النظام شوّه الممارسة السياسية ومن غير العدل الحكم على الإسلاميين بالفشل
يرفض الأمين العام لحركة النهضة، فاتح ربيعي، التسليم بـ “إفلاس” التيار الإسلامي، ويؤكد في حوار خص به “الشروق”، أن تقييم الإسلاميين في ظل واقع سياسي يحكمه منطق الغلق الإعلامي وتشويه الممارسة السياسية، لا يمكن أن يؤدي إلى قراءة سليمة للمشهد، كما يتحدث عن موقف حركة النهضة من الرئاسيات ومشروع تعديل الدستور، الذي أصر على أن يكون حصيلة توافق مجتمعي، وبعيدا عن أي أجندات سياسية لأي طرف كان.
تصفون المؤتمر الخامس بـ “المؤتمر النوعي”، ما ذا تقصدون؟
تتمثل هذه النوعية في طبيعة الحاضرين الذين هم زبدة أبناء الحركة، من قيادات، مؤسسين، شباب وإطارات نسوية ومندوبين تم اختيارهم بعناية فائقة في الانتخابات. المؤتمر الخامس سيكون محطة للتوقف عند حصيلة أربعين سنة من عمر الحركة، موزعة بين مرحلتي السرية والعلنية. لقد اشتغلت اللجنة التحضيرية للمؤتمر لما يقارب السنة وبلورت رؤية سياسية في صورة خارطة طريق ستعرض على المؤتمرين للبت فيها.
من بين النقاط التي سيدرسها المؤتمرون، إمكانية مراجعة القانون الأساسي والنظام الداخلي للحركة، لماذا؟
كل تنظيم بهذا الزخم لا بد وأن يقف على مكامن الخلل خلال مسيرته. نسعى من خلال هذه المراجعات أن نجسد على مستوى حزبنا ما نطالب به السلطة، سيما ما تعلق منه بسيادة منطق المؤسسات. نريد أن نقوي المؤسسات ونحقق التوازن والتعاون المطلوب فيما بينها، وأن نجسد مرونة التنظيم بما نجعله أكبر قدرة على استيعاب الطاقات الموجودة في المجتمع برمته.
إلى ما ذا تهدفون من خلال استحداث نظام اللوائح في المؤتمر الخامس؟
ثبت من خلال التجربة الماضية أن من يكون في الجهاز التنفيذي يستغرقه العمل ولا يستطيع أن يفكر بالشكل المطلوب. اللوائح هي منارات للعمل بما يحسن الأداء، ويسمح للحركة بخوض التحالفات مع الشركاء السياسيين ونسج العلاقات وفق رؤية واضحة.
بعد أربعين سنة من العمل في السرية والعلنية، هل توصلتم إلى قناعة مفادها أنه لا بد من مراجعات، سيما وأن هناك من يعترف بأن النتائج المسجلة لم تكن بحجم الجهد المبذول؟
المسيرة حافلة بالإنجازات كما فيها من الإخفاقات. الحركة عاشت تجربة في السرية وفي مرحلة التعددية المطبوعة بالمواقف المعارضة للسلطة. ما عاشته وتعيشه الساحة السياسية من غلق سياسي وإعلامي مبرمج، خروقات وتزوير، هذه أمور تحد من التطور السياسي للأحزاب.
في مرحلة الدماء والدموع فقدنا مواقع سياسية، لكن التاريخ سيسجل مواقف لحركة النهضة في ذلك الوقت، ونحن بصدد استرجاع هذه المواقع. الحركة مؤهلة لتؤدي دورها في الساحة السياسية من خلال التنسيق مع بعض الأحزاب السياسية، كما حدث في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وأعتقد أن هذه التجربة يجب أن تمهد في المستقبل لبروز نواة تدفع السلطة نحو الانفتاح بما يساهم في إقامة انتخابات شفافة ونزيهة، وحيثما توفرت أجواء النزاهة فإن للحركة موقع قدم على الساحة السياسية لخدمة الجزائر.
هل بلورت الحركة موقفا واضحا من مشروع تعديل الدستور والاستحقاقات الرئاسية المقبلة؟
بالنسبة إلى الدستور، نحن نتطلع إلى دستور توافقي يكرس الحريات السياسية والنقابية والإعلامية، ويفصل بين السلطات، ويحدد بوضوح طبيعة النظام السياسي. نحن نتطلع إلى حوار جدي مع الأحزاب والسلطة بهذا الخصوص، لأن الدستور باعتباره أسمى وثيقة، ينبغي أن يساهم فيه الجميع. وأعتقد أن الأجواء الحالية لا تساعد على ذلك. نحن نتحفظ على أي دستور يكون الهدف منه هو تحقيق رغبة مجموعات نافذة أو أشخاص أو أحزاب. أما فيما يخص الرئاسيات، فهناك اقتراح سيعرض على المؤتمرين، ولهم الحرية في اختيار ما يرونه مناسبا.
وما هو هذا المقترح؟
قدمنا مقاربة سياسية بشأن الرئاسيات وهي بين أيدي اللجنة وستعرض على المؤتمرين للبت فيها.
ما لاحظناه في الأشهر الأخيرة، هو أن التيار الإسلامي يبحث عن مرشح للرئاسيات من خارجه. هل يمكن اعتبار ذلك إعلانا عن إفلاس هذا التيار؟
الذي يعبر عن الإفلاس هو الذي يمارس سياسة الغلق السياسي والإعلامي، ويشوه الممارسة السياسية ويعطل مؤسسات الدولة ويساهم في تشويهها من خلال التزوير. على الجزائريين أن يعملوا من أجل فرض إرادتهم عبر انتخابات شفافة، وألا يسمح للنظام بتكريس ديمقراطية الواجهة وفرض سياسة الأمر الواقع، بما يؤدي إلى عزوف الشعب عن المشاركة السياسية.
الشعب الجزائري مغيب عن الفعل السياسي، ولذلك أقول إن معركتنا اليوم هي بين إرادتين، الأولى تسعى إلى جعل الشعب هو صاحب السلطة وهذا ما نعمل من أجله، وإرادة أخرى تريد فرض منطقها رغم أنف الشعب.