممثل لأدوار الشر، لكن مع الوقت، بدأ المخرجون يرون أنني أستطيع تقديم الشخصيات المركبة، التي تحمل أبعادًا نفسية مختلفة، فانهالت عليّ هذه النوعية من الأدوار. بالنسبة إلي، لا يهم إن كانت الشخصية شريرة أو طيبة، بقدر ما يهم أن تكون مكتوبة بشكل جيد وتحمل قيمة فنية. الممثل الحقيقي يجب أن يمتلك القدرة على تجسيد جميع الشخصيات، لأن هذا هو جوهر التمثيل والتحدي الحقيقي لأي فنان.

الشروق: لا تزال جملة «على الدنيا السلنكاتيه» مرتبطة بك حتى اليوم، هل توقعت هذا الانتشار الكبير؟

إطلاقًا، لم أتوقع أن تتحول إلى جملة يرددها الناس في حياتهم اليومية. عندما قدمتها كانت جزءًا من سياق الشخصية فقط، لكن الجمهور أحبها بطريقة فاقت توقعاتي، وهذا أسعدني كثيرًا. أجمل ما في الأمر أن العمل الفني قد يترك أثرًا لا يتوقعه الفنان، وهذه العبارة أصبحت من الذكريات الجميلة في مشواري.

الشروق: بعد هذه السنوات الطويلة، ما الأصعب في رأيك… الوصول إلى الشهرة أم الحفاظ عليها؟

أرى أن الاستمرار أصعب بكثير من الوصول إلى الشهرة. قد يحقق الفنان نجاحًا في عمل أو اثنين، لكن المحافظة على هذا النجاح تحتاج إلى جهد كبير، واختيار جيد، وتطوير دائم للنفس… الجمهور يتغير، وذائقته تتطور باستمرار، لذلك يجب على الفنان أن يواكب هذا التطور من دون أن يفقد هويته أو مصداقيته.

الشروق: كثيرًا ما تتحدث عن أهمية الانضباط داخل مواقع التصوير، لماذا تعتبره بهذه الأهمية؟

لأن الفن في النهاية عمل جماعي يقوم على احترام الوقت واحترام الزملاء. عندما يلتزم كل فرد في فريق العمل بمسؤوليته، تكون النتيجة أفضل للجميع. طوال مشواري تعلمت أن الالتزام والانضباط لا يقلان أهمية عن الموهبة، بل أعتبرهما من أهم أسباب استمرار الفنان واحترام الناس له، لأن النجاح الحقيقي لا يقوم على الموهبة وحدها، وإنما على الاحترافية أيضًا.

ـ السينما الجزائرية تمتلك تاريخًا عريقًا وتستحق انتشارًا أوسع
ـ الفن سيظل الجسر الأجمل الذي يجمع الجزائر ومصر

الشروق: كيف تنظر إلى السينما الجزائرية والمهرجانات الفنية التي تحتضنها الجزائر؟ وهل ترى أن التعاون الفني العربي أصبح ضرورة اليوم؟

أتابع باهتمام ما تقدمه السينما الجزائرية عبر التظاهرات السينمائية التي أتواجد فيها، وأعتقد أنها تمتلك تاريخًا مهمًا وأسماءً قدمت أعمالًا تركت بصمتها عربيًا ودوليًا، خاصة في الأفلام التي تناولت التاريخ والهوية الوطنية. كما أنني أرى أن المهرجانات السينمائية في الجزائر تؤدي دورًا مهمًا في دعم الحركة الفنية، لأنها تفتح المجال أمام اللقاء بين الفنانين وصناع السينما من مختلف الدول، وتخلق حالة من الحوار وتبادل الخبرات، وهذا أمر مهم لأي صناعة فنية.

أنا مؤمن بأن الفن لا يعرف الحدود، وكلما زادت الإنتاجات العربية المشتركة، زادت فرص تقديم أعمال تعبر عن ثقافتنا وهويتنا أمام العالم. لدينا في الوطن العربي طاقات كبيرة تستحق أن تتعاون في ما بينها، والجزائر واحدة من الدول التي تمتلك مقومات مهمة على هذا المستوى.

الشروق: في الختام، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الجمهور الجزائري عبر صفحات الشروق العربي؟

أوجه كل التحية والمحبة إلى الشعب الجزائري العزيز، وأشكرهم على ما يكنونه من تقدير للفن المصري والفنانين المصريين. أتمنى أن أزور الجزائر قريبًا، وأن ألتقي بالجمهور هناك، وأن تجمعني أعمال فنية مع صناع السينما والدراما في الجزائر، كما أتمنى لهذا البلد الجميل دوام الأمن والازدهار، وأؤمن بأن الفن سيظل دائمًا الجسر الأجمل الذي يجمع الشعوب العربية ويقرب بينها. شكراً للشروق العربي، ولكل قرائها في الجزائر والوطن العربي.

مقالات ذات صلة