الرأي

النفط بالفعايل والزلط بالوجوه!

جمال لعلامي
  • 2731
  • 0

لم يتوقف السياسيون والخبراء الاقتصاديون كثيرا، عند القرار “الجائر” أو “الظاهر” لمنظمة “أوبك” التي قرّرت استجابة لـ “حق الفيتو” من طرف بلدان “مرفهة”، عدم تخفيض إنتاج البترول، بل مضاعفته، في عزّ أزمة الأسعار التي يعرفها العالم. وهو ما يُنذر بانهيار جديد لبورصة النفط وما تحمله من انعكاسات وخيمة على الدول التي تعيش بالبترول!

هوشة النواب بسبب قانون المالية لسنة 2016، وما تضمنه من رفع الأسعار والضرائب و”الإتاوات”، وكذا المادتين 66 و71، اللتين أثارتا الكثير من الجدال والسجال، والقيل والقال، “ضربت كوشيو”، ولم تحي “ثورتها” سواء في برّ-لمان أم خارجه، عندما تعلق الأمر بقرار الأوبك الذي لا يختلف من حيث المضمون والهدف في مدى خطورته على التوازنات المالية للجزائريين  !

أحد الشباب الذي يشتغل بصيغة “تشغيل الشباب”، أو ما يسمى بالشبكة الاجتماعية، قال لي بالفم المليان: خلونا من “الخرطي”، هذا التقشف يعني فقط الزوالية، أمّا “هم” فإنهم غير معنيين البتة بالتدابير “الحربية” المتضمنة في التصريحات والتلميحات والتعليمات!

فعلا، أيّ تقشف يُمكنه أن يشمل هذا “البطال” الموظف بأجرة، عفوا، ببقشيش لا يتعدّى في أحسن الأحوال 5 آلاف أو 8 آلاف دينار، وأقول دينار وليس أورو أو دولار؟.. لن يمسّه إلاّ إذا ألغى التقشف هذه المنحة أو بالأحرى “المحنة”، وتمّ إجبار آلاف وربما ملايين “الموظفين بالمزيّة” على العيش بالهواء الذي يضمنه الخالق وليس المخلوق!

رفع “مجموعة” الأوبك مستوى إنتاج البترول بنحو 1.5 مليون برميل، هو أوّلا طعنة في ظهر البلدان الرافضة للقرار، وهي الجزائر وفنزويلا وإيران، لكن يبدو أن الرفض والتنديد والشجب، لم يعد نافعا، أمام “مخطط” الظاهر أنه دبّر بليل، لضرب العمود الفقري لعدد من البلدان “المقاومة” التي مازالت تصنع الانفراد والاختلاف وتغرّد أحيانا خارج سرب المجموعة العربية!

رفع الإنتاج في القاموس الاقتصادي والتجاري، يعني في ما يعنيه، خفض الأسعار، تحت غطاء “قانون العرض والطلب”، وتصوّروا ماذا سيحصل، لو انهار سعر النفط إلى أقلّ ما هو عليه الآن، وسقط بعيدا عن السعر المرجعي، ووصل إلى العتبة الحمراء التي لا ينصح الخبراء بها!

أغلب الإجراءات والتخفيضات المتعلقة بالصفقات وإلغاء مشاريع عمومية، مثلما يعلن عنه يوميا وزراء القطاعات الحيوية، ومثلما تكشفه التعليمات المستعجلة لوزارة المالية، باعتبارها “الآمر بالصرف”، فإن كلّ الطرق أصبحت لا تؤدي إلاّ نحو “تزيار السنتورة”.. فهل ستكون متساوية بين المزلوطين والمحظوظين؟

مقالات ذات صلة