منوعات
أكثر من 127 مليون دولار سنويا لإستيراد الورق

“النشر الرقمي”.. ثروة مؤجلة في انتظار الدفع الالكتروني وسن القوانين

الشروق أونلاين
  • 6480
  • 0
الأرشيف

تسعى الجزائر لتقليص استيراد الورق والكربون في ظل الأزمة المالية التي أصبحت أمرا واقعا وخيار تقييد الواردات،من خلال إطلاق النشر الرقمي، حيث تشير معطيات مركز الإحصاء والإعلام الآلي التابع للجمارك للشروق، أن تكلفة استيراد الورق الخام سنة 2016، بلغت أكثر من 127.7 مليون دولار لكمية تفوق189.1طن، وخلال شهرين فقط من السنة الجارية وصلت كمية الورق المستورد، إلى أكثر من 30.4 طن بتكلفة 18.5 مليون دولار.

وأمام هذه الأرقام ،بات من الضروري -حسب خبراء الاقتصاد-  إيجاد إستراتيجية نشر الكتاب الإلكتروني في الجزائر، لا لتقليص تكلفة استيراد الورق فقط، بل لان الأمر بات حتمية بالنسبة للناشرين الفاعلين في سوق الكتاب الجزائري..لكن ما هي التحديات المنتظرة من الحكومة الجزائرية في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال لتحقيق نشر الكتروني مضمون وامن؟. 
يشهد عالم المقروئية والمطالعة تطورا كبيرا بمختلف دول العالم عموما والجزائر على وجه التحديد ، نتيجة الأعداد الكبيرة من العناوين والمنشورات المتوفرة علــــى الساحـــة، سـواء الورقيــــة منها أو الإلكترونية بمختلف صيغ تواجدها منها التحميل الإلكتروني، فضلا عن القراءة المباشرة من مختلف المواقع الإلكترونية من جهة والكتب والمجلات والمنشورات  الورقية من جهة ثانية.
وبات اليوم الجيل الجديد يتعامل مع الهواتف النقالة واللوائح الرقمية، والحواسيب ومع مرور الوقت ترسخت لديهم عادة القراءة الالكترونية، والمؤلفات المزودة بصيغة”بي دي آدف”،ويأتي هذا أيضا في ظل ارتفاع ثمن الكتاب.
إن التيار الالكتروني اليوم أصبح جد مؤثرا، فهل من السهل تمكين القارئ في الجزائر من كل ما يرغب في قراءته عن طريق النشر الرقمي؟

مختصون في المعلوماتية: الثورة في النشر الرقمي لا تنجح إلا إذا تحقق الدفع الالكتروني
يرى خبراء تكنولوجيا الإعلام والاتصال في الجزائر، أن المدينة الذكية هي تلك المدن قليلة الرصاص والورق، وبالتالي الابتعاد بشكل كبير عن تكنولوجيا الطباعة المبنية على الطاقات والمواد التقليدية.
يقول رئيس التجمع الوطني للاقتصاد الرقمي، احمد مهدي عمر عياش، أن النشر الرقمي هو الطريقة الأنجع لتقليص فاتورة استيراد الورق.وقدر- المتحدث- تكلفة الطباعة العادية لكتاب واحد، بأكثر من 15 مليون سنتيم، مؤكدا أن التجمع توصل من خلال تجربته وبعد الدراسات التي قام بها، إلى أن النشر الرقمي لا يتحقق بشكل كامل في الجزائر إلا بعد ثمان سنوات تقريبا.
ويتعلق مدى نجاح إستراتيجية هذا النشر، بنجاح الدفع الالكتروني للأموال والمصادقة الرقمية على الوثائق، وتدفق الانترنت، وقال إن الدفع الالكتروني هو الضمان لحقوق المؤلف والناشر والقارئ.
وأشار إلى إن المركز يشارك في الكثير من المحافل الدولية و يقوم بإعداد تقارير لدفع السلطات الجزائرية، للبحث عن متعاملين خواص لديهم استعدادات تطوير النشر الالكتروني.

الجزائر لم تبلغ مرحلة الثورة الخوارزمية والرقمنة هي البديل

ويرى الدكتور عثمان عبد اللوش، خبير المعلوماتية، أن النشر الرقمي في الجزائر لا يزال مختصرا على هيئات حكومية، وهي وزارتي التربية والتعليم العالي ووزارة التكوين، دور النشر تغرد -حسبه- خارج السرب. وقال إن الجزائر لم تبلغ مرحلة الثورة الخوارزمية في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال، التي بدأت 2010، مما يجعل التحدي كبير لتحقيق نشر الكتروني دون مشاكل، وأوضح  أن الوقت حان لديمقراطية وحرية في مجال الرقمنة.
ويعتقد عبد اللوش، أن وجود 17 مليون جزائري يمتلكون صفحات عبر الفايسبوك، هو فرصة لتطوير النشر الالكتروني مع منح حرية ورفع التقييد على محتوى النصوص.

احمد ماضي: النشر الالكتروني تجربة محتشمة عند دور النشر

ويعطي رئيس نقابة الناشرين الجزائريين، احمد ماضي، رأيه في واقع النشر الرقمي في الجزائر،قائلا”إنه تجربة محتشمة والجزائر بعيدا جدا عن هذا النشر”، ويرد ذلك لانعدام الحماية القانونية، حيث كشف أنه منذ سنة إحدى دور النشر الجزائرية، عقدت اتفاقية مع دور نشر أجنبية لبيع كتب رقمية للجزائريين بالاتفاق مع الشركة الجزائرية للاتصالات حيث تم بيع بطاقات مغناطيسية لقراءة 50الف عنوان.
وقال ماضي إن القراء الذين اشتروا هذه البطاقات تفاجئوا بعدم وجود اغلب الكتب على الموقع الالكتروني للدار، وهذا بعد أن دفعوا 2500دج.
وأكد أن ست دور نشر فقط في الجزائر خاضت تجربة النشر الرقمي ولم تنجح بصفة كاملة، وحتى الجامعة الجزائرية حسبه لا تزال متأخرة في مجال النشر الرقمي.

المكتبات الجزائرية من أهم المؤسسات المتأثرة بالرقمنة

ومن جهته، أوضح المدير العام للمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ايناق”، حميدو مسعودي، أن القارئ الجزائري مرتبط بالإصدارات الأجنبية لحين توفر الكتاب الإلكتروني الجزائري، ويرى أن مستقبل الكتاب أمام تحديات تكنولوجيا الإعلام والاتصال، لان التيار الالكتروني أصبح جد مؤثرا، وأن المكتبات من أهم المؤسسات التي تأثرت بهذا المد التكنولوجي.
وقال إن المطالعة الالكترونية من خلال وسائط كالكتاب الالكتروني والمجلة الرقمية تروج في الجزائر وهذه طريقة كانت ورقية تحولت لتقنية، مضيفا أن المكتبات اليوم يجب أن توظف مختصين لمواكبة ثورة النشر الرقمي.
ودعا الناشرين لان ينظروا  إلى الكتاب الإلكتروني بشكل مختلف، لأننا ننشر لجيل فتح عينيه واستهل حياته والإنترنت أمامه والهاتف المحمول في يده، فهو –حسبه-جيل تعلم كيفية الحصول على معلومة بالضغط على زر.

الحماية القانونية ..ضمان لحقوق معنوية ومالية

ولكن رغم وجود نية في تطوير النشر الالكتروني في الجزائر،إلا أن تخوف الكثير من الناشرين يتعلق في الغالب بنقص الحماية القانونية، للنصوص الرقمية،حيث يقول المحامي ابراهيم بهلولي، أستاذ القانون في كلية الحقوق ببن عكنون الجزائر العاصمة،أن النصوص القانونية المتعلقة بمجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال يشوبها الكثير من الغموض والنقائص، وأن المواد القانونية المتعلقة بالنشر الرقمي ضعيفة و لا تزال تستدعي الكثير من الاجتهاد لحماية المؤلف والناشر والقارئ. موضحا أن النشر عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، من الناحية القانونية، غير محمي بطريقة سليمة ما لم تكن هذه الأعمال والمصنفات مسجلة في الديوان الوطني للمؤلف وحقوق المؤلف المجاورة.

اقتصاديون: النشر الالكتروني واقع ستفرضه أوروبا
رغم العراقيل المطروحة  لخوض غمار النشر الالكتروني إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن ذلك بات حتميا، لأنه مستقبل العالم، و  تزايد الطبع التقليدي للكتب والدوريات والمجلات وغيرها من الوثائق سيضع الجزائر في أزمة مالية، حيث أكد الخبير في الاقتصاد، البروفسور بشير مصيطفى، أن أوروبا  ستوقف تكنولوجيا الطباعة المبنية على الطاقات والمواد التقليدية كالورق والكربون. وقال إن كل المطبوعات ستتحول إلى الطبع الرقمي وسيزيد سوق النشر الرقمي اتساعا لأسباب تتعلق بالبيئة في إطار  دخول اتفاقية باريس 2016 حيز التنفيذ بدءا من 2020 ، بتكلفة النشر الرقمي والتسويق الرقمي المتميزة بالانخفاض واتساع السوق على النت مقارنة بالنشر الورقي.
وطمأن قائلا” إن حجم سوق الشغل في الجزائر المتوقع إطلاقها عبر النشر الرقمي خاصة مع عدد خريجي الجامعات وتكنولوجيا الطباعة الرقمية سيجعل إرادة سياسية ضرورية لا يمكن تجاهلها”.

مقالات ذات صلة