-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النظام الغذائي للأطفال.. تأخر النمو الفكري والجسدي

نسيبة علال
  • 100
  • 0
النظام الغذائي للأطفال.. تأخر النمو الفكري والجسدي

المشهد أصبح مألوفا، بالقرب من المؤسسات التعليمية، ينتهي اليوم مع أكوام من علب العصير المصنّع وأكياس (الشيبس) وأغلفة الحلويات المختلفة.. فالتلاميذ، في الأطوار الثلاثة، أصبحوا مدمنين على السناك غير الصحي، لا يستغنون عن اقتنائها يوميا. ففي الوقت الذي يجتهد فيه الأولياء لرفع ميزانية أبنائهم المتمدرسين، ليحصلوا على لمجة مشبعة تساعدهم على التركيز في الدراسة، يقتني هؤلاء سما معلّبا.

كيف تم استبدال الوجبات المشبعة بالأطعمة الجذابة؟

هناك بعض العوامل التجارية، التي يؤكد خبراء التسويق والمختصون في علم النفس أنها ساهمت بشكل مباشر في الانتشار الرهيب للعادات الغذائية السيئة لدى الأطفال، واعتمادهم على نظام قائم على السكريات والدهون والمواد الضارة، مثل اعتماد المنتجين على استراتيجيات تسويقية تغذي هذا الإدمان، كإعطاء تغليف جذاب لمنتج مضر بالصحة، بحيث يعمل على جذب الطفل بصريا وإثارة رغبته في الأكل، دون الحاجة إلى فهم مكوناته. من جانب آخر، اعتماد الجذب العاطفي، بربط منتجات من هذا النوع بأبطال كارتون ومشاهير ووضع مكافآت بقلب المنتج، أو وعود على شكل طومبولا على الغلاف، ما يعزز التعلق بالمنتج، ويبث في الطفل شعورا بأنه بطل خارق، أو يستحق المكافأة، بدلا من إظهار ضرر ذلك على صحته. والأسوأ من كل هذا، البيع بسعر منخفض، وهو ما يصبو إليه الأطفال والمراهقون من ذوي الدخل المعدوم. فالحلويات والشيبس والمشروبات المصنعة، غالبا لا تكلف ميزانية ضخمة للإنتاج، لذلك تسوق بثمن رخيص.

الظروف الاجتماعية والاقتصادية

توجه الأمهات العاملات، وحتى ربات البيوت، أبناءهن إلى السوبرماركت أو محلات الأكل الجاهز، التي تبيع أغذية غير صحية أو حلويات مختلفة، حتى يتخلصن من مشكل يومي، وهو: ماذا أطبخ له؟ لكن أغلبهن لا يدركن الحقيقة الكامنة وراء هذه الأطعمة بالضبط، التي تكون فقيرة تماما إلى كل العناصر التي يحتاج إليها الطفل في مرحلة النمو، على غرار الحديد، الزنك، الألياف، الأوميغا 3، مع أنها غنية بالسعرات الحرارية، إلا أنها ضعيفة القيمة الغذائية. وهو ما يفسر الارتفاع الرهيب في نسب الأطفال المصابين ببطء النمو المعرفي في المدارس الجزائرية، والذين يعانون من حالات مزمنة من فقر الدم واضطرابات البلوغ وضعف المناعة. تقول الأخصائية الاجتماعية، مريم بركان: “تعدد أدوار الأم، يجعل الكثيرات ينظرن إلى وجبة سريعة مغرية للطفل كحل مثالي للتخلص من إحدى مسؤولياتها، واعتماد الأولياء على نظام التربية بالمكافأة التي تكون عادة قطعة حلوى أو كيس شيبس.. كمقابل لتصرف إيجابي، أو مسكن فوري لنوبات الغضب، رسخ لدى الطفل قناعة بأن السكريات وما إليها من أطعمة مرتبطة بالمشاعر، ويمكن اعتبارها كبديل للوجبات الأساسية، ثقافة وجدت تشجيعا اجتماعيا من الجانب الاقتصادي أيضا، فالوجبات الخفيفة كالبسكويت والعصير والساندويتشات تبدو رخيصة مقارنة بنفقات إعداد وجبة صحية”.

  ثمن التغذية الخاطئة، دين من صحة الأبناء ونموهم

يتفق الجميع على أن الوجبات الخفيفة، وتناول السكريات خيار يشتري به الأولياء هدوء صغارهم، لأنها تسكت الجوع فورا، فيستبدلونها بإعداد وجبات أساسية، غير أن الثمن يظل دينا من صحة الأبناء النفسية والجسدية. تؤكد الدكتورة ميزاب فراح، أخصائية تغذية، أن اعتماد الطفل والمراهق في مرحلة النمو على نظام غذائي قائم على السكريات والأطعمة الجاهزة الغنية بالدهون المشبعة، لا يؤثر فقط على شكل جسمه، وإنما على ما هو أهم وأخطر، مناعته، هرموناته، نمو الدماغ، تقول: “تكرار تناول السكر خلال اليوم يؤدي إلى مقاومة الأنسولين في سن مبكرة، ما يمكن أن يقود إلى الإصابة بداء السكري، ثم إن ما نلاحظه على جيل اليوم من فرط للحركة، وشراهة للطعام، تقلبات مزاجية وصعوبة تركيز، هو نتيجة للإدمان على السكريات الذي ينشط مراكز معينة في الدماغ، ويؤدي إلى إفراز الدوبامين”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!