الجزائر
رئيس جمعية "الصلح خير" في حوار لـ "جواهر الشروق":

النساء هن من يفجرن الخلافات والطلاق أحيانا شر لابد منه

سمية سعادة
  • 8554
  • 0
ح.م
رئيس جمعية "الصلح خير" صالح خابر

هي ليست محكمة موازية، وإنما جمعية خيرية تفض النزاعات بين المتخاصمين، وتمد جسور الحب بين المتباعدين، وتنزع فتيل الحرب بين المتنازعين، لم يمض على تأسيسها إلا عامين ولكنها ماضية في نشر مبادئ التسامح والتواد في مجتمعنا الذي صار يضمر الحقد ويبدي الحب، ويخفي الحسد ويتصنع اللطف.

 “جواهر الشروق” التقت رئيس جمعية “الصلح خير” صالح خابر في سطيف، الذي تحدث عن حالة من تبلد المشاعر بين أقرب الناس، وأنانية طاغية أفسدت العلاقات وسببت القطيعة.

يرجع الأستاذ صالح فكرة تأسيس جمعية “الصلح خير” إلى درس ردده أحد الأئمة لأكثر من مرة في خطبة الجمعة بأحد مساجد سطيف، حيث لفت الانتباه إلى كثرة النزاعات والخلافات بين الناس ودعا إلى التفكير في تأسيس جمعية تعمل على احتواء هؤلاء المتخاصمين والإصلاح بينهم، ولم يمض وقت طويل حتى تجسدت الفكرة على أرض الواقع، حتى وإن لم تكن معروفة كثيرا بين أوساط المواطنين، ويرجع محدثنا ذلك إلى عدم الرغبة في التعريف بها على نطاق واسع، لأن الجمعية مازالت في مرحلة البناء التي تحتم اختيار الأشخاص المناسبين والذين يحوزون على الثقة ويتمتعون بشخصية قادرة على الإقناع والتأثير وكلمتهم مسموعة بين الناس، مضيفا أن “الصلح خير” حاليا، تعتمد على 5 أئمة في الأمور الشرعية، وأساتذة جامعيين في علم النفس وعلم الاجتماع يتم الرجوع إليهم في العديد من الأمور النفسية والاجتماعية، كما توكل الجمعية مهمة حل المشاكل الخاصة بالنساء للجنة المرأة. 

ومن خلال إشرافه على الجمعية، لاحظ الأستاذ خابر، أن معظم الخلافات المطروحة بين الزوجين، ترجع إلى أسباب تافهة جدا كان من المفروض أن لا تؤدي إلى طريق مسدود، وفيما نجحت الجمعية في التقريب بين بعض الأزواج، يصبح الطلاق في بعض الحالات التي تستحيل فيها العشرة، أمرا محتوما ولا مفر منه، ومن ناحية أخرى، تعمل”الصلح خير”ما بوسعها للصلح بين الآباء والأبناء، وهي المشاكل التي صارت تطرح بحدة في المجتمع الجزائري، وغالبا ما تقصد الأم مقر الجمعية من أجل التوفيق بين ابنها المتمرد، ووالده الذي لم يصبر على تعنته وعناده فطرده إلى الشارع.

 ويلفت صالح إلى أن الاستماع للطرفين أمر مطلوب وضروري جدا لمعرفة منشأ المشكلة والتقريب بين وجهات النظر وتنبيه الطرفين إلى تداعيات هذه المشكلة التي تضر بالأسرة وتفكك أواصرها، وإذا كانت المرأة في مثل هذه الحالات هي القاسم المشترك بين الطرفين المتنازعين اللذين هما الأب والابن، فإن الكثير من الخلافات والخصومات التي قد تصل إلى القتل، قد تقف وراءها امرأة، تقوم بشحن النفوس بالحقد والكراهية، على غرار المشاكل التي تحدث بين الجيران، التي تبدأ بسيطة ولكنها تنتهي نهاية مأساوية، تماما كما حدث في أحد الأحياء بسطيف، حيث أوغرت إحدى الزوجات صدر زوجها على جاره بسبب شجار بين الأطفال، فانتهى الأمر إلى أن أحدهما قُتل والثاني اقتيد إلى السجن، مرجعا السبب إلى أن الرجال لم يعودوا يملكون زمام بيوتهم كما كان في الماضي، حيث كان الرجل هو الآمر الناهي، وهو من تحسب له المرأة ألف حساب قبل أن تتخذ قرارا طائشا يورط الأسرة في مشكلة كبيرة على غرار ما أصبحنا نسمعه ونشاهده اليوم، مؤكدا في الوقت ذاته على أن الأسرة الجزائرية تتخبط في أزمة كبيرة بسبب الابتعاد عن الله، وقد نبهنا سبحانه وتعالى إلى ذلك في قوله: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى))، وارتمائنا في أحضان الغرب، فلا نحن حافظنا على ديننا وأصالتنا، ولا نحن استطعنا أن نكون مثل الغرب تماما. 

ويشير صالح خابر إلى أن الفرق بين المحكمة وجمعية “الصلح خير”، أن المحكمة تفصل القضية لصالح أحد المتنازعين فقط، بينما تحرص الجمعية على إرضاء كلا الطرفين اللذين يستفيدان من محضر يعتبر نوعا من الالتزام المعنوي تجاه جلسة الصلح التي تمت بينهما، ويمكنهما الاستفادة من نسخة من المحضر في حال عدم التزام أحد الطرفين بما جاء في الاتفاق، خاصة في الأمور المتعلقة بالديون لتقديم شكوى للعدالة. 

وأوضح محدثنا إلى أن بعض المشاكل والخلافات قد تستغرق 6 أشهر لحلها لأن الأمر يستدعي الاتصال بأطراف أخرى غير المتنازعين لإقناع الطرفين بالعدول عن القرارات غير الصائبة والتي تؤدي إلى استفحال المشكلة.

مقالات ذات صلة