الرأي

النزوح الفلسطيني من سوريا

صالح عوض
  • 3267
  • 0

أكثر من ألف قتيل فلسطيني وآلاف الجرحى ومئات البيوت المهدمة وتهجير الآلاف في اتجاهات عديدة ولايزال المجهول من الاحتمالات قائما ويدق بعنف على باب المخيمات المنتشرة عبر التراب السوري.

عاش الفلسطينيون اللاجئون في سوريا عشرات السنين حياة كريمة ولم ينظر إليهم في حال من الأحوال الا باعتبارهم إخوة لهم كامل الحقوق على التضاد تماما مماا يحصل مع إخوانهم اللاجئين في لبنان.. الا انهم ومنذ اشهر عدة دخلوا في الدوامة التي تهدد أمنهم، بل ووجودهم في سوريا.

وبعيدا عن تفصيلات ما يحصل على ارض مخيم اليرموك في دمشق وسواه من المخيمات الفلسطينية الأخرى في سوريا كان لابد ان يحفظ الفلسطينيون الدرس كاملا بأنه في حين اندلاع صراع محلي او اقليمي على الفلسطينيين، بالذات السياسيين، ان يتجنبوا ساحة التصارع وان لا يبدو اي انحياز لأي قوة اقليمية او محلية.. فلقد كانت تجربتهم في لبنان والعراق وسواهما مأساوية.

سياسيا من الواضح ان هناك التزاما وضبط نفس فلسطيني في التعامل مع ما يحدث في سوريا ويكبت الفلسطينيون السياسيون رأيهم ولا يبدون من مواقفهم شيئا لعلهم يجنبون اهلهم في سوريا الزج بهم في معركة مجنونة.

صحيح ان هناك مواقف خرجت عن السياق الفلسطيني بقدر او بآخر، فلا يمكن اعتبار موقف احمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية القيادة العامة الا انحيازا سياسيا وعمليا جليا للنظام السوري، كما كان على الجبهة الأخرى مواقف سياسية لبعض قيادات في حماس لا سيما رئيس مكتبها السياسي الموجود بقطر تظهر تضادا مع النظام السوري.. دون ذلك لم يتورط الفلسطينيون في الأزمة السورية.

وهناك مشكلة حقيقية لدى الأحزاب والأنظمة في المشرق العربي تكمن في اصرارها على الزج بالفلسطينيين في قضايا اختلافاتها الإقليمية والمحلية.. وذلك إدراكا منهم بالمستوى السياسي الذي يحققه انحياز الموقف الفلسطيني.. ولا يقبل طرف من الأطراف حيادا فلسطينيا في الصراعات لمحلية، ويكون هذا محل ابتزاز ومساومة مستمرة.

الآن وبعد ان وقع في المخيمات الفلسطينية في سوريا ما وقع يصبح على الجميع تثبيت صيغة حيادية وتقع المسؤولية هنا بداية على قيادات العمل الفصائلي الفلسطيني، كما على النظام السوري والمجموعات المسلحة.. ويستدعى لذلك ايضا الموقف العربي الرسمي والأمم المتحدة ووكالة غوث اللاجئين.

ان الموقف الرسمي الفلسطيني يتحلى بالمسؤولية اللازمة تجاه الأزمة الفلسطينية وينبغي ان لا تنتظر الأطراف السورية موقفا غير منحاز وان تترك الفلسطينيين في مأساتهم ونكبتهم ومخيماتهم.. فمن غير المقبول ان تختبئ المجموعات المسلحة في بيوت المخيم وبين المدنيين من اهله.. كما انه غير مقبول ان تقصف الطائرات السورية العسكرية المخيمات موقعة ضحايا ومتسببة في تهجيرهم.

مقالات ذات صلة