النصر لبلّحمر والرقية (والرؤيا) بالأحمر!!
زعيم الرقية الشيخ أبو مسلم بلّحمر وعد مرضاه وأنصاره ومحبيه بالعودة لعمله أكثر قوة وعزما، وهذا بعد أن استفاد من حكم براءة صدر مؤخرا أنهى بموجبه معاناته في السجن مدة ثلاثة أشهر، انقطع فيها الوحي بالجان وعوّضه وحي السجّان!
فما الذي يقصد بلحمر (وبلزرق) بقوله إنه سيعود في كامل ليقاته ونشاطه أكثر مما كان ونحن بعد أن ينقشع ضباب رمضان عن أعيننا سنطرح السؤال من هو الأتعس وليس الأجدر بحكمنا، لأن من يحكمنا يخرج بئيسا تعيسا بعد أن نتعبه ويتعبنا!؟
هذا التفاؤل الشديد لصاحبنا يمكن تفسيره بفرضيتين على الأقل:
الأولى: إن بلحمر سيوسع نشاط مشفاه غير المتنقل الذي يأتيه الخلق من كل مكان أكثر مما يأتون إلى “جوانفيل” في البليدة وقد يضطر معه إلى الاستعانة بالعشرات من الأطباء على شاكلته بعد أن يمنح نورا لكل واحدة من أنواره (ونيرانه)!
الفرضية الثانية: إنه سيغطي بنشاطه المكثف على الأحزاب التي تصبّ كالميزاب ويضع النظام كل مبادراتها للمشاركة في البحث عن مواصفات رجل الخمس سنوات المقبلة الذي سيحكمنا – لمن عاش – خمسا (بالوتر) أو عشرا (بالشفع) وربما بالضعف إن عفس حتى هو على المسمى دستور غير الذي عدل بعزته وسلطانه دون أن يعترض عليه أحد!
الفرضية الثالثة: إنه سيكثف نشاطه مقارنة مع أنشطتنا، وهذا بوجود واستمرار عدد كبير منا في ممارسة القيلولة (الصحيّة) إما في الدار طول النهار كما في رمضان وفصول الحر أو في المساجد (وهذا في انتظار الجامع الكبير الذي سيتسع للمزيد) رغم أن غلام الله وزيرنا للدين منعنا بتعليمة ومعها تنبيه شديد اللهجة لا يرقى للانذار بإمكانية حصول تسونامي جماعي يومي في الأشهر القادمة قد يأتي على الانتخاب (والانتحاب)!
تلك فرضيات يمكن أن تفسر عودة اللاعب الشهير في مجال الرقية والتلاعب بالشعور، والمحيّر في أمره زمن توقيفه كما قال محامون ثم سكتوا على طريقة ويل للمصلين.
فقد يكون تزامن ضبطه في عمله بدون رخصة قانونية بموجب وحي من الوالي مع إعلان مرض الرئيس، أما توقيت إطلاق سراحه وفك أسره حتى وإن كنت مقتنعا منذ زمن طويل بأن هذا الأخير، أي الجن، لا يمكث معنا إلا قليلا لأخذ الدروس منّا ويبرح إلى جهات أخرى أقل شيطنة فيمكن فهمه.
فالراقي هذا أطلق سبيله في رمضان لعلم القاضي بأن كبار الجن مصفدون في هذا الشهر في الأغلال! وبالتالي لا سبيل له في التحادث معهم، حتى على سبيل الاستئناس للاستفادة من شيء من علمهم في مداواة الناس وأكثرنا من أصحاب الوسواس الخناس الذي يوسوس في الصدور والجحور!
.
القفز بالزانة!!
المضحك مع شيخ الرقية التي عادت أقرب إلى الدروشة والشعوذة مثلها مثل مهنة الحجامة في رؤوس اليتامى أن قيده فك والبلاد في حاجة ماسّة إلى رقيته وقراءته المستقبلية فيها، بعد أن أوصلها النظام بمفرده وبمحض إرادته عند العقبة، تماما كمن يقفز من زنزانة سجن غير مكيفة إلى زنزانة أخرى قبل أن يقفز بالزانة – وهي عصا طويلة يستخدمها رياضيو القفز والقفازة – فيجد نفسه أمام باب دار خالته الحبس (الاحتياطي والمؤقت الدائم)!
فبلحمر وليس بلخضر أو بلكحل أو بلزرق أو بلبيض معناه رمز الخطر والتوقف عند السير للقافلة التي تنبح خلفها الكلاب!
وعلى أية حال الحكومة وجدت للضوء الأحمر الذي ينتهك حرمته السائقون مثلما ينتهك بعضنا حرمة رمضان ويؤدي ذلك إلى حوادث خطيرة، فقامت برقمنته نزولا وصعودا! فهذا يحفزها أي الحكومة على استقصاء الأمر مع بلحمر وأشباهه ممّن أصبحوا مع جملة أصحاب الزوايا والعروش والقبائل من بين ركائز الحكم التي يستند عليها، فعوضت الجمعيات السياسية المسماة أحزاب وتعاونية البرلمان وجمعيات “طبلي اشطحلك”.
أما الداء فقد بان بعد خمسين عاما كما يبين السرطان، ليس في شخص الرئيس الذي عاد من بلاد الفرنسيس على كرسي متحرك، وإنما في شخص النظام برمّته، ولم يكن هذا التعيس الذي حكمه السعداء ممّن ذكرنا ولم نذكر كسيدي السعيد (في العمال) والسعيد سعدي (في الأحزاب) وسعيد العماري (في العسكر) يتوقع مثل أن يلقي بنفسه إلى هذا المصير بعد أن ظل في كل مرة يمارس سياسة الهروب إلى الأمام مع بوعلام زيد الڤدام “وسي آندير”!
فإذا نجح نموذج بلحمر الدرويش الذي يعرف كيف يعيش بين الجهلة والأميين أن يعثر لنا على مخرج من هنا إلى ثلاثة أشهر، بات من الضروري التفكير في تصديره إلى إخواننا في مصر الذين يمرون على ما يبدو بنفس التجربة الجزائرية، خاصة بعد أن انقلب الجنرال سيسي على الخوانجي مرسي فهذا بلحمر إن نجح كما أقول، سيكون كالدواء الذي يوضع على جرح صنعته الفلول (والفلافل) من عسكر القهوة والسكر الذي هو في خسر!