العالم
ابن الزعيم الراحل صار أداة بيد السيسي

النظام المصري يستعمل “جمال عبد الناصر” لعزل الإخوان

الشروق أونلاين
  • 5499
  • 5
ح.م
جمال عبد الناصر

منذ رحيل الزعم المصري جمال عبد الناصر عام 1970، تعرض مساره للتهميش من نظامي أنور السادات وحسني مبارك، فسقط الأول في معاهدة السلام، وابتعد الثاني نهائيا عن المعسكر الشرقي الذي كان يسبح فيه جمال عبد الناصر، ولم يبق من التيار الناصري سوى أطلال من رجالات تعيش على الذكرى فقط، ومنهم الإعلامي والسياسي مصطفى بكري، وفي أول صدام حقيقي بعد الإنقلاب على الدكتور محمد مرسي، راح الانقلابيون وأبواقهم الإعلامية ينبشون في تاريخ الإخوان المسلمين واستقروا على مرحلة حكم جمال عبد الناصر، حيث وقع الصدام الكبير بين الجماعة والزعيم المصري على مدار 16 سنة، واستخدم الانقلابيون منذ حكم الإخوان نجل الزعيم الراحل المدعو عبد الحكيم جمال عبد الناصر، الذي قال إن تاريخ 30 جوان ذكّره بإنجازات والده الراحل، وتم استعماله في الأيام الأخيرة بقوة، لأجل التهليل للزمن الناصري، ليس في شقه المقاوم للإسرائيليين، ولكن في شقه العدائي للإخوان المسلمين، وصار أكثر الإعلاميين ظهورا في القنوات المصرية في الفترة الأخيرة هو مصطفى بكري المدعّي للناصرية، الذي جاوز كل الإعلاميين في نفخ أحقاده على جماعة الإخوان، إلى درجة أنه وصف فض اعتصام الإخوان في رابعة العدوية بالغزوة الإسلامية المباركة التي أنقذت مصر وكل العرب والمسلمين من التيار المدمر كما قال.

يحدث هذا بالرغم من أن ما وقع بين الإخوان وجمال عبد الناصر عمره قرابة الستين عاما، عندما تصادم الطرفان عام 1954، حيث تعرض جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال، ألصقت بالجماعة، وبعد القبض على المتهمين تم الحكم على سبعة منهم بالإعدام بتهمة الخيانة الكبرى، وأمر جمال عبد الناصر بتنفيذ الحكم في حق ثلاثة منهم، وهم سيد قطب ومحمد يوسف وهواس عبد الفتاح، وهو الحكم الذي قطع الوصال نهائيا بين الجماعة والزعيم الراحل، وتم تحديد ثلاث محاولات اغتيال تعرض لها جمال عبد الناصر، ألصقت التهم فيها بالإخوان المسلمين، مرة عندما كان عائدا من موسكو، حيث تم التخطيط لاغتياله في مطار القاهرة، ومرة عندما حاولت جماعة تفجير القطار الذي أقلّ جمال عبد الناصر في زيارة عملية محلية، وآخر مرة في احتفالات ذكرى مغادرة الملك لمصر، وهناك من يظن أن جمال عبد الناصر، هو من كان يزمّر لهاته الإشاعات، حتى يشغل الناس عن فقرهم ويزن محبتهم له ويقربهم منه، ولكن أحد خطابات الرئيس مازالت شاهدة، وصارت تبث باستمرار، عندما كان يستهزئ بالإخوان ويتحدث عن زعيم إخواني طلب منه فرض الحجاب على كل المصريات بما فيهن المسيحيات، وراح الزعيم الراحل يقدم نكتا عن الإخوان، ويقول إن بناتهم لا ترتدين الحجاب، وهم يحاولون فرضه على المصريات، ولا أحد ينكر بأن الإخوان شاركوا بقوة في ثورة 1952 التي أوصلت عبد الناصر إلى الحكم، والإخوان مقتنعون بأنه هو من خان تضحياتهم، وعندما انتقدوه قتل قياداتهم وصار يتهمهم بكل عنف تعرفه مصر، وأخرجهم من كل عمل سياسي واجتماعي وحتى ديني، وفي عام 1967 بعد سقوط الجيش المصري، أمام الصهاينة، استغلها الإخوان ومنهم القيادي متولي الشعراوي الذي كان مدرّسا في الجزائر العاصمة الذي اعترف بفرحته بالهزيمة من أجل كشف حقيقة عبد الناصر، وظن الجميع أن خطاب تنحّيه من الحكم سيعيد الإخوان إلى الساحة، ولكنه عاد بعد ساعات إثر سيناريو الحمام البشري الذي رفض استقالته، وقطع الطريق في وجه الإخوان.

مقالات ذات صلة