الشروق العربي

النساء البلطجيات.. شعارهن كل ممنوع مرغوب

ليلى حفيظ
  • 1909
  • 0
بريشة: فاتح بارة

البلطجية، هو لفظ دارج في اللغة العامية بالكثير من الدول العربية، ويعود أصله اللغوي إلى اللغة التركية، ومعناه حامل السلاح. أما اصطلاحا، فو يُشير إلى أي شخص يحترف الترهيب والتنكيل بالآخرين للاستيلاء على ممتلكاتهم بالقوة.

أو بمعنى آخر، هو استعمال العنف والقوة من أجل الترهيب والترويع والتخويف، للحصول على مكاسب معينة. ويطلق أيضا حتى على من يقمع رأي الغير. أما ظهور مصطلح البلطجة في الجزائر كتعبير جديد، فقد بدأ، بحسب بعض المختصين، مع ظهور ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن. أما البلطجة كسلوك ذكوري، فهو قديم ومعروف بمجتمعنا بعدة تسميات أخرى، كعصابات الأحياء مثلا.. ويؤشر ويُدلّل على الحڨرة بجميع أنواعها، والاعتداء الممنهج، والسيطرة والسطوة لإيذاء الغير وسرقتهم. لكن، ما ليس قديما، وما استجد في عالم الجريمة ببلادنا، فهو ظهور مصطلح وسلوك البلطجة النسائية. فالمرأة لم تكتف بمناطحة ومنافسة الرجل في إجرامه، وإنما حتى في بلطجته. فلم يعد من المستغرب أن نسمع بإلقاء مصالح الأمن القبض على عصابة تقودها امرأة، أو من ضمن أفرادها نساء بلطجيات. فما المقصود بالمرأة البلطجية؟ وما الفرق بينها وبين المرأة المجرمة؟ وما الظروف والعوامل التي جعلت منها كذلك؟

بلطجيات لا يكترثن للتجريم والعقاب

المرأة البلطجية، كما توضح الدكتورة مزوز بركو، أستاذة علم النفس العيادي وعلم الاجتماع الجنائي بجامعة باتنة 1. هو مصطلح مستحدث في مجال العلوم الجنائية، ويُدلل على قدرة المرأة على إتيان أي سلوك إجرامي دون الاكتراث للقوانين والتشريعات الردعية المعمول بها لمحاربة الجريمة والانحراف. والفرق بينها وبين المرأة المجرمة، أن هذه الأخيرة تقترف جريمتها في لحظة انطفاء ودافع كبير يدفعها إلى إتيان ذلك الفعل الإجرامي. بينما المرأة البلطجية تُنفذ جريمتها تحت طائلة أن كل ممنوع مرغوب. إذ لها القدرة على ارتكاب أبشع الجرائم وعلى إتيان أي سلوك إجرامي والتمادي في تنفيذه، كما لها القدرة على تجاوز القوانين وضربها عرض الحائط، وعدم الاكتراث لما سيحدث لاحقا، خاصة في ما يتعلق بالتجريم والعقاب الذي ستناله تلك البلطجية المجرمة.”

نادرة الوجود

لحسن الحظ، هذه المرأة قليلة التواجد في الحياة الاجتماعية، وقلّما نصادفها، لأن المرأة، بحسب الدراسات الأكاديمية، تسعى لأن تظهر بمظهر مقبول اجتماعيا. وتواجد هذا النموذج غير مُحبب في المجتمع، وبالتالي، تندُر وتتناقص فرصة ظهورها كنموذج سيئ في الحياة اليومية. ولكن هذا لا ينفي وجود ذلك الصنف من المجرمات، تُضيف محدثتنا قائلة: “فلقد صادفت بعضهن في السجن، في أثناء إجرائي دراسات أكاديمية حول إجرام المرأة، مثلما هي الحال مع زعيمة عصابة مشكلة من إخوتها، كانت قادرة على فعل كل ألوان السلوك الإجرامي الذي لا يخطر على بال أحد. أما جرمها الذي دخلت جراءه المؤسسة العقابية، فتمثل في سطوها على محل مجوهرات، بالتعاون مع إخوتها الثمانية. فحولوه في لحظة إلى عدم، إذ أفرغوه من كل المصوغات بصورة صادمة جدا. والعجيب، أنها كانت تُبرر فعلتها الإجرامية بقولها: “لو كان الصائغ يُخرج زكاة أمواله، لما تمكنت من سلب محله بسهولة. خسرت عليه يومين فقط، فكان المحل في خبر كان، ولولا الغبي أخي لما تمكنت الشرطة من القبض علينا.”

مجالات إجرامها

وبالنسبة إلى الظروف التي تجعل هذه المرأة تأخذ صفة البلطجية، تضيف الدكتورة بركو، فهي متعلقة بالمحيط الذي نشأت فيه، حيث يمكن أن تدفعها التنشئة الأسرية الخاطئة، والمحيط الفاسد الذي نشأت فيه، إلى إتيان كل ألوان السلوك الإجرامي، واقتحام كل مجالات الإجرام من محاولات سرقة، إتلاف عتاد الغير، التعدي على الأشخاص والممتلكات، والقدرة على ممارسة الإجرام بكل أشكاله”.

وهذا، تماما، ما تؤكده دكتورة علم الاجتماع، سعاد. ت، التي تقول: “إن بلطجة المرأة تبدأ من داخل أسرتها، حينما تتعلم وتنشأ على فكرة أن البقاء للأقوى، لا للأصلح، فتتعود على أخذ حقوق غيرها تحت طائلة العنف اللفظي والمادي، لتمتد بلطجتها إلى جيرانها ثم زميلاتها في المدرسة ومعلماتها،، ثم المحيطين بها لتتوسع تلك الدائرة فتشمل المحيط الذي تعيش أو تتواجد فيه”..

ولمحاصرة انتشار مثل هذه النماذج المنحرفة، تُشدّد محدثتنا على دور الأسرة والتنشئة الاجتماعية الصالحة ودور وسائل الإعلام في الكف عن الترويج للبلطجية كنموذج للقوة.”

مقالات ذات صلة